يمتاز الأقوياء من الناس عن غيرهم من الضعفاء بكيفية مواجهتهم لمصائب الحياة وشدائدها، فبكل عزم وقوة إرادة يتجاوزون هذه المحنة ويعرفون كيف يحولونها إلى مصدر لشحذ الهمم والوصول إلى أعلى المراتب، فيما يستسلم الضعفاء للقنوط الذي يقضي على عزيمتهم ويطحن إرادتهم، وفاطمة المنهالي على رأس الفريق الأول فقد استطاعت تجاوز محنة الإعاقة، بل وحولتها لتصبح مصدر قوة لها، ودافعاً نحو الأمام والتزاماً وتطبيقاً للحكمة القائلة لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.

خطأ طبيفي عمر الثامنة أصيبت فاطمة المنهالي بحمى شديدة، وارتفاع في درجة الحرارة، فأخذها والدها إلى المستشفى، حيث قام الطبيب المناوب بحقنها بإبرة خاطئة أدت إلى إصابتها بشلل نصفي، ولم تفلح محاولات علاجها في وقوفها على رجليها ثانية، فرضيت بهذا الابتلاء، وحمدت الله الذي لا يحمد على مكروه سواه وعقدت العزم على عيش حياتها بشكل طبيعي.في البيت وقفت الوالدة بصلابة إلى جانب ابنتها فاطمة، ولقيت منها كل دعم وتشجيع، وكانت تحرص على دمجها في المجتمع والانخراط فيه، وأوصت إخوتها بمعاملتها كأنها سليمة تماماً وغير معاقة.

وكذلك الأمر فقد لقيت رعاية خاصة من الوالد، كما حثها الجميع على متابعة دراستها رغم صعوبة الأمر، حيث لم تكن المدرسة مجهزة بمنحنيات خاصة بالكراسي المتحركة، ولكن بعد انتقالها إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة وجدت راحة كبيرة فيها، وانسجمت كثيراً مع الطالبات حيث كان الوضع هناك أفضل بكثير.

وعن دور الأسرة في حياة الطفل المعاق تقول فاطمة إن تفهم الأسرة لظروف الطفل المعاق ووقوفها إلى جانبه، وإعداده نفسياً يلعب دوراً رئيساً في تجاوز حدود الإعاقة والتأقلم معها، ولولا وقوف أسرتي إلى جانبي لبقيت محبوسة في البيت ولما وصلت إلى ما وصلت إليه الآن.

الأم المثالية

تقول فاطمة إنها تعيش حياة أسرية رائعة، وتعبر عن ذلك بقولها: زوجي أكمل معي مسيرة أهلي، فبالإضافة إلى الحب الذي جمعنا فهو يشجعني كثيراً ويحفزني إلى التقدم والوصول إلى أعلى المراتب.

وهو رجل على خلق ومتدين ويعرف الله حق المعرفة، ويساعدني على تربية الأولاد، فلدينا ثلاثة أولاد هم بشاير وتدرس في كلية الطيران في دبي، وعلي وقد أنهى هذا العام الثانوية العامة، وسليمان في الصف الرابع الابتدائي.

وقد حرصنا على أن يكون بين كل ولد والآخر مدة كافية حتى نستطيع تربيتهم جيدا وأنا امضي وقتاً كبيراً مع أولادي وقد شرحت لهم وضعي وأبدوا تفهماً كبيراً، وهم يساعدونني على تنظيم أمورهم وأمور البيت، ويساعد الكبير منهم الصغير، وأتعامل معهم على أنهم أصدقاء لي وخاصة ابنتي الكبرى بشاير.

وتقديراً لها على دورها في تربية أولادها خير تربية، فقد حصلت فاطمة المنهالي على لقب الأم المثالية من رواق عوشة الثقافي عام 2006، مما دفعها للحرص على الاستمرار في هذا الدور حتى يحقق الأولاد جميع أمانيهم.

بطلة رياضية

في الرياضة أجد نفسي، وهي تريحني كثيراً وافرغ طاقتي فيها وعبرها استطعت إثبات نفسي وتحديت الآخرين، وأول ما بدأت به كان تعلم السباحة، وكان ذلك في الكويت، وفي الإمارات اتجهت إلى رياضة ألعاب القوى ومارست رياضة رمي الرمح والقرص والجلة في نادي دبي للرياضات الخاصة، وتدربت عليها جيداً وسافرت في معسكرات تدريبية في الخارج، وفي عام 2005 حصلت على الميدالية البرونزية في بطولة رمي الرمح في ألمانيا.

وحظيت بشرف استقبال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والذي أعتبره اكبر تكريم لي وكان حافزاً نحو التفوق، حيث شاركت بعدها في عدة بطولات على مستوى الدولة وعلى المستوى الخليجي وحققت فيها نتائج طيبة جداً.

تصميم الأزياء

تتعدى مواهب وهوايات فاطمة المجال الرياضي إلى الرسم وتصميم الأزياء، فهي ترى أن الإبداع والتفوق ليس محصوراً في المجال الرياضي، إذ تعشق رسم الشخصيات والطبيعة وكل ما يخطر على بالها، كما درست تصميم الأزياء في دورة مكثفة لمدة 6 شهور وتفوقت فيها، واستطاعت عمل تصاميم خاصة بها، ولكنها تعبر عن حاجتها لمن يقف إلى جانبها مادياً لفتح معرض لتصميم الأزياء وتنفيذ أفكارها في هذا المجال.

خدمة العملاء

منذ عام 2007 التحقت فاطمة بقسم خدمة العملاء في الإدارة العامة للمرور في دبي، وعن طبيعة عملها أوضحت بقولها: أستقبل المكالمات الواردة وأتابع موضوع المخالفات والرد على استفسارات العملاء، فنحن نعتبر واجهة المرور، وأنا مسرورة جداً بعملي هذا لأنه يشعرني بكياني وبأنني سوية، ولا أجد صعوبة في العمل، يقوم زوجي الذي يعمل في شرطة دبي بإيصالي إلى مكان عملي.

والذي أثبتت فيه جدارة كبيرة وحزت رضا المسؤولين واهتمامهم، وقد حصلت على عدة شهادات تقدير وتميز، ففي ملتقى التميز الشرطي لعام 2009 حصلت على المركز الثالث في خدمة العملاء، كما حصلت هذا العام على لقب الموظفة المتميزة في الإدارة العامة للمرور.

وقد اثنت زميلات فاطمة في العمل عليها ووصفنها بحسن الخلق وعدم مفارقة البسمة لشفتيها، وحرصها على عملها وإجادتها للتعامل مع العملاء.

أنشطة ثقافية وتوعوية

أتمنى من كل أسرة لديها معاق بأن لا تحبسه في غرفته وتأخذ بيده للاندماج في المجتمع، وتقديم كل ما يستطيع القيام به لخدمة الآخرين، فالمعاق الحقيقي هو المعاق ذهنياً وعقلياً ولذلك فقد حرصت على التطوع والمشاركة في الأنشطة التي تفيد المجتمع فتدربت على دورة في الدفاع المدني وأنا عضوه نادي دبي للرياضات الخاصة ولاعبة فيه.

ولست حبيسة المكان إذ اذهب إلى أي مكان أريده، واحضر الندوات الدينية والثقافية وغيرها لذلك حصلت على شهادة شكر وتقدير من رواق عوشة الثقافي أخيراً للإسهام الفعال في دعم الحركة الثقافية والخيرية خاصة في مجال الإبداع وتحدي الصعوبات.

واقدر كثيراً اهتمام الدولة ومسؤوليها بالمعاقين، ولكنني اطمح في مزيد من الاهتمام والرعاية للأخذ بيد المعاقين وإشعارهم بعدم وجود أي فرق بينهم وبين غيرهم، من اجل تفجير طاقاتهم وإظهارها إلى حيز الوجود، وتوظيفهم في أماكن مناسبة كل حسب تعليمه وخبرته وأكثر ما يضايقني هو نظرة بعض الناس وأفراد المجتمع بعدم اهتمامهم بالمعاقين، ولكنني شخصياً أتمتع بقوة لمواجهة هذه النظرة السلبية، واثبت لهم قدرتي على عمل كل شيء والتفوق فيه، فهناك معاقون أبدعوا أكثر من الأسوياء.

حضور إعلامي متميز

تبدي فاطمة المنهالي اهتماماً كبيراً بدور الإعلام في مجال دعم المعاقين ونشر التوعية بين أفراد المجتمع، لمنح ثقتهم للمعاقين وتوضيح أهمية دور الأسرة نحو دفع المعاقين للاندماج في المجتمع، وقد لمسنا ذلك من خلال المقابلات العديدة التي أجرتها الصحف والمجلات المحلية معها.

وذلك من خلال استضافة إحدى القنوات الفضائية لها وقد عرضت علينا خلال زيارتها في موقع عملها ملفاً كاملاً لما كتبته الصحافة عنها وأخبرتنا أنها بصدد تصوير فيلم وثاقي عن مسيرة حياتها لإرساله إلى مقدمة البرامج التلفزيونية الأميركية الشهيرة أوبرا وينفري، تمهيداً لاستضافتها في إحدى حلقات برنامجها.

الاسم: فاطمة عبدالله المنهالي

المؤهل العلمي: الثانوية العامة

الحالة الاجتماعية:متزوجة وأم لثلاثة أبناء

العمل: قسم البدالة بالإدارة العامة لمرور دبي

الهوايات والرياضة:بطلة ألعاب القوي ومصممة أزياء

دبي - موسى أبوعيد