تحث الولايات المتحدة بريطانيا على إنهاء اعتراضها على خطة مثيرة للجدل، تقضي بإنقاذ ألوف الحيتان خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك بالسماح بصيد الحيتان لأغراض تجارية، ولكن ضمن قيود عالمية أشد.
وتهدف هذه الخطة إلى تقليص عدد الحيتان التي يتم اصطيادها في النرويج واليابان وآيسلندا، لتصبح أقل بخمسة آلاف خلال العقد المقبل.
ومن المعروف أنه تم حظر صيد الحيتان عالمياً عام 1986، غير أن معدل صيد الدول للحيتان ارتفع منذ ذلك الحين وبشكل ثابت، ليصل إلى 1700 حوت في السنة، بدلاً من أن يهبط، فاليابان والنرويج استغلتا وجود ثغرة في الاتفاقية الدولية التي أبرمت في هذا الصدد، وأسرفتا في الصيد بحجة أنه صيد لأغراض الأبحاث، كما تسمح بذلك الاتفاقية.
عجز المجتمع الدولي، حتى الوقت الحاضر، عن إلزام جميع الأطراف بالاتفاقيات المختلفة المتعلقة بصيد الحيتان، على الرغم من أن فحوص الحمض النووي تشير إلى أن معظم الحيتان التي تصاد بدعوى البحث العلمي يتم إرسالها للمطاعم والسوبرماركت مباشرة، حيث تبلغ قيمة الحوت الواحد في السوق 100 ألف دولار أميركي.
سد الثغرات في الاتفاقية، التي تقف أميركا وراءها، من المفترض أن يقلص عدد الحيتان التي يتم اصطيادها للنصف، وهذا يتطلب موافقة الدول التي تصيد الحيتان على السماح بمراقبة سفنها، وعلى السماح بتوفير عينة من الحمض النووي لأي حوت يتم اصطياده، وفي حالة الالتزام بتلك البنود فسيتم إسقاط اتفاقية عام1986.
لا يمكن لهذا الاقتراح أن يسري دون دعم من الدول الأوروبية وتصديقها على مقتضياته، في الاجتماع الذي ستعقده لجنة صيد الحيتان الدولي في يونيو المقبل، لأن سريان أي قرار يحتاج لأغلبية ثلاثة أرباع من أصل 88 عضواً في اللجنة.
ويشارك رعاة حماية البيئة بريطانيا رفضها لمسودة الاتفاقية، على اعتبار أن فيها إنهاءً لاتفاقية عام 1986، وأن فيها تهميشاً لعقود من البحث العلمي المتعلقة بديمومة الصيد المقنن.
ويرى فاسيلي باباستافرو، عالم الحيتان التابع للصندوق الدولي لحماية الحيوانات، أنه إن تم التوقيع على الاتفاقية الجديدة فإنها ستعود باللجنة الدولية لصيد الحيتان إلى فترة الخمسينات الصعبة، وأن صيد الحيتان سيصبح عشوائياً، ويرتكز على الجشع المالي المدعوم من القوى السياسية، وليس على الأسس العلمية، وأن الصيادين هم من سيفوز في هذه الحالة.
واشنطن تصر على أن هناك خيارين متاحين لا ثالث لهما: إما استمرار المواجهة مع البلدان التي تشتهر بصيد الحيتان، على حساب الحيتان التي ستكون الضحية في تلك الحالة، أو اللجوء إلى حل وسط يمكن في إطاره إنقاذ الحيتان من الموت.
لم يعد الصيد هو مصدر الخطر الوحيد الذي يهدد الحيتان، فتأثير البشر الكبير على المحيطات أدى إلى تقلص أعداد الحيتان، فعدد الحيتان الزرقاء في المحيط المتجمد الجنوبي أقل بنسبة 1% عن العدد الطبيعي.
وذلك على الرغم من مرور 40 عاماً من توفير الحماية الكاملة لها، صحيح أن بعض أنواع الحيتان بدأ يسترد معدله الطبيعي، لكن أنواعاً كثيرة لا تزال دون هذا المعدل. الحوت الرمادي في شرق المحيط الهادئ، مثلاً، يُعتقد أنه استرد معدل وفرته الأصلي، إلا أن الحيتان الرمادية القريبة جداً منه.
التي تقطن غرب المحيط الهادئ، هي أكثر أنواع الحيتان عرضة لخطر الانقراض في العالم، فهي على حافة الانقراض بالفعل، حيث لم يتبق منها إلا قرابة 100 حوت فقط.
ومن ظواهر التأثير البشري على المحيطات تغير المناخ العالمي والتلوث وصيد الأسماك المفرط واستنزاف طبقة الأوزون، والضوضاء مثل تلك التي تصدرها الأسلحة المزودة بأجهزة الكشف بالسونار تحت الماء، وهجمات السفن. كما لا يخدم الحظ الحيتان، التي كثيراً ما تقع بالمصادفة في شباك الصيادين.
يوسف جباعته
