يصادف اليوم مرور مئة عام على وفاة الأديب والصحافي والناقد الأميركي مارك توين، الذي حققت أعماله الأدبية شهرة واسعة في مختلف بلدان العالم وعلى رأسها روايتيه، «مغامرات هاكلبيري فين» ونشرت عام 1884، و«مغامرات توم سوير» ونشرت عام 1876، بالإضافة إلى أعماله في أدب الرحلات.
واعتبر بشهادة النقاد والأدباء مثل ويليام فولكنر، بكونه رائد الأدب الأميركي. ولا تخلو خطابات معظم رؤساء أميركا من قول له، ابتداء من ثيودور روزفلت.
قال توين واسمه الأصلي صموئيل لانغهورن كليمنس ذات يوم لأحد أصدقائه، (أتيت مع مذنب هالي عام 1835. وأتوقع الرحيل معه عندما يأتي مرة أخرى في العام المقبل. ستكون خيبة الأمل الكبرى في حياتي إن لم أذهب معه.
لا شك أن القدر قال: ها هما الطفرتان العجيبتان أتيا سويا وعليهما أن تغادرا معا). كان توقع توين في محله، إذ توفي بأزمة قلبية في 21 أبريل 1910 في كونيكتيت، بعد مضي يوم واحد فقط من اقتراب المذنب من الكرة الأرضية، علما أن ميلاده كان بعد اقتراب المذنب من الأرض بأسبوعين.
وقد استلهم اسمه المستعار الذي اشتهر به (مارك توين) من ألسنة البحارة الذين كانوا يرددونه كمصطلح عندما يعلنون أن عمق البحر تحت السفينة بلغ اثني عشر قدما. أما أول مرة استخدمه فيها فكان في 3 فبراير عام 1863، حيث وقع به أحد مقالاته الساخرة في إطار أدب الرحلات والتي نشرت في صحيفة (تيريتوريال إنتربرايز) بنيفادا.
ولد توين في فلوريدا في 30 نوفمبر عام 1835، وكان الابن السادس بين أشقائه وشقيقاته السبع الذين لم يبق على قيد الحياة منهم سوى ثلاثة. وعندما توفي والده كان في الحادية عشرة من عمره، حيث عمل في الطباعة وصف الحروف ثم ساهم بعد سنوات ببعض المقالات والرسومات الساخرة.
وفي الثانية والعشرين من عمره تعلم قيادة القارب البخاري، وجال في رحلات على طول نهر المسيسبي، ومنها استلهم موضوع مغامرات أبطال رواياته. وقد استقر أخيراً في سان فرانسيسكو وتابع عمله الصحافي إلى جانب إلقاء المحاضرات في مختلف بلدان العالم.
على صعيد الأدب، تميز توين بأسلوبه النقدي الساخر وروح الفكاهة، وأول نجاح حصده ولفت الأنظار إليه، كان مع قصته الطويلة (الضفدعة النطاطة المحتفى بها القادمة من مقاطعة كالافيراس) التي نشرت عام 1865. وأول محاولة له على صعيد كتابة الرواية كانت من خلال تعاونه مع تشارلز وورنر على كتابة رواية (العصر المذهب: حكاية من اليوم) عام 1873.
وقد انعكس حبه للعلوم على أدبه، ويتجلى ذلك في روايته (يانكي من كونيكتيكوت في بلاط الملك آرثر)، التي يطرح فيها فكرة السفر عبر الزمن من أميركا المعاصرة إلى عهد الملك آرثر، وينتقد من خلال العمل السياسة المعاصرة. كما تسبب شغفه بالعلم وتمويل العديد من الاختراعات الفاشلة إلى إعلان إفلاسه عام 1893. وقد ساعده صديق عمره المستثمر الثري هنري هاتلستون روجرز على تجاوز الأزمة.
وقد مر في أواخر حياته بحالة اكتئاب بدأت بوفاة ابنته سوسي بمرض التهاب السحايا، ومن ثم زوجته أوليفيا عام 1904 التي أحبها وأخلص لها، ومن ثم صديق عمره هنري روجرز في 20 مايو 1909، وأخيراً وفاة ابنته الصغرى في 24 ديسمبر من العام نفسه.
جوائز تخلد ذكراه
تخليداً لذكرى مارك توين قرر مركز جون إف كندي لفن الأداء عام 1998، تخصيص جائزة للفكاهة الأميركية باسمه، وقد منحت هذه الجائزة لعدد من الممثلين الكوميديين، أولهم ريتشارد بريور وآخرهم بيل كوسبي، بالإضافة إلى العديد من الجوائز التي تحمل اسمه.
رشا المالح
