تتكرر مشاهدة أخطاء القيادة على الطريق وتتباين دوافع الواقعين في هذه الأخطاء، فمنهم ما تكون أخطاؤه من تبعات ثقافته التي تربى ونشأ عليها، بحيث تتحكم بطريقته بالقيادة، ومنهم من يكون الازدحام سبيلاً لارتفاع ضغطه فلا يعلم كيف يتخلص من هذا الضغط إلا بالمناورات ومن ثم المخالفات.

كما يلاحظ أن بعض المراهقين يستغلون بعض الامتيازات نتيجة بسطة العيش فيستقلون سياراتهم الفارهة ويصولون ويجولون في الطريق وكأنه ملك لهم.ويظن بعض أصحاب السيارات الفارهة بأن الطريق ملكا لهم وحدهم، ويرون بأن مركبات الآخرين وخاصة الصغيرة والعادية يجب أن تفسح أمامهم المجال مهما كلف الأمر.فوجود سيارته المتبوعة برقم مميز في أي شارع دلالة على أهمية صاحبها ويتوجب على السائقين إخلاء المسار الأيسر والانتقال إلى الحارة الأخرى وتسهيل حركة المرور أمامه باعتباره ملك الطريق، ويلجأ البعض الآخر منهم إلى تجاوز الآخرين دون استئذان.فهم يشعرون بالتميز وأنهم أصبحوا أفضل من غيرهم خاصة إذا قورنوا بسائقي المركبات الصغيرة باعتبارهم يقودون سيارات ثمينة وذات مستوى عال لا يعبر بالضرورة عن مستوياتهم الاجتماعية.«البيان» تناولت سلوكيات بعض أصحاب السيارات الفارهة من الناحية النفسية وسلطت الضوء على الأشخاص الذين يجوبون الشوارع بحرية مفرطة لا يردعهم قانون ولا خوف من رجال الشرطة.وقال أحمد سالمين ـ موظف إن هناك فئة تلجأ إلى التستر وراء غطاء المظاهر الخداعة من خلال حرصهم على اقتناء سيارات فخمة وغالية الثمن لجذب أنظار الآخرين سواء بامتلاك الطريق بأفعالهم الرديئة وتصرفاتهم السيئة، الأمر الذي ينم عن قلة ثقتهم بأنفسهم.

حيث يظن أحدهم أنه يمتلك الطريق بامتلاكه مركبة فارهة يتصرف بها حيث يشاء ويفعل ما يحلو له ضاربا بالأنظمة والقوانين واحترام الآخرين عرض الحائط، فلا يحترم الآخرين بل ينظر إليهم بتكبر وتعالي، غير مكترث بظروف السائقين.

طيش وتهور

وقالت نجود علي الشامسي ـ موظفة إنها تمتلك سيارة فارهة ولكنها لا تتصرف بطيش أو تهور بناء على ذلك، مشيرة إلى أن هناك فئة من الشباب تقتني سيارات رياضية بمبالغ كبيرة نظرا للسرعة التي تحققها لهمن فهم لا يستطيعون السير ببطء على الشوارع بل ينتهجون أسلوب التجاوز ولا يعيرون بقية مستخدمي الطريق أي انتباه أو احترام.

فيقومون بتسليط مصابيح السيارة العالية وفي حال عدم استجابة السيارة التي أمامهم فيلجأون إلى تخويف السائق من خلال التجاوز المفاجئ أو الدخول من كتف الطريق متسببين بذلك حوادث مرورية نتيجة تهورهم وطيشهم.

وأشار حمدان حمود ناصر ـ موظف إلى أن هناك ممارسات خاطئة يتسبب بها شباب يملكون مركبات فارهة، ويقودونها بتهور ملحوظ في الطرقات، ولكن إذا حاول سائق سيارة أجرة أو صاحب سيارة صغيرة تجاوزهم أو المرور من أمامهم فإن الأمر بنظرهم تقليل من شأنهم، ولكل واحد منهم طريقته في الرد على من تجاوزهم.

فإما يتجاوزونهم قاصدين بذلك تخويفهم أو إيذاءهم وأحيانا يلجؤون إلى السير بالقرب من مركباتهم وإنزال نافذة السيارة لتهديدهم، لافتاً إلى أن كل تلك الممارسات ناتجة عن نشأة الشاب ودور الأسرة في تربيته وتعظيم دوره في الأسرة ما ينتج عنه نزعة دفينة في نفس الشباب بالتعالي والتكبر على الآخرين، فلا بد من توجيه الشباب ونصحهم وإرشادهم إلى احترام الآخرين في الطريق على اعتبار أن الشارع ليس ملكا لأحد بل هو ملك للجميع.

وقالت هدى محمد ـ موظفة إن هناك قانوناً واضحاً وصريحاً بشأن الممارسات الخاطئة التي تبدر من السائقين، ويكتفي التواصل مع رجال الشرطة في حال وجودها على الشوارع للإبلاغ عن المتسبب لها.

حيث أن السكوت عن تلك الممارسات هو الاستسلام بحد ذاته وإشعار أصحاب المركبات الفارهة بأحقيتهم في الطريق وتشجيعهم على القيام بالتجاوز أو تسليط المصابيح العالية وغيرها، داعية مستخدمي الطريق بعدم السكوت أو إفساح المجال لهم، بل الإبلاغ عنهم هي الطريقة المثلى للاعتراض على تصرفاتهم.

توضيح المفاهيم

وقال الدكتور محمد سبيته ـ منسق الأنشطة المجتمعية في قسم الطب النفسي بمستشفى راشد إنه لا بد من توضيح مفهوم السائق ومستخدم الطريق، حيث أن السائق هو من يمتهن عمل السواقة، بينما مستخدم الطريق فهو من يستخدم المركبة كوسيلة نقل من مكان لآخر، موضحا أن كل من يمتلك سيارة خاصة لا يعتبر سائقا.

وأضاف أن النمط الحديث في تعليم القيادة يجب أن يتلاشى بعض الأمور التي ترتكب من بعض الأشخاص في الطريق، حيث لا يوجد هناك فئة أفضل من أخرى أو سيارة أو رقم، مشيرا إلى أن هناك ممارسات وتهور من ضعاف النفوس في الشوارع ولكنها ليست ظاهرة أو قاعدة أساسية على اعتبار أن لكل قاعدة شواذ.

كما يوجد إهمال في تطبيق النظم المرورية والقوانين من قبل بعض مستخدمي الطريق، ورداً على التصرفات الناتجة عن استغلال السيارات الفارهة للحصول على أفضلية الطريق فهي تختص بفئة أغلبها من حديثي الحصول على رخصة القيادة أو الشباب المراهقين الذين يلجئون إلى ذلك حبا للظهور.

أما إذا قورنت المسألة بأشخاص في متقدم العمر ويقتنون سيارات فارهة فهم يقودون بحذر ولا يرتكبون تلك الممارسات أبدا.

ولفت الدكتور سبيته إلى أنه ينبغي في الوقت الراهن إيجاد سيارات فارهة لتدريب كبار الشخصيات تماثل حجم المركبات التي سيقودها الشخص مستقبلا ولكن بوجود رسوم إضافية تفوق الرسوم التي يدفعها الأشخاص لتعليم القيادة من خلال التدريب على المركبات الصغيرة.

حيث أن هناك أموراً يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار تفاديا للإشكاليات التي تصدر دون قصد من بعض مستخدمي الطريق، ضاربا مثلا واقعيا عن الاختلافات التي يواجهها الشخص لدى استخدامه سيارة لأخرى مثل سيارات التعليم والسيارات الفارهة.

فالشاب الذي تعلم على نمط معين من السيارات سيلاحظ لدى ركوبه لسيارة فخمة عدة اختلافات أبرزها السرعة التي تحققها الفارهة لدى الضغط على البنزين، لذا تبدر من بعض الشباب تصرفات عند قيادتهم لمركبات فارهة.

ثقافات مختلفة

وأشار إلى أنه لدينا في الإمارات خليط من مختلف الثقافات في الشوارع باعتبار أن كل سائق يأتي إلى الدولة ينقل ثقافة بلده، فالأوروبي ينقل ثقافة الطريق الأوروبية والآسيوي ينقل ثقافة بلده وهكذا، وفي هذه الحالة فإن الأوروبيين يعدون الأكثر ضرراً من الممارسات الخاطئة على اعتبار الخلفية المنظمة التي أتوا منها.

قائلا: إن ألمانيا استطاعت أن تطبق قوانين مرورية يحتذى بها، حيث تعد الدولة الوحيدة في العالم التي تكون السرعة فيها مفتوحة على الطرق الخارجية، ويعتبر المسار الأيسر فقط للتجاوز، ولكن هناك أشخاص يسيئون فهم استخدام الطريق، كما هو الحال لدينا فهناك جهود تبذل من قبل وزارة الداخلية لوضع الأنظمة المرورية وسن القوانين الرادعة للمخالفين وتشكيل لجان مرورية تعمل على مدار الساعة، ولكن تظهر بعض الممارسات الخاطئة.

فلو التزم الجميع بقواعد المرور ستقل نسبة الاضطرابات والمشاكل النفسية التي تؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها، وذلك ناتجا عن وجود السائقين الذين أشرت إليهم في بداية الحديث ممن يمتهنون مهنة السواقة في الطريق بشكل مستمر فهو أكثر عرضة لمواجهة الممارسات الخاطئة أو حتى الازدحام المروري، ما ينعكس على نفسياتهم بشكل مباشر، أما مستخدمو الطريق فبإمكانهم التعامل مع الضغوط النفسية باعتبارهم يستخدمون الطريق لساعات قليلة.

وأوضح أن عدم الالتزام بالمسار المروري والقيادة خلق السيارات بسرعة مخيفة جنبا إلى جنب مع تسليط مصابيح السيارات الأمامية على السيارات حتى ولو كانت تسير وفق السرعة المحددة تعد ممارسات خطيرة.

والتنحي عنها أمر وارد لدى أغلبية السائقين وذلك ليس احتراما لنوع المركبة الفخمة أو الرقم المميز كما يظن البعض، بل أن السائقين الآخرين أو مستخدمي الطريق يتوقعون بأن تلك الممارسات ناتجة عن حالات طارئة.

كما توجد تصرفات من بعض مستخدمي الطريق لا توجد لديهم أي نوع من إدارة الوقت، قائلا: نحن متسرعين لأن طبيعتنا أننا دائما متأخرين، فلو أدرنا أوقاتنا بشكل منظم سنعطي فرصة للآخرين في القيادة بشكل منتظم بعيدا عن الحوادث والممارسات الخاطئة.

وطالب الدكتور سبيته بتحديد السرعة الدنيا على الشوارع أسوة بالسرعة القصوى، كما يجب الالتزام بالقانون الحديث لتحديد المسافة بين المركبات واحترام خصوصية الآخرين في الطرق، داعيا إلى تطبيق تصنيف مهني للسائقين يكون شاملا للتقييم النفسي.

على اعتبار أن مهنة السواقة تتطلب نوع خاص من الاختبارات النفسية والتي تحدد قدرة السائق على التعامل مع الازدحام المرورية والبقاء في الشوارع لساعات طويلة، كما يجب انتقاء السائقين بعد اجتيازهم الاختبار.

إضافة إلى وجود مقياس للذكاء وطرق للتفكير ليكون السائق قادرا على التصرف السليم في الشارع واتخاذ موقف مناسب إلى جانب معرفته للإسعافات الأولية.

لقطات

ممارسات خاطئة على الطريق

تقف على الطريق وعند الإشارة الضوئية المرورية بالتحديد، بانتظار السماح لك بالمرور والانطلاق بعد أن تضيء الإشارة الخضراء، وفي تلك اللحظات تفاجأ بشخص خلفك يستعد للانطلاق من خلال الضغط على الفرامل والبنزين بقصد تخويفك أو إفهامك بأن شخصاً خلفك يقود سيارة فارهة ويجب عليك أن تعطيه أفضلية الطريق بالرغم من توقفك عند الإشارة الضوئية، وأحيانا يشعرك من يقود سيارة ثمينة بأن الطريق ملك له.

وعليك إخلاء الطريق أمامه لتسهيل مروره، إلى جانب ممارسات أخرى تحدث في الطريق وتؤثر على نفسية قائدي المركبات، وعلى الرغم من أنها تصدر من فئة قليلة إذا قورنت بحجم المركبات في الطرق، إلا أنها كفيلة بإحداث إرباك للآخرين نظرا لعدم اتباعهم لقواعد الأمن والذوق وعدم إظهار الاحترام والمراعاة لمستخدمي الطريق.

فتبدر منهم تصرفات شاذة تشكل خطرا على الآخرين مثل التسابق والاستعراض بالسيارات أو القيادة بأقل من السرعة المحددة في الخط السريع، أو القيادة بسرعة خلف السيارات الأخرى وتجاوز مركبات الآخرين من خلال القفز من مسار إلى آخر، وغالبا ما يحدث ذلك من شباب ومراهقين يقودون مركبات فخمة.

دبي ـ نادية إبراهيم