على الرغم من أن ظاهرة المخالفين والمتسللين قد انحسرت عملياً تبعاً لما يلمسه المواطنون والوافدون خلال الفترة الأخيرة.
وكما أكد الجميع على ضرورة تكثيف الحملات التي تستهدف تقديم هؤلاء إلى العدالة لكي تقضي قضاءها العادل، فمخالفة قانون الإقامة تفتح أبواب المخالفات الأخرى على مصراعيها، وتضر بمصلحة البلاد على عدة محاور، أهمها محور الأمن وهو النعمة التي منحها الله للبلاد ضمن هباته، والتي تستوجب مجهوداً كبيراً للمحافظة عليها.وقد بلغ عدد المخالفين والمتسللين الذين تمكنت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب من ضبطهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام 4006 أشخاص، والرقم قد يكون مؤشراً على نشاط أجهزة الرقابة والضبط بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، ولكنه أيضاً يفتح باب التساؤلات حول عدد المخالفين الذين لم يتم ضبطهم.***تهديد للسلامة***ومن وجهة نظره قال يوسف المطلعي إن من يقيم على أرض الدولة بصورة غير مشروعة يهدد المجتمع بشكل غير مباشر، لأنه يمارس نشاطاً يتقاضى عنه أجراً ويحرم غيره ممن يقيم بصورة قانونية ومشروعة من الحصول على هذه الفرصة، في ظل تقلص فرص العمل ومحدوديتها.وهذه الفئة من المخالفين يهددون سلامة المجتمع لأن وجودهم غير الشرعي يدفعهم لارتكاب الجرائم للحصول على الأموال التي تغطي تكاليف إقامتهم في حال عدم عثورهم على عمل، وفي هذه الحالة تصعب مهام أجهزة الأمن في تعقبهم.
خاصة وأنهم إما هاربون من كفلائهم الحقيقيين، أو تجاوزوا الفترة الزمنية المسموح لهم بها وعدم التزامهم بالخروج من الدولة بعد انتهاء مدة التصريح أو الإقامة أو الزيارة، والأخطر لو كانوا من فئة المتسللين الذين يدخلون إلى الدولة خلسة من المناطق الحدودية، وفي كل الأحوال يعتبر هؤلاء خطراً على المجتمع.
ويضيف المطلعي أن قيام الأجهزة المختصة بضبط 4000 مخالف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري يشير إلى يقظة هذه الأجهزة وإحساسها بالمسؤولية تجاه الوطن، ولكنه يشير في الوقت ذاته إلى احتمالية وجود المزيد من هذه الفئة، ويتطلب هذا مجهوداً مضاعفاً من هذه الأجهزة لتفادي سلبيات الظاهرة على المجتمع وعلى أفراده من المواطنين ومن الوافدين الذين يقيمون بصورة شرعية.
ويؤكد يوسف المطلعي أن العمالة المخالفة للقانون يحصلون على جزء من الناتج القومي المادي باعتبارهم موجودين داخل سوق العمل من الناحية الفعلية ويقومون بالعمل والحصول على رواتب، وهذا يقلل من نصيب الفرد من الناتج المادي لأن هذه الفئة تشارك في خفض أسعار العمالة وأجور الموظفين في مجالات متعددة.
ولإعادة التوازن إلى سوق العمل لابد من قصر فرصة الحصول على وظيفة خادمة أو سائق أو مربية على المقيمين بصورة شرعية في البلاد.
وأضاف المطلعي أن مسؤولية سلامة الوطن مسؤولية جماعية يتحملها الجميع، ولابد من تضافر جهود الأفراد مع جهود أجهزة الضبط لتنفيذ القانون الذي تم تشريعه لمصلحة الجميع، كما أننا نستفيد من مناخ الاستقرار الأمني في تطوير مشروعاتنا وأعمالنا التجارية.
فعلى الأقل لابد من الحرص على استمرار هذا المناخ بالتعاون مع فرق الضبط في الإبلاغ عن المقيمين بصورة غير شرعية، كما يجب علينا عدم التعامل مع أصحاب التأشيرات المنتهية وذوي الأوضاع غير القانونية.
دلالة طيبة
ويرى سعيد أحمد أن ارتفاع عدد المضبوطين من المخالفين والمتسللين له دلالة طيبة، حيث يؤكد عدم تهاون الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في ضبط المقيمين بشكل غير قانوني في الدولة، ولكنه يرى أن هذا النوع من المشكلات لا ينتهي بانتهاء الضبط والحملات.
هذه المشكلة من النوع المتجدد، فمن يتم استبعاده من الدولة نتيجة مشكلة قانونية يبذل قصارى جهده للعودة إليها مرة أخرى بالتحايل، وبالطبع تقوم الأجهزة المسؤولة بدور كبير في ضبط هؤلاء عند دخولهم من منافذ الدخول المتعددة، ولكن لا يجب اعتبار المشكلة مشكلة قانونية أو تخص جانب الشرطة فقط.
بل يجب اعتبارها مشكلة اجتماعية تؤثر سلباً في مفردات المجتمع، فهؤلاء المخالفون قد يكونون وسيلة لدخول الأمراض إلى الدولة؛ كون المتسللين منهم لم يخضعوا للفحص الطبي، وأيضاً قد يرتكب البعض منهم جرائم، يشجعهم على ذلك كونهم من غير المسجلين لدى أجهزة الدولة وليست لديهم بيانات على النظام الخاص بالمقيمين، والأهم من ذلك أنهم يتسببون في انطباعات غير صحيحة عن سوق العمل.
ويضيف سعيد أن المسؤولية مشتركة بين الجميع للقضاء على هذه المشكلة، من خلال عدم التعامل مع المخالفين والإبلاغ فوراً عن هذه الحالات، ووضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية، فمن غير المنطقي قيام البعض باستخدام العمالة المنزلية الرخيصة دون النظر إلى ما قد تسببه هذه العمالة من مشكلات وتأثيرات سلبية على المجتمع.
هروب الخادمات
أما يوسف حسين فيشير إلى الطرق التي تتبعها العمالة المنزلية المخالفة في الحصول على وظيفة، وأهمها طباعة أوراق تحمل رقم الهاتف المتحرك وعبارة من كلمتين تشير إلى الرغبة في عمل بدوام جزئي أو كلي.
وهذه الطريقة تلجأ إليها الخادمات الهاربات من كفلائهن الأصليين للحصول على فرصة عمل بديلة بمعزل عن الأجهزة المعنية، وغالباً تطلب هذه الفئة من الخادمات أجراً أقل مقابل غض النظر عن كونها مخالفة للقانون، وأرى في ذلك مخالفة جسيمة لقواعد الأمن والصحة العامة.
فمن يدرينا لو استعنا بهذا النوع من الخادمات أن تكون حاملة لمرض أو سبق وارتكبت مخالفة جنائية أو ربما تكون مطلوبة للشرطة لأي سبب؟ والمنطق يحثنا على مراعاة مصلحة الوطن، وهي لا تتعارض مع مصالحنا الشخصية، بل على العكس تقوم هذه القوانين بحماية الجميع.
يضيف يوسف أن المتسلل يعتبر خطراً أكبر لأنه يدخل الدولة بلا أية أوراق ثبوتية مما يجعل من الصعب تتبع مخالفاته، وفي نفس الوقت لا يجب مساعدته على توفير فرصة عمل، ولا يجب إيواؤه لأنه مصدر دائم للخطر.
نهايات مأساوية
وينفي عبدالعليم حريص أن تكون العمالة المخالفة لشروط الإقامة في الدولة عمالة رخيصة، بل هي تكلف أعلى مما تتقاضى؛ لأن القانون يعاقب تشغيل الشخص المتسلل بغرامة مالية كبيرة، وإذا حاولنا حساب هذه الغرامة مقارنة بالتوفير الذي قد ينتج عن الاستعانة بهذا النوع من المخالفين أو المتسللين نجد أن تشغيل العامل المستوفي لشروط الإقامة أوفر بكثير.
إذن فليس هناك مبرر منطقي لأن نتستر على الأفراد الفاقدين للمؤهلات القانونية للإقامة في الدولة، لأنهم في النهاية لا يحملون أي ولاء للمكان أو الأشخاص الذين يستعينون بهم في العمل، وعادة تنتهي هذه القصص بمشكلات مأساوية؛ إذ كيف يمكن تعقب الشخص المخالف بعد فراره ممن يوفر له فرصة العمل والمسكن؟
وكيف يأمن رب البيت على أولاده مع خادمة خالفت القانون، وربما تكون مستعدة لمخالفته مجددا، وربما يجرفها تيار السرقة إذا وجدت الظرف مواتياً.
ويضيف حريص أن القانون يضمن للجميع حقوقهم، والجهات المعنية تلاحق فئة المخالفين والمتسللين بجهود حثيثة، خاصة ما تقوم به الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي.
ولكنها تحتاج أيضاً إلى مساندة أفراد المجتمع في مدها بالمعلومات، ويجب أن نتعاون في ذلك حرصاً على المصلحة العامة، فليس من المعقول أن نستفيد من الجو العام الجيد الذي توفره الدولة للجميع من مواطنين ومقيمين دون أن نبادر إلى الدفاع عن هذه الميزات ضد هؤلاء المخالفين.
إجراءات صارمة لردع المخالفين
أثنى اللواء محمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي على أداء موظفي القطاع وجهودهم في ضبط المخالفين لبسط الأمان في ربوع الدولة، مشيراً إلى حرص الإدارة على تنمية مهارات موظفيها لتحقيق أفضل النتائج، كما أكد استمرار الخطة الإستراتيجية بتدريب الموظفين بهدف رفع كفاءة الموارد البشرية وتطوير الأداء الداخلي لتحقيق التميز في الأداء باستخدام أفضل الموارد البشرية والمادية والتقنية.
كما تفقد اللواء المري توقيف الرجال وتوقيف السيدات مطمئناً على جودة الخدمات المقدمة لهم، وطبيعة قضاياهم. وقال المري إن الإدارة لن تألو جهداً في تعقب كل من تسول له نفسه دخول الدولة أو البقاء فيها بصورة غير شرعية بالمخالفة لقانون دخول وإقامة الأجانب.
جاء ذلك خلال الجولة التفقدية التي قام بها اللواء المري على قطاع التحقيق ومتابعة المخالفين بالعوير منذ أسبوعين رافقه خلالها العميد عبيد بن سرور نائب المدير والعقيد صلاح بن سلوم مساعد المدير لشؤون المنافذ والعقيد عوض العويم مساعد المدير للموارد البشرية والمقدم خليفة بالقوبع مساعد المدير لمراكز الخدمة الخارجية والمقدم جاسم فولاذ مدير إدارة المنافذ البحرية والبرية والملازم أول فيصل بن بليلة نائب مدير إدارة الإستراتيجية والتميز المؤسسي.
جهود كبيرة
يقول اللواء محمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب إن الرقم الإجمالي للأشخاص المضبوطين خلال الربع الأول من العام الجاري بلغ 4006 أشخاص، من بينهم 3837 مخالفاً لقانون الإقامة، و169 متسللاً، ويضيف أن من بين هؤلاء 3252 رجلاً و754 امرأة، وتم ضبط هؤلاء المخالفين من خلال 64 حملة تفتيشية لفرق الضبط التي ضمت أهدافها عدة أماكن في إمارة دبي.
يؤكد اللواء محمد المري أن جهود الضبط تعتمد على المعلوماتية والتعامل الجاد مع البلاغات التي ترد إلى الإدارة من المواطنين والوافدين، ويشير إلى ضرورة التعاون بين كل فئات المجتمع للقضاء على ظاهرة الإقامة غير الشرعية على أراضي الدولة، لما لذلك من تأثير سلبي ينعكس على الجميع، ولا يفرق بين مواطن ووافد.
ويؤكد حرص أفراد فرق الضبط العاملة في الإدارة على العمل الجاد للقضاء على هذه المشكلة نهائياً، وفقاً لخطط علمية مدروسة، ويضيف أن وجود من يخالف القوانين المحددة للإقامة على أرض الدولة يضر بالمصالح الأمنية والاقتصادية لها، ولا تدخر الإدارة وسعاً في ضبط هؤلاء وتقديمهم للنيابة المختصة.
دبي- أيمن حجازي

