في عام 1911 صدر كتيب صغير عن السفينة المنكوبة تايتنيك قبيل غرقها، ويركز الكتيب على المناظر الفريدة الموجودة في داخل السفينة وما يحيط بها. لكن أكثر المشاهد تأثيرا يبرز درجا كبيرا محاط بدرابزين برونزي، ومقهى يطل على شرفات جميلة، تحيط بها مقاعد وثيرة من القش، كما يبرز حجرة التدخين، وبركة السباحة، وحجرات الطعام الفخمة في السفينة.

ولا يزيد حجم هذا الكتيب النادر على حجم طابع البريد، وسيطرح للبيع في المزاد العلني في وقت قريب، ويتوقع أن يجلب 15 ألف جنيه إسترليني، ويضم مخططا صغيرا لكوة نصف مفتوحة، وهو من المشاهد المألوفة التي يتوقع الركاب المحظوظون رؤيتها على متن السفينة التي يعد الكتيب بأنها ستصنف ضمن إنجازات القرن العشرين الكبيرة.

والمشهد المثالي، الذي تحيط به إحدى النوافذ، يتألف من يخوت بيضاء تمخر عباب البحر تحت سماء رقيقة، وسحب مضيئة، وهي بعيدة كل البعد عن المشاهد الأخيرة المرعبة، التي عايشها ركاب «تايتانيك» من خلال كوات السفينة، حيث شاهدوا جبلا جليديا فوق مياه سوداء في مياه شمال المحيط الأطلسي، كما شاهدوا النيران المتوهجة وزوارق النجاة غير الملائمة، والجثث الطافية فوق الأمواج القاتلة، شديدة البرودة.

وكانت السفينتان الجديدتان «تايتانيك» و «أوليمبيك»، التي تبلغ حمولة كل منهما 45 ألف طن، أضخم سفينتين في العالم، في ذلك الوقت، وكانتا قيد الإنشاء في حوضي «هارلاند» و«وولف» الجافين في بلفاست لدى صدور الكتيب، ويجري بناؤهما لصالح شركة «وايت ستار لاين»، لذلك لم تتوفر في الكتيب تفاصيل عن تكلفة أولى رحلتين لهما.

واستهدفت الشركة نشر هذه المادة الدعائية لتتزامن مع تدشين «تايتانيك» في مايو 1911، ولتحفز الركاب على حجز تذاكرهم في أولى رحلات السفينة حالما تتوفر البطاقات.

وطبعت مئات النسخ من الكتيب، ووزعت على الركاب الأثرياء، الذين يتعاملون مع الشركة البحرية، ولا يتوفر من الكتاب حاليا سوى عدد قليل من النسخ.

والكتيب المعروض في المزاد هو لأحد هواة جمع المقتنيات التذكارية الخاصة، وظل بحوزته سنوات عدة، وسيعرض في احدى قاعات المزاد في مدينة ديفايازيس بمقاطعة ويلتشاير البريطانية، وهذه القاعة متخصصة بعرض مقتنيات السفينة الغارقة وتذكارات شركة «وايت ستار».

من جهة ثانية، بيعت رسالة كتبها راكب كان على متن السفينة «تايتانيك» قبيل غرقها، ووجهها إلى زوجته، في المزاد العلني بحوالي 84 ألف دولار أميركي.

وكتب الرسالة أدولف سافيد، أحد ركاب الدرجة الأولى، وأعرب فيها لزوجته عن ندمه لعدم اصطحابه لها في تلك الرحلة.

وتروي الرسالة تفاصيل نادرة، ويومية، عن الحياة على متن تلك السفينة، التي غرقت في 15 ابريل عام 1912، وابتعلت المياه 1517 راكبا كانوا على متنها.

يشار إلى أن الفن السابع جسد مأساة السفينة من خلال فيلم سينمائي عنها، وحمل الفيلم عنوان «تايتانيك» وقام ببطولته ليوناردو دي كابريو وكيت وينسليت.

ويعتبر هذا الفيلم واحدا من أكثر الأفلام نجاحا في تاريخ السينما، حيث حقق ايرادا ضخما للشركة المنتجة وصل إلى ما يقارب 2 مليار دولار لدى عرضه في الولايات المتحدة والعالم.

وهو يروي قصة غرق السفينة «تايتانيك» عام 1912. كما حقق الفيلم نجاحا كبيرا لبطليه، وهما الممثل الاميركي ليناردو دي كابريو والممثلة البريطانية كيت وينسلت.

وأضيف لقصة الفيلم الحقيقية بعض الشخصيات المختلقة، منها شخصيتا البطلين لتضفي جوا من الرومانسية ،حيث يلتقي البطل جاك، الذي يؤدي دوره ليناردو دي كابريو مع روز، وهي شابة بريطانية في طريقها للزواج من شخص لا تحبه. ويقع الشاب المفلس، لكن المليء بالحياة، في غرام الفتاة التي تحيط بها التقاليد الإنجليزية الصارمة.

عمر حرزالله