أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم الجزائري وزير بدون حقيبة، برز في المشهد السياسي دون انتظار، دخل فجأة من الباب إلى منصة الأحداث وكأنه مقاد بالصدفة أكثر مما هو مقاد بالخبرة والنضال، يصفه خصومه بأنه ذئب سياسي مستعد للهجوم أكثر مما هو مستعد للمنافحة والدفاع، لكنه ككل سياسي اختبر المخاطر يفضل دائما مقعد المظلوم حتى وهو يلهب النار حوله.

ولد سنة 1954 في مدينة تبسة الواقعة في أقصى شرق الجزائر درس في دائرة الشريعة بالكتاب ثم بالمدارس الابتدائية والمتوسطة بمدينة تبسة، بعدها انتقل إلى قسنطينة ليستكمل دراسته الجامعية والعالية، تحصل على شهادة الماجستير في الأدب العربي (العصر الجاهلي).ودراسات عليا في الدعوة الإسلامية (كلية الدعوة والإعلام - قسم الدعوة)، ودراسات عليا في الإعلام، اشتغل أستاذاً بجامعة قسنطينة في كلية الآداب في الفترة الممتدة بين أعوام 1980 و1994 وأستاذاً مساعداً في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية 1990 1994 في قسم الدعوة والإعلام.معروف عن سلطاني انه يعشق إلى حد الجنون السلطة فقد عين رئيسا لمجلس الشورى الوطني في حركة مجتمع السلم ولكن لم يعجبه الموقع هذا فقط، فتم تعيينه وزيرا للصيد البحري، وعين بعد ذلك وزيرا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ثم وزيرا للعمل والحماية الاجتماعية.ولكنه في كل ذلك لم يكن يترك مهنته الأساسية التي فتحت له أبواب الوزارات والحكومات المتتالية حتى كانت وفاة الشيخ محفوظ نحناح في العام 2003 ليستلم بوجرة حركة مجتمع السلم وينقلب بالحركة من المعارضة إلى الاندماج الكلي في السلطة مع مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999.

يملك أبو جرة سيرة حياة مدعومة بكل وسائل وشهادات النجاح، فللرجل تاريخ، مهما اختلفنا حوله، يمكنه من بلوغ أهدافه في عصر مثل هذا الذي نعيش فيه، وهو إلى ذلك مدجج بعشرات الدبلومات، وخطيب مفوه، ومناضل من طلائع راكبي الموجة الإسلامية.

وأكثر من ذلك تتساوى فيه المتناقضات، يقنع أتباعه بالشيء ونقيضه، ورغم أن خصومه يعتبرونه تلميذا سيئا لأستاذه المرحوم الشيخ نحناح، إلا أنه استفاد دون شك من ميزات ذاك الرجل، وأولاها التلاعب بالأحداث لصالحه.

فقد استعمل حنكته السياسية الجزائرية على طريقتها، فهم اللعبة مبكرا وقد انخرط فيها بوعي كامل وأهداف مبيّتة، فهو كما قال لا يغامر باتباع السراب، وهو يعرف، كما قال أيضا، أنه لا يمكن اجتماع المعارضة دون إذن السلطة!

وبالتالي اختار مقعد الانتظار . لكن انقلب مؤخرا على وزير الداخلية، نور الدين يزيد زرهوني، على خلفية مطالبته بحلق اللحية في صور جوازات السفر ونزع خمار المرأة، حيث قال ان هذه الإصلاحات مفروضة من الخارج، مشيرا الى ان الموضوع طرح بطريقة إدارية بحتة، مؤكدا أنه لن يحلق لحيته لو طلب منه ذلك، لأنه يعتبر تعسفا في استعمال السلطة. وأوضح أن جواز السفر سيكتب باللغة العربية إلى جانب اللغة الأجنبية.

ليلى بن هدنة