اطلق عليه الأصدقاء لقب النمر فهو بطل في العديد من الرياضات مثل كمال الأجسام والكاراتيه والجودو، وكانت عضلاته المفتولة وجسمه الرياضي الفارع الطول والمتناسق مثار إعجاب صغار السن في النادي حيث يقوم بتدريبهم، أما كف يده فإن من يسلم عليه يخيل إليه أنه إنما يصافح قطعة من حديد، إذا ما وجهها نحو جدار فسيحيله إلى ركام، وقد استطاع الفوز في العديد من المباريات التي أجريت على مستوى الدولة.
وفي عطلة نهاية الأسبوع اتفق خالد مع بعض أقاربه ومعارفه على الذهاب إلى مسبح احد الفنادق الشهيرة في المدينة ليرفهوا عن أنفسهم ويستريحوا من عناء العمل، وبعد تبديل ملابسهم نزلوا جميعا إلى الماء للاستمتاع بدفئها ومسابقة بعضهم بعضا.
لكنهم لاحظوا رغم مرور أكثر من ساعة لهم في المسبح أن خالدا لا يشاركهم السباحة وأنه يكتفي بمراقبتهم واستعراض جسمه أمام المصطافين، مما أثار غيظهم وغضبهم فهو صاحب فكرة القدوم إلى المسبح فلماذا يتجنب السباحة؟
لذلك أراد محمود أن يلقنه درسا لا ينساه طيلة حياته، فباغته من الخلف ودفعه بقوة وسط بركة السباحة، فأخذ صاحبنا يصيح ويضرب الماء بيديه ورجليه على غير هدى، ثم يغوص في الماء ويطفو على السطح، دون أن يبادر احد من أصحابه إلى إنقاذه.
واستمر على هذا الوضع حتى انهارت قواه وكاد أن يغرق، عندها فقط انتبه له احد الموجودين فسارع إلى إخراجه من الماء وإجراء الإسعافات اللازمة لها، فخرجت من جوفه كمية كبيرة من الماء كان قد ابتلعها.
بعد نحو نصف ساعة أفاق خالد مما هو فيه، فوجه سيلاً من الشتائم والركلات نحو ابن أخيه معتقدا أنه هو من دفعه إلى الماء، ولم يقتنع بأن الذي قام بهذا العمل هو محمود، فهو يظنه أبعد من يكون عن هذا العمل نظرا لطيبته ودماثة خلقه، وقال موجها حديثه للجميع لقد كدتم تقتلونني، ألا تعرفون أنني لا أجيد السباحة وأنني أغرق في شبر ماء، لقد جعلتموني أضحوكة لكل الحاضرين.
في اليوم التالي انتظم خالد في دورة تدريبية لتعلم فنون السباحة، فهو لا يريد أن يتعرض ثانية لمثل ذلك الموقف الذي لا يحسد عليه والذي أحس فيه بمدى ضعفه رغم قوته البدنية.
موسى أبو عيد
