في المعرض الأول للكتاب الذي أقيم في إمارة عجمان، لفت نظري تجمع كبير من الأطفال، ويافطة حملت عبارة «مكتبتي جزء مني»، وقفت أتأمل هذا الجمع الجميل من الأطفال، وعندما سألت طفلة وبيدها مجموعة من الكتب عن سبب هذا التجمع، التفتت إلي وقالت، انظر ما الذي كتب فوق رأسك، رفعت رأسي قليلا لأقرأ العبارة التي ذكرتها، طبعا خجلت من ذكاء هذه الطفلة، وحاولت أن أفهم مغزى ومعنى هذه العبارة الجميلة.
التي شدت هؤلاء الأطفال وجعلتهم يتجمعون للمشاركة في هذا المكان، انتظرت حتى خف الحشد قليلا، ثم توجهت إلى إحدى الأخوات، والتي عرفتني عن نفسها، بأنها مريم بنت سالم آل حميد مسؤولة قسم النساء بمكتبة سالم بن عبد الله آل حميد الإسلامية العامة بعجمان، ومسؤولة أيضا عن الأنشطة والبرامج الثَّقافية فيها.
طلبت منها بداية تعريفا لعبارة «مكتبتي جزء مني»، وسبب هذا التجمع، فقالت: هذا الشعار الجذاب والجميل يعبر عن مبادرة ثقافية، اخترته لمسابقة خاصة بالأطفال، القصد منه كيف نشجع أطفالنا على حب القراءة والاحتفاظ بالكتاب.
وحقيقة في البداية لم أتوقع النجاح، ولكن تأكد لي فيما بعد، أننا لو قمنا بآية مبادرة تجاه الطفل لا شك انه سيتقبلها وسوف يتشجع لها، واختيار العنوان كان من إحساسي وشعوري، تجاه مكتبتي الخاصة.
ونقلت هذا الشعور ليكون عنوانا لهذه المسابقة، وهو شعور أي إنسانٍ مثقف يحب القراءة والتعلم سواء امتلك كتابا أو لم يمتلك فهناك رابطة قوية تربط الإنسان بكتبه لدرجة أن تكون جزءًا منه. ولماذا جاءت هذه المبادرة في هذا الوقت بالتحديد؟
أعتقد أن المبادرة جاءت في وقتها الصحيح، ومكانها المناسب في المعرض، وهذه طريقتنا في الاحتفال بمعرض عجمان الأول للكتاب الذي ترك أثرا طيبا في نفوسنا، فالمعرض فرصة لنشر الثَقافة عن طريق التعارف والحراك الثقافي، وشراء الكتب، وعقد النَدوات، والمحاضرات، وأن تكون مسابقة بهذه الفكرة.
وهذا الطرح في مثل هذه الأجواء، أضفى على المعرض طابعا خاصا، ولقد ركزنا في هذه الدورة على فئة طلاب المدارس الثانوية والمتوسطة؛ لأنها الأكثر وعيًا بالقراءة في جيل الشباب الصغار؛ ولابد من التركيز على تغذية الطلاب بالمعرفة في هذه المرحلة الحرجة بالذات مرحلة المراهقة.
فمن خلال القراءة والاستزادة من المعرفة تَضح ملامح شخصية الطالب الثقافيَة، كما أن القراءة تلعب دورا في تحديد أهداف الطالب، واختياراته الدراسية، والمهنية في المستقبل، وحرصنا في اختيار الكتب الَتي تناسب هذه الفئة، وأن تكون في مختلف المعارف العامة، مع التركيز على الهوية، والثَقافة العربية والإسلامية.
وعلى ماذا اعتمدت المسابقة؟.. اعتمدت بالدرجة الأساسية على أسئلة لها دلالات وأهداف مقصودة، نسعى من خلالها إلى تركيز فكر الأطفال على الآداب والأخلاق الإسلامية، والتعريف ببعض الكتب المهمة، والمتميزة، والإشارة إلى بعضٍ من علماء المسلمين ومكتشفاتهم، وإبراز جوانب من معالم إمارة عجمان الثقافيَة، والتعريف ببعض مثقَفيها.
أما السؤال المميَز في المسابقة، فهو تعداد مكتبات إمارة عجمان، وذكر أسمائها، وأسماء مؤسسيها، وتاريخ تأسيسها، ولابد من زيارتها حتى يحصل المتسابق على بطاقة الزيارة ليرفقها مع الإجابات، وقد قمنا بالتنسيق مع مكتبات الإمارة الخاصة فيما يختص بهذا الأمر.
وتعريف الزائر بالمكتبة التي يزورها، وأقسامها، وكيفية الاستفادة منها، والحمد لله، لقد حازت هذه المسابقة على إعجاب كثيرٍ من زوار المعرض؛ سواء من المثقفين، والأدباء، والمعلمين، أو حتى من الطلاب أنفسهم، وسعد كثير من الأهالي بهذه الفكرة، وبنوعية الكتب المنتقاة بعناية شديدة وتنوعها، وتلقينا مشاركات عديدة.
فائزات
جاءت نتائج مسابقة «مكتبتي جزء مني» في السحب الأول، فازت موزة محمد متعب سالم الغفلي، من مدرسة ذات النطاقين للتعليم الأساسي، وفي السحب الثاني، فازت منى إبراهيم حسن الحوسني، من مدرسة عائشة بنت عبد الله للتعليم الأساسي، وفي السحب الثَّالث، فازت شيماء حسين محمد علي الجسمي، من مدرسة عجمان الخاصة.
جميل محسن
