سعدت اليوم باختياري حكما لمباراة في الكرة الحريمي بين فريقي الآنسات والهوانم، فقلت في نفسي يا سعدك يا هناك يا حنفي أكيد كل الحكام بيحسدوني علي تحكيمي لهذه المباراة الهامة والمليئة بالجمال ولن تكون فيها خشونة ولاعنف مثل مباريات إخواننا الرجالة.

وسأحكم المباراة وأنا أستنشق روائح البارفانات بعيداً عن روائح العرق الرجالي وأشاهد الجمال على أصوله والمكياج وأحدث قصات الشعر وسأعتزل تحكيم مباريات الرجال بعدها وأحكم مباريات الكرة الحريمي لأهرب من عنف هذه المباريات إلى مباريات الرشاقة والمرونة والجمال..

بدأت الاستعداد الجدي لهذه المباراة المرتقبة وأخذت حماماً واستخدمت لتر شامبو وصابونة من الحجم العائلي وحجر صوان لأسنفر جسدي وارتديت أفخر طاقم ملابس للحكام ووضعت كيلو بارفان لأجذب انتباه اللاعبات ..

لمحتني المدام وقالت في اندهاش ماذا جرى لك يا منيل إيه النظافة التي نزلت عليك فجأة، طول عمرك بتهرب من الاستحمام وتقول إن عندك فوبيا من الماء أين الفوبيا يا راجل؟ قلت أصل عندي مباراة مهمة..

قالت: حكمت مباريات كثيرة لم أرك تفعل ذلك إيه السر يا حنفي أنا شامه حاجة غير طبيعية، الفأر بيلعب في عبي يا حنفي، قلت في نفسي أكيد بيلعب في دماغك! تركت المدام وهي تضرب أخماس في أسداس وأنا أضرب لخمة.

دخلت الملعب وفوجئت بمدرجات الملعب ممتلئة عن آخرها ولا يوجد موضع لقدم وتذاكر المباراة نفدت عن آخرها وبيعت في السوق السوداء بأضعاف أسعارها ولمَ لا والمباراة أنا من سيديرها، فأنا الحكم الأول في اللجنة بدليل اختياري لتحكيمها.

نزل الفريقان أرض الملعب وحرصت على مصافحة اللاعبات واحدة واحدة باليد ولم أترك حتى الاحتياطي فهي فرصة لا تعوض.. لا أدري لماذا تطلق الجماهير الصافرات انه حقد وحسد علي طبعاً..

وقبل أن أطلق صافرة البداية جاءت لاعبة جنان وطلبت تأجيل البداية ربع ساعة وقالت ربع ساعة رضاعة، فوافقت بدافع الإنسانية ولمَ لا واللاعبة قشطة، زادت الصافرات قلت المشجعين يحيوني على نبل أخلاقي! بدأت المباراة فجأة لاعبة شدت شعر المنافسة وقفت حائرا فلا يوجد نص في القانون لشد الشعر أخيراً اجتهدت واحتسبتها ضربة جزاء!

الصافرات تزداد في الملعب أكيد الجماهير منسجمة من قراراتي رأس حربة فريق الآنسات أحرزت الهدف من ضربة الجزاء جريت وراءها منتظرا أن تخلع الفانلة فرحاً بالهدف لكن يا خسارة لم تخلع الفانلة..

فيه لاعبة في فريق الهوانم آخر جمال كل مدة تقرب مني وتعطيني ضربة كوع أكيد معجبة بي.. لكن هذه الضربة ليست بغريبة علي طنشت هذه اللاعبة سمعتني أقول لزميلتها باصي الكرة يا عسل فضربتني «شلوتا» قلت إن هذه الضربة لم تخطئها المقعدة هذه رجل المدام!

وفجأة خلعت اللاعبة الباروكة والعدسات اللاصقة ومسحت المكياج وصعقت من هول ما رآيت إنها المدام وكان آخر عهدي بأذني، والمصيبة أن ال22لاعبة والاحتياطات والأجهزة الفنية والجماهير نزلوا فيّ ضرب، معذرة لم أستطع تكملة المباراة، المدام أخرجت لي الكارت الأحمر لأخرج محمولاً على الأعناق قصدي علي النقالة يا خسارة الشامبو والبرفان اللي وضعتهم!

وائل الزياتي