كانوا يسمونها غلاباغوس المحيط الهندي، بسبب الفصائل النادرة التي تحويها من الكائنات، غير أنها تحولت إلى مركز احتجاز لطالبي اللجوء السياسيين، الذين أفقدوها عن غير قصد بكارتها والكثير من الهدوء الذي كانت تنعم به. سياسات الحكومة الاسترالية صارت تشكل تهديداً لسلطعونات الجزيرة النادرة، فحتى العام 2001.

كانت جزيرة كريسماس تشتهر عالمياً بهجرة السلطعونات الحمراء إليها، لكن في العام نفسه حاولت سفينة نرويجية أن تفرغ حمولتها من طالبي اللجوء السياسي، والتي أنقذتهم من عرض البحر بسبب غرق سفينتهم، غير أن حكومة جون هوارد الاسترالية اليمينية رفضت الطلب، ومن يومها تحولت الجزيرة إلى رمز للتعسف بحق أولئك اللاجئين.

بعد أكثر من ثماني سنوات، عادت الجزيرة، الواقعة على بعد 1600 ميل من مدينة بيرث الاسترالية، للأضواء مجدداً، بعدما بنت الحكومة الاسترالية فيها مركز احتجاز لطالبي اللجوء السياسي.

ثم تفاقمت الأمور، عندما أغلق وزير الهجرة الاسترالي كريس غيفانز، أخيراً، الباب في وجه طالبي اللجوء من سريلانكا وأفغانستان، وتم تعليق طلبات اللجوء الجديدة من هذين البلدين لفترة ستة أشهر، بحجة تحسن الوضع الأمني والإنساني هناك، غير أن المنتقدين أوضحوا أن توقيت تلك الخطوة لم يكن محض صدفة.

إذ تزامن مع اعتراض استراليا ل38 قارباً في المياه الاسترالية، وتصريحات رسمية بأن «جزيرة كريسماس»، مليئة عن آخرها فهي تؤوي 1200 شخص، بعضهم من السكان المحليين الحانقين ومعظمهم من طالبي اللجوء، وهذا هو أقصى استيعاب للجزيرة البالغ مساحتها 135 كيلومتراً مربعاً فقط.

معظم سكان الجزيرة من أحفاد عمال السخرة، الذين تم جلبهم من الصين وجنوبي شرق آسيا للعمل في مناجم الفوسفات في أواخر القرن التاسع عشر، جميعهم اعتاد طقوس الصباح في الجزيرة ساحرة الجمال، حيث ينطلق الاطفال ليلعبوا على شاطئ خليج «فلاينغ فيش كوف» تحيطهم المياه الصافية، وبحر أزرق أخاذ يمتد بامتداد البصر.

تقوم الحكومة الاسترالية بنقل طالبي اللجوء بواسطة سفينة، وعند الشاطئ تحملهم باصات مدرسية، لتنقلهم إلى واحد من مركزي الاحتجاز المتوفرين هناك. الأول يقع فوق هضبة جرداء، تحيط به الغابات في أقصى الشمال الشرقي للجزيرة، وهو مخصص للرجال غير المتزوجين. أما المركز الثاني فهو عبارة عن مخيم غير محاط بسياج، وقد خُصص للأطفال والنساء.

«جزيرة كريسماس»، التي تبعد 45 دقيقة بالطائرة عن جاكرتا، العاصمة الأندونيسية، صارت إذن جزءاً مهماً من سياسة الحكومة الاسترالية، فيما يخص الهجرة وطلب اللجوء، ويصف رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود السياسة المتبعة فيها بأنها «قاسية لكنها إنسانية».

رود، عندما اعتلى سدة السلطة، تخلص من سياسات سلفه جون هاورد المتشددة حيال المهاجرين، والتي كانت تتضمن إرسال المهاجرين إلى دول المحيط الهادي، مثل ناورو وبابوا نيو غينيا، من أجل استكمال طلباتهم، ومنحهم إقامة لمدة خمس سنوات بدلاً من الإقامة الدائمة.

غير أن الحكومة الحالية، سعياً منها لكسب ود الرأي العام ولكي تزيل الانطباع السائد حول أنها لينة أكثر من اللازم في حماية حدودها، منعت القادمين إليها بحراً من الوصول إلى البر، وكل من تم الإمساك به في المياه الاسترالية تم نقله إلى «جزيرة كريسماس».

على الرغم من أنها تكلف استراليا الكثير، فقد بلغت تكاليف بناء مركز الاحتجاز الرئيس في الجزيرة 400 مليون دولار استرالي (242 مليون جنيه استرليني)، وبحسب مؤسسة أوكسفام الخيرية، فإن رعاية النزيل اليومية في الجزيرة تكلف الحكومة الاسترالية 1830 دولارا استراليا، مقارنة ب238 دولاراً في سيدني.

السكان المحليون بدأوا يتقبلون وجود مراكز الاحتجاز على أرضهم على مضض، والكثير منهم غير سعداء بتحول الجزيرة البكر، التي تحوي الكثير من الفصائل النادرة من السلطعونات إلى رقعة لإيواء البشر.

إعداد: يوسف جباعته