رجل المليون، على الشاشة، وصاحب القلب الكبير في الواقع، يحاول أن يمزج بين العالمين، ويقصّر المسافة بين الخيال والواقع. (من سيربح المليون)، اجتاز الحدود إلى كل القلوب، وهو يشحذ أذهان الجمهور بالمعرفة والعلم والذاكرة والتواريخ المنسية.

يحاول أن ينقذ الذاكرة العربية من الصدأ أو الجمود. لا تفارق كلماته روح الدعابة والمرح والفكاهة في بحر من ألغاز الحياة المحيّرة. قواعد تشترط القاعدة الذهبية، مزج المتعة الفكرية بالتشويق المتواصل.لا يهتم بمن سيربح هذا المليون أو من يخسره، ما دام الجميع يداوم على تطبيق قواعد اللعبة، وما تحتويه من معلومات وأسئلة ومعرفة في أبواب الأدب والشعر والفنون والعلوم والجغرافيا والتاريخ والرياضة.يتعامل مع الرابح والخاسر بالروحية ذاتها. يشجع الرابح ويشحنه بأمل المستقبل، ويعاضد الخاسر ويخفف من مرارة الفشل. يداري الجميع بابتسامة تفتح أسارير الآخرين، دون أن ينسى الربط بين التسلية والفائدة المعرفية.حاصل على شهادة جامعية في الحقوق والعلوم السياسية، ولكنه لم يمارس المحاماة ولم يعمل في السياسة. أغواه التلفزيون وجذبه إلى عالمه، وكان تلفزيون لبنان واحته، و(لسان الحال) ميدان قلمه.لكن سرعان ما أصبحت دائرة لبنان ضيقة، فطار إلى باريس، والتحق بإذاعة مونت كارلو، ليحقق معها شهرة واسعة، ويصعد فيها إلى منصب رئيس تحرير في الثمانينات.

وسرعان ما استفادت من كفاءته ومهارته إذاعة الشرق الناشئة في باريس، ولكنه سرعان ما فكر أن ينتقل إلى عالم أكثر رحابة واتساعاً، لينضم إلى إذاعة «أم. بي. سي» في لندن أواخر التسعينات.

برنامجه التحدي على «أم. بي. سي»، خرج عن نمط المسابقات التقليدية شكلا ومضمونا؛ إذ إنه استفاد من خطواته الثابتة وعلاماته المميزة، فبرنامج التحدي أول، وأضخم برنامج مسابقات من نوعه على التلفزيونات العربية. وتقوم فكرة البرنامج على 5 فرق من دول عربية مختلفة؛ كل فريق يتضمن 20 متنافسا على بطولة كأس العرب للمعرفة والمعلومات.

وبالقوة العاشرة عاد جورج من جديد ليقدم شكلا جديدا للبرامج التثقيفية الترفيهية الممتعة على القناة ذاتها؛ إذ تم رصد جائزة للبرنامج أكبر في قيمتها من سابقيه، ووصلت إلى عشرة ملايين ريال سعودي. أما المسابقة فتدور حول معلومات عن الواقع العربي الحالي من خلال أربعة أسئلة.

أمضى قرداحي حياته لا ينقطع عن التفكير ببرنامج شعبي، وممتع، وجماهيري، ووجد ضالته في «من سيربح المليون»، ولكن طموحاته لم تتوقف عند حد معين، يتصل بالمستشارين والخبراء والعارفين بأسرار الميديا، لكي يظهر البرنامج في حلته الراقية. أنقذ القناة من الرتابة التي كانت تخيم عليها آنذاك.

شاكر نوري