ضمن برنامج« التواصل 1» الذي ترعاه جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، استضافت الجمعية في مقرها في الشارقة مساء أول من أمس محاضرة تحت عنوان «رسم المنمنمات الإسلامية» أعدها وألقاها الناقد والتشكيلي المصري محمد مهدي حميدة أستاذ تاريخ الفن في معهد الشارقة للفنون.
اعتمد المحاضر في عرضه للمفاصل الرئيسية في تاريخ نشوء وتطور فن المنمنمات الإسلامية، على استعراض عدد من اللوحات والرسومات التوضيحية لرسامين من مختلف مدارس التصوير الإسلامي حيث أتيحت للحضور فرصة نادرة لتأمل الكثير من الإبداعات في هذا الميدان على غرار جدارية مائية لقصر المعتصم أو جدارية مائية أخرى لحمام فاطمي أو رسم مأخوذ من مخطوط كليلة ودمنة أو صورة لأبي زيد وهو يخطب في أحد المجالس في نجران مأخوذة من مقامات الحريري.
بداية أكد حميدة أنه على الرغم من مرور وقت طويل على الاهتمام بإنجاز الدراسات التي تتخذ من الفنون الإسلامية بشكل عام والتصوير الإسلامي على وجه الخصوص مجالا للبحث، إلا أنها في الغالب عملت على رصد مظاهر هذه الفنون دون أن تهتم كثيرا بسبر أغوارها بشكل تحليلي يكشف جمالياتها.
وأشار حميدة إلى أن المصور الإسلامي راح يشتغل على المنمنمات والجداريات منذ عهود مبكرة كما تظهر جدران الفسيفساء في المسجد الأموي في دمشق وقبة الصخرة في القدس الشريف على سبيل المثال، كما أن المكتبة العربية والإسلامية تزخر بالكثير من الابداعات في هذا الميدان، ومن أهم المخطوطات المصورة التي عثر عليها مخطوطات علمية وأخرى أدبية يأتي في مقدمتها نسخ من مخطوط «الترياق» لجالينوس و«كتاب البيطرية «، وكتاب «الحيل الجامع بين العلم والعمل» .
للجرزي، وترجمة لكتاب ديسقوريدس «خواص العقاقير»، وكتاب «منافع الحيوان» لابن بختيشوع، وكتاب «الحيوان» للجاحظ، وكتاب «عجائب المخلوقات» للقزويني، وغيرها من المخطوطات العلمية.
ومن بين المخطوطات الأدبية هناك «كليلة ودمنة» و»مقامات الحريري»، «الشاهنامة»، «بستان سعدي»، «المنظومات الخمس»، «جلستان»، «منطق الطير»، «مختار الحكم ومحاسن الكلم»، «ديوان السلطان أحمد جلائر»، «نزهة نامة»، «إخوان الصفا وخلان الوفا»، «بياض ورياض»، «منظومة خواجة كرماني»، «ديوان شعر كتب لاسكندر سلطان»، «مؤنس الأبرار في دقائق الأشعار»، «الأغاني لأبي فرج الأصفهاني».
كما استعرض المحاضر مدارس التصوير الإسلامية الست التي وهي المدرسة العربية التي انتشر روادها في العالم العربي والمدرسة المغولية والتيمورية والصفوية التي ازدهرت في ايران والمدرسة المغولية التي راجت في الهند وأخيرا المدرسة التركية-العثمانية التي نمت في تركيا.
حيث يصنف الباحثون في الجماليات الإسلامية التصوير الإسلامي أسلوبيا إلى عدة مدارس تمتاز كل مدرسة منها بنمط فني وخصائص وسمات تشكيلية وجمالية خاصة.
يلاحظ أن الكثير من الإحالات التي ساقها حميدة كانت من نصيب يحيى بن محمود الواسطي، الذي اختط عام 1237 نسخة من مقامات الحريري وزينها بمائة منمنمة تعبر عن الخمسين مقامة.هذا الكتاب محفوظ في المكتبة الأهلية بباريس. وتوجد نسخة أخرى من مقامات الحريري مزينة برسوم الواسطي في مكتبة سانت بطرسبرغ في روسيا.
أما فيما يتعلق بسمات فن التصوير الإسلامي، فلقد أشار الباحث إلى مجموعة من العناصر من بينها الاعتماد على بعدي الطول والعرض فقط واستخدام الخط الخارجي وعدم الانصياع وراء فكرة الأبعاد إلا لماما والميل إلى التبسيط وكذلك الإحساس بوجود كتلة معمارية لا تعتمد على المنظور.
كما أكد أن التصوير الإسلامي يبدو وكأنه اعتمد على التوصيف والتأريخ وأهمل المعايير الجمالية بصورة عامة، فلقد أكد الباحث المصري أن هذا المصورات الإسلامية درست حتى الآن من الناحية ألأثرية وليس من الناحية الجمالية بينما رأى أن الفنان العربي يركض وراء الحداثة الغربية وينسى الفنون العربية.
الشارقة- باسل أبوحمدة
