تعتبر الوظيفة الهم الأكبر للعديد من الشباب والشابات، خاصة حديثي التخرج من الجامعات والمعاهد، فمن خلال هذه الوظيفة تتحقق لهم آمالهم وتطلعاتهم، في بناء حياة مستقرة وهادئة، إلا أن البعض وبعد أن يحصل عليها، سرعان ما يواجه بعض العوائق التي تعكر أحلامه وتطلعاته خاصة الموظفات الإناث، ومن هذه العوائق، عندما يعلمن بأن طبيعة عملهن.
سوف تتطلب منهن التواجد في موقع العمل في دوام في غير الساعات الاعتيادية، وتحديداً في الساعات الأخيرة من الليل، وهناك من قبل هذا الواقع أملاً في تغييره مع المستقبل، رغم أن بعض الوظائف تتطلب في الأساس، العمل في ساعات متأخرة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في النظرة السائدة للمجتمع، تجاه الفتاة التي تعمل في الدوام الليلي.فالأزواج والآباء لا يقبل البعض منهم، أن تعمل زوجته أو ابنته في مثل هذه الأوقات، والبعض الآخر يجد أن ذلك واجباً تفرضه الضرورة والحاجة، وعلى الرغم من الجدل الدائر حول جدوى أو عدم جدوى عمل المرأة ليلاً إلا أن المفاجئ أن بعض الفتيات تجاوزن هذا الجدل وأردن توصيل رأيهن مباشرة للمسؤولين، وقال البعض منهن إن العمل الليلي يشكل إزعاجاً لهن ولأطفالهن وأسرهن.إذن هل يمكن القول إن العمل في ساعات متأخرة من الليل، مشكلة وهم كبيران، وإن استمرار عملهن لفترة طويلة ليلاً، مع عدم إمكانية تكييف ساعاتهم الحيوية.وتغيير نظام حياتهم اليومي، يؤدي إلى نقص في القدرة على الإنجاز مع ازدياد الحوادث الناجمة عن التعب والإعياء، هذه حالات تتحدث عن نفسها، مع التذكير بأن كل من التقيناه، يفضل العمل صباحا إذا ما خير في ذلك.
آراء وأحلام
بداية تقول أم سالم موظفة في أحد البنوك عن تجربتها: العمل واجب وعلينا أن نؤمن أولاً به، ومن ثم التحدث عن العمل في أوقات الساعات الاعتيادية، وبالنسبة لتجربتي العملية.
خضت مجال العمل بعد بحث مضنٍ عن الوظيفة، وذلك بعد طلاقي من زوجي، لكي أعيل طفلي الذين فكرت في مستقبلهما ودراستهما، واليوم أنا سعيدة بوضعي الحالي، ولا أعتقد أن الأمر سوف يتغير، لو خيروني العمل مساء أو صباحا، فالحمد الله أسرتي تساعدني في تربية أبنائي.
نهاد راشد المضرب منسقة إذاعة نور دبي تقول: معظم ساعات عملي في النهار، ولكن أحياناً يتطلب مني الحضور في المساء لإنجاز بعض المهام الضرورية، وفي اعتقادي أن على المرأة أن تكيف نفسها في كل الأوقات خاصة إذا كانت ممرضة أو طبيبة أو شرطية.
فمثل هذه الوظائف يصبح وجودها أمراً ضرورياً، وإذا كل واحدة سوف تقول أنا لا أرغب العمل في الدوام الليلي، وكل واحدة امتنعت، فسيكون الأمر صعباً جداً، فالوافدون مهما قدموا لنا خدماتهم، إلا أنهم في الأخير سوف يعودون لبلدانهم، وعلينا أن نتحمل المسؤولية ولا نتهرب منها.
مشاكل وهموم
وتقول س. علي أخصائية مختبر: أعمل في أحد مستشفيات الدولة، وبسبب تخصصي فإن العمل يتطلب مني الدوام في أي من الأوقات، وحالياً أناوب في الفترة الليلية التي تبدأ من منتصف الليل حتى الصباح، وبكل صراحة قبولي المناوبات ليس باختياري، ولكن مجال العمل يتطلب ذلك.
ولو كان الأمر حسب رغبتي لاخترت نوبات الصباح، لأنني سوف أقوم بتنظيم أوقات النوم والصحو، وسيكون لي برنامجي الخاص بي، فالعمل بالشكل الحالي سبب لي الإحساس بالتعب والإرهاق، وعدم وجود برنامج واحد للصحو والنوم، فمن يعمل في الليل لابد أن يعوض سهره بالنوم في النهار.
وتتحدث بشرى مهدي عن تجربة أخرى فتقول: عملي الحالي يتطلب مني العمل في نوبتين صباحية ومسائية، وأحيانا مناوبة ليلية فأقبلها وأنا غير مقتنعة بها، لأن لدي مسؤولية في البيت زوج وطفل صغير، والاثنان بحاجة إلى رعاية، بالرغم من تفهم زوجي لطبيعة وظيفتي، وتعاون أمي معي في تربية الطفل.
إلا أن المشكلة تكمن في والدي الذي يرفض أن تعمل المرأة في المساء، ولولا وقوف زوجي لكنت واجهت مشاكل كثيرة، وعموما العمل في الليل مرهق جدا، ويترك آثارا سيئة عند المرأة عموما.
لا ضرر بذلك
وتقول رحاب حرفوش: للوظيفة إحساس خاص فهي تشعر الإنسان بأهميته، وتعطيه ثقة في النفس وراحة في البال، وللمرأة خاصة يعني الشعور بالأمن والأمان والطمأنينة لمستقبلها ومستقبل أولادها، لذلك أعتقد أنه من المهم أن لا تولي المرأة وقت دوام العمل أهمية.
أو أنها تشغل بالها كثيرا بهذا الأمر، فالمكان الذي يتطلب وجود المرأة، لا بد وأن يكون له أهميته والرجل لا يصلح له، وربما الكثير من الفتيات يشعرن بقلق كبير من عمل النوبات الليلية، ولكن بالمقابل يوجد من تشعر بأن العمل حاجة ضرورية، وبأن في العمل الليلي خدمة ومنفعة لكثير من الناس.
وتتحدث شيخة الجنيبي عن تجربتها في العمل فتقول: العمل لا عيب فيه، خاصة إذا كان في مجال تقديم الخدمات للمجتمع ولمن يستحق، قد تكون هناك حاجة ماسة لأن تعمل المرأة في دوام مسائي.
أو لساعات متأخرة من الليل، إلا أننا نعيش في مجتمع متحضر ويقدر دور وعطاء المرأة في كافة مجالات الحياة، بالرغم من تحفظات بعض الأشخاص، إلا أني أتمنى فقط على الأسر المعارضة لعمل بناتهن في النوبات الليلية.
أن يعلموا بأن هناك وظائف لا يمكن للرجل أن يقوم بها، عوضاً عن المرأة لذلك عليهم أن يتفهموا طبيعة عمل الفتاة في النوبات الليلية، وكوني أعمل في موقع يقدم خدمات خيرية للناس، فأنا أتواجد في معظم الأوقات.
العمل رسالة
نور بنت علي تقول عن تجربتها: لا فرق بين من يعمل في النهار أو الليل، وأحيانا الواجب يتطلب من الإنسان التضحية في سبيل خدمة قطاع كبير من الناس، تجربتي في ساعات العمل الليلية هي تجربة جيدة.
حيث أقبل العمل دون اعتراض كما لا أناقش في الأمر، وتقبل أسرتي لعملي في هذا الوقت، هو الذي أوجد الثقة بنفسي، مشكلتي هي مع الزوج الذي يحاول أن أنقل ساعات عملي من دوام المساء إلى دوام صباحي.
وفاء شاهين لها رأي آخر حيث تقول: كنت أعمل مدرسة في الفترة الصباحية فقط، ولكن كل نشاطاتي الاجتماعية والشبابية في ساعات المساء، أنا من الذين يعملون ساعات متواصلة دون الشعور بضيق أو ملل، كذلك أواصل نشاطي في البيت، اليوم وضعي تغير بعد أن فتحت أنا وبعض من أفراد أسرتي مؤسسة خاصة بنا، أصبح الأمر يتطلب جهدا كبيرا وعملا متواصلا، فنحن في طور التأسيس ونعمل على نجاح مشروعنا.
لذلك أقول أن العمل في هذه الظروف لا حدود له، وعموما لا اعتقد أن هناك تعارضاً فيمن يعمل في عمل بنوبات صباحية، ومن يكرس وقته لخدمة الآخرين في نوبات مسائية وليلية.
أولويات
حضور المرأة واجب في كثير من المهن
يواجه عمل الفتيات في المستشفيات والمطارات وأقسام الشرطة، وفي المحلات التجارية وغيرها، حتى أوقات متأخرة من الليل، بأحكام مختلفة من قبل المجتمع الخليجي، فهناك من ينظر لهن بنظرة ملؤها الشك والريبة، ويرفض أن تعمل المرأة ليلاً، وتحت أي من الظروف، وفي المقابل يقدر آخرون ظروف عمل الفتاة ومتطلبات الوظيفة، فالممرضة والطبيبة والشرطية والموظفة.
اللاتي يعملن في هذه الأماكن، لا شك أن وجودهن هو لعدم قدرة الرجل على القيام بدورهن، بل ولايزال هناك من يرفض أن يكشف طبيب على زوجته أو ابنته، لذلك يفضل أن تكون الطبيبة امرأة.
وكذا الأمر للشرطية التي تقوم بواجبها في التفتيش، وهناك فتيات كثيرات أجبرتهن الظروف المعيشية الصعبة، على العمل في محال بيع الملابس والمراكز التجارية، يتناوبن ساعات العمل بينهن فضلاً عن ساعات العمل الإضافية، وعلى المجتمع الخليجي أو العربي أن يتفهم بأن كل مهنة لها إيجابياتها وسلبياتها، وكلاهما غير مرتبط بتوقيت وساعات الدوام وطبيعة المهنة، وخصوصاً أن جميع المهن بها اختلاط.
جميل محسن

