عذراً عذراً يا أقصى، فلمْ تعد لنا آذان تسمع وأبصار ترى، وقلوب تخشع، أعرف أنك أولى قبلة المسلمين، وأعرف أنك مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنك معراج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأعرف أنك مصلّى الأنبياء أجمعين بإمامة خاتم الأنبياء عليهم السلام أجمعين، ومع ذلك أعتذر منك لأنّ معلوماتي هذه أصبحت قديمة وأنا كسول لمْ أقمْ بتجديدها منذ سنوات طويلة، منذ أنْ اشتريت كمبيوتري المحمول سنة 1948م.

كان منْ صنع بريطاني وأميركي فلا يخدم اللغة العربية ولا يعالج الأخطاء العربية ولا يهتم للقضايا العربية، فاضطررت لقراءة الأخبار بالإنجليزية وأتصفح أخبار العرب بالإنجليزية وأصحّح أحكام ديني بالإنجليزية، وأتسابق لتغيير لسان أبنائي إلى الإنجليزي، لأنّك يا أقصى وإسلامي بنظرهم ومفهومهم مذموم ويجب اقتلاعكما فلمْ أعدْ أعلم هل نحن مسْلمون أمْ مسَلِّمون أمْ متسامحون أمْ إرهابيون ؟

وبرامج كمبيوتري المحمول الأميركي كثيرة وحديثة جداً منها برنامج محاربة الإرهاب، وبرنامج التستر على المجرمين والفاسدين، وبرنامج حماية الاستعمار منْ أي دفاع أو تحرير، وبرنامج نهب ثروات الدول بالحسنى، وبرنامج إغلاق الآذان والأعين عن الظالم.

وبرنامج الأسهم والبورصة العالمية، وبرامج شتى ضرورية جداً لاستمرار حياتي ومنصبي وعملي، لذا لمْ أسمع أنا ولا أحد من العرب بانتهاك حرمتك الطاهرة منَ الأنجاس اليهود الإسرائيليين بدعوة باطلة مفتعلة.

ولا بالدماء الطاهرة التي روت بلاطك الأصمّ دفاعاً عنْ حرمتك، ولمْ نسمع جميعاً بصدّ هؤلاء المجرمين عباد الله عن إقامة شعائر الله برحابك الطاهر، علماً أنني على يقين أنّ الله العليّ الجبّار المنتقم سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر وملحمة هرمجدون ليست ببعيدة إنْ شاء الله.

وعلمت أنّ باريس هيلتون استعادت مجوهراتها المسروقة التي تقدّر بمليوني دولار، وأنّ جولي أليسون سحرت أعين المصورين بابتسامتها المشرقة في ولاية فلوريدا الأميركية، وأنّ العمل على قدم وساق تحضيراً لمهرجان المسلسلات الرمضانية والألمبومات الغنائية الجديدة لكل وجوه الخير حيث لم يتبقَ لرمضان إلا خمسة أشهر.

أرأيت يا أقصانا الحبيب أنّ أمن وسلامة الناس ورغباتهم منْ أولويات العصر الحديث وساسته، فهل تريد مني يا أقصى أنْ أزيدك بما علمت وسمعت أكثر أمْ يكفي ذلك؟

فسعة قرصك يا أقصانا الجريح صغيرة وبحاجة إلى تحديث أو تغيير لتتوافق مع معطيات البرامج الأميركية والإسرائيلية، وأما نحن العرب فلا نستطيع إفادتك لأنّ برامجنا اليوم تتوافق مع معطيات العصر وتوافقه ولا تتقبل الماضي فلا وجود لمسمى المسجد الأقصى في قرصنا .

محمد أيمن الخطيب