أراد الفنان أنطوني غورملي لتمثاله أن يعانق الشروق كل يوم، لكن قرار المحكمين كان أقوى من إرادته. وكان أن قرر عمدة لندن بوريس جونسون، الذي منع الناس من الإطّلاع على تصميم غورملي الذي لم يقع عليه الاختيار، وحل ثانياً أن يحرم هذا التصميم من الضوء والشهرة والتاريخ، وتبريره العمدة لذلك هو أنه لا يريد للناس أن ينتقدوا قرار القضاة بعد صدوره.

التمثال الذي لو فاز لنُصب في الملعب الأولمبي في لندن لاستقبال دورة عام 2012 كان سيشمخ بطول 390 قدماً، وكان سيتم إبداعه من الفولاذ ويكون بمواجهة الشمس.

أما التمثال الفائز ليكون نصباً تذكارياً لألعاب 2012 فكان من نصيب النحات الشهير أنيش كابور، الذي لم يشفع له فوزه في النجاة من ألسنة المنتقدين، الذين شبهوا التمثال بدوارة مدينة الملاهي المشوهة الحلزونية، غير أن عمدة لندن امتدحه بالقول إنه تجسيد لحيوية مدينة خارجة من الركود.

ويبلغ ارتفاع هذا النصب 115 متراً، أي أنه أكثر ارتفاعا بـ 22 متراً من تمثال الحرية في نيويورك ومن برج ايفل. كما أنه يمكّن زواره من التمتع بمنظر بانورامي للعاصمة البريطانية. ويتيح لهم أن يستخدموا المصاعد للوصول إلى أعلى النصب الحلزوني، كما أن بإمكانهم أن يستخدموا السلالم.

شركة «ارسيلور ميتال» الدولية للفولاذ هي التي مولت القسم الأكبر من بناء البرج بدعم من لاكشمي ميتال، الرجل الأغنى في بريطانيا.

تألفت هيئة المحكمين من جونسون وميتال وتيسا جاول وزيرة الأولمبياد، وهناك تقارير تفيد أن قرار المحكمين عدم اختيار تصميم غورملي المسمى «الرجل الأوليمبي» يعود لتكلفته العالية، التي تبلغ 40 مليون جنيه استرليني، بينما تبلغ تكلفة تمثال كابور 19 مليوناً فقط.

أنيش كابور،الحاصل على جائزة تيرنر، يعيش في لندن منذ سبعينيات القرن العشرين، وله أعمال أخرى مميزة منها منحوتة «بوابة الغيوم» المنصوبة في ساحة الألفية في شيكاغو، بينما امتاز منافسه غورملي البالغ من العمر 59 عاماً بأعمال لا تقل جودة ومنها تمثال «ملاك الشمال» .

الذي تم نصبه عام 1998 والمعروف عن الرجل ولعه الشديد بتصوير نفسه في منحوتاته، وقد نالت تماثيل من الحديد صنعها بالحجم الطبيعي للإنسان ونصبها على امتداد شاطيء كروسبي عام 2005 استحسان السكان المحليين.

غير أن للنقاد في تركيز غروملي على نحت ذاته رأي آخر فالكثيرون ومنهم برايان سيويل يرون أن هذا دأب غورملي منذ بداياته الأولى وأن الفكرة من وراء ذلك ليست عظيمة.

في المقابل فإن المقربين من غورملي يرون أن تصميمه الذي قدمه للألعاب الأولمببية كان مذهلاً، ويثير الخيال بشكل كبير، ويعترفون بجمالية التصميم الذي قدمه منافسه انيش، لكنهم توقعوا أن يقبل الجمهور بشكل أكبر على منحوتة غوروملي، حيث إنها ؟ كما يرون ؟ ترتبط بشكل أكبر بمغزى الألعاب الأولمبية وهو الاتحاد الإنساني.

تماثيل مشابهة نحتها غورملي قرب معالم رئيسة في لندن عام 2007 عادت وظهر بعضها مرة أخرى في نيويورك، ومنها تمثال في بناية «إمباير ستيت»، كما أنه نصب 31 تمثالاً عارية له على بنايات متفرقة في نيويورك لفتت انتباه الناس بعض الشيء.

لأنها كانت كلها تمثل شخصاً واحداً غير معروف لأغلبية النيويوركيين، كما أن الناس لم يعتادوا على رؤية هذا الكم الكبير من المنحوتات لشخص واحد.

تفاصيل تمثال غورملي التي كشفتها صحيفة «صنداي تايمز» مثيرة، حيث أن التصميم يحاكي الجسد البشري، وتحديداً جسد غورملي العاري.

حيث يقوم الناس بالمرور عبر الجسد من منطقة «القدمين» ويصعدون باستخدام المصاعد أو السلالم «عبر الساق» حتى يصلوا إلى منصة يطلون منها على الألعاب الأولمبية في منطقة «الرأس».

يوسف جباعته