قد يكون غاريت غراف أكثر الصحافيين الشباب جاذبية في واشنطن، ولكنه أمضى وقتا طويلا مسؤولا عن الدعاية الانتخابية ليتعلم فن الردود السياسية الماهرة. يجلس الصحافي الشاب البالغ من العمر 29 عاما في مكتبه الأنيق في مجلة «واشنطنيان».

وهي أوسع المجلات المحلية انتشارا في العاصمة الأميركية، وتتخذ الطابع الخدماتي، ويفكر بأفكار أكثر ابتكارا بعيدا عن تلك الكلاسيكية والمضجرة مثل «عطلات نهاية الأسبوع في الصيف» و«الأطعمة زهيدة السعر» و«من داخل 10 منازل رائعة» و«26 سببا لحب الحياة هنا».

وقد ارتقى غراف الذي يتميز بحديثه اللين السلم المهني، من كاتب خطابات في الحملة الانتخابية إلى مدون إعلامي، ومن صحافي حر في واشنطن إلى رئيس تحرير، وذلك بسلاسة ملحوظة.

وكان يخطط لأن يحل محل جاك ليمبرت (75 عاما)، الذي كان يدير المكان منذ أربعة عقود. يقول ليمبرت، الذي تولى غراف منصبه: «إنه أكثر الشباب اللامعين الذين قابلتهم في الصحافة عندما عينته، وكان يبلغ 23 عاما، وأعتقد أنه ألمع صحافي يبلغ من العمر 28 عاما اليوم.

إنه ذكي للغاية ومليء بالطاقة وأفضلهم جميعا، وهو يفهم جيدا في العالم الرقمي بطريقة لا يستوعبها بعضنا من القدامى».وتقول الناشرة كاثرين ميريل ويليامز إنها عندما تولت نشر «واشنطنيان» «كانت أكبر مخاوفي، ماذا سيحدث إذا اصطدم جاك بحافلة؟ إن غاري شخص يتمتع بموهبة فردية وهو بارع في الإنترنت والطباعة، وتجري الصحافة في دمه».

وفي عدد شهر أكتوبر من العام الماضي، أول عدد يرأس تحريره، نشر موضوعا ثريا بالتفاصيل عن زوجين من واشنطن متهمين بالتجسس لصالح كوبا.

ولكن ظهرت على الغلاف صورة كبيرة لمدرسة توماس جيفرسون الثانوية (على الرغم من أن العنوان المصاحب لها كان مناقضا على نحو غير معتاد: «لماذا يجب أن تكره هذه المدرسة؟» وكانت الإجابة: لأنها قد تكون جيدة للغاية). ويأتي الوضع المعتاد للمجلة متفائلا، وكان موضوع الغلاف لعدد أغسطس (آب) حول عمليات الإنقاذ من الحرائق في بيثيسدا هو «الخبر الملهم».

ولا تحظى المجلة الشهرية بالحصانة من الركود، على الرغم من أن ويليامز تقول إنها ما زالت تحقق أرباحا. ويصل التوزيع إلى 137000 نسخة. ويعتزم غراف التركيز بصورة متساوية على الموقع الإلكتروني، الذي يجذب القراء الشباب ويجذب 340000 زائر شهريا.

وقد تم تخفيض 5 صحافيين من هيئة التحرير المكونة من 35 صحافيا في العام الحالي. وقد نشأ غراف، الوافد حديثا نسبيا إلى العاصمة، في مونبيلييه عاصمة فيرمونت. وكان والده مديرا لمكتب وكالة «أسوشييتد برس» في فيرمونت، وكانت والدته مؤلفة كتب أطفال وبعد ذلك تولت رئاسة تحرير مجلة «فيرمونت لايف»، وكان زوج والدته ناقدا دراميا في «هيرالد تريبيون» في نيويورك.

وعندما بلغ غراف 14 عاما أصبح مساعدا صحافيا في فترة الصيف للحاكم الديمقراطي في الولاية هوارد دين، وظل يكتب البيانات الإعلامية بعد تخرجه في المدرسة، وأنشأ أول موقع إلكتروني لدين في عام 1997.

ووجد غراف أيضا بعض الوقت لتأليف كتاب عن السياسة والتكنولوجيا تحت عنوان «الحملة الأولى»، وهو يعمل حاليا على تأليف كتاب آخر عن مكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي».

وغراف زائر منتظم لحفلات توقيع الكتب والاستقبال، أحيانا مع صديقته كاثرين بيرو، مساعدة رئيس جامعة جورجتاون. ويقول إنه يستمتع بالأوساط الاجتماعية، ولكنه لا يحاول تحقيق شهرة لذاته. ويقول: «بالنسبة إليّ، لست شخصا يكرس 17 ساعة في الأسبوع للدخول إلى شبكات التعارف الاجتماعي على الإنترنت».