فنّانون وإعلاميون اجتمعوا في العاصمة اللبنانية بيروت الأسبوع الماضي وأعلنوا في حديث أطلق عليه اسم «صالون بيروت» أنّ إنتاجهم الإبداعي بات مشاعاً!

وفي الوقت الذي يتزايد فيه الجدل حول الدور الذي باتت تلعبه الانترنت في انتهاك حقوق الملكية الفكرية والمعنوية للمبدعين، فإن عددا من المبدعين ومنتجي المحتوى المعرفي قرروا أن يقدموا مقاربة مختلفة بالقول: «نحن نعطي رخصة شرعية لكل من يريد أن يتناقل ويستخدم إبداعنا على الانترنت من دون أن نتهمه بالسرقة».

وبالتالي، يُسمح للراغبين بأن ينسخوا ويستخدموا محتوى المواقع الإلكترونية من مطبوعات، وصور وأغانٍ... على الإنترنت من دون أن يُعدّ ذلك سرقة. أما الشروط الضرورية لمنح هذا الترخيص، فتراوح بين ذكر مصدر العمل وأصحابه، أو اشتراط استعماله لأهداف غير تجارية، أو عدم تحريفه... وقد تنعدم الشروط نهائياً.

«صالون بيروت» هو المبادرة الثانية من نوعها في العالم العربي بعد عمّان العام الماضي. وقد شهد انضمام مجموعة كبيرة من أصحاب المواقع الإلكترونية اللبنانية.

ولعلّ أبرز المنضمّين إلى مجموعة «المشاع الإبداعي» العام الماضي، هو موقع قناة «الجزيرة»، الذي اعتمد هذا الترخيص خلال عدوان غزة (2009)، فأتاح للعالم (حتى لفضائيات أخرى) استخدام شرائطه الإخبارية عن العدوان ونشرها.

«نشأت الفكرة بين مجموعة من مستخدمي الإنترنت والفنانين اللبنانيين الذين اتفقوا على ضرورة الإفادة من الشبكة لنشر الأعمال الإبداعية، والاطّلاع على أعمال أخرى حول العالم» توضح مايا زنكول، إحدى منظّمات «صالون بيروت»، لجريدة الأخبار اللبنانية.

زنكول المتفائلة بتوسيع رقعة «المشاع الإبداعي» بين أصحاب المواقع الإلكترونية الإبداعية في لبنان، لا تنكر «صعوبة تقبّل اللبنانيين فكرة أن يبيحوا إنتاجهم للغير، بسبب خوفهم من سرقته وإساءة استخدامه»، لكنها تفسّر أنّ «السرقات والتعدي على الأعمال يحصلان الآن على شبكة الإنترنت في جميع الأحوال.

لكن عندما تسهم كل جهة في تنظيم نشر موادها، وتشارك الآخرين بها وفق شروطها، يصبح الأمر مقبولاً».

وتضيف: «عندما يرى المتردّدون هذا الإقبال الجيد والمشاركة الجدية، فسيتشجّعون وينضمّون بدورهم».

القيّمون على المشروع يسعون إلى إطلاق حملة لنشر الفكرة بغية تحسين وجود الفنانين والإعلام على الإنترنت في لبنان، وتشارك الأعمال الإبداعية. و«صالون بيروت» هو الخطوة الأولى في هذا المجال. كذلك ستطلَق لاحقاً حملة توعية موجّهة إلى رجال القانون في لبنان بغية اعتماد ترخيص «المشاع الإبداعي» ضمن القوانين اللبنانية.