أن تكون متتبعا لشخص، ومتلهفا لمعرفة معلومات عن يومياته وتحركاته، ولديك ما يكفي من الفضول لكي ترغب بالتلصص على سلوكيات الناس ودقائق حياتهم الخاصة وأفكارهم وأحلامهم، فهذا يعني أنك «متتبع تويتر» محترف.
وفي قياس عدد المتتبعين لهذا النوع من المعلومات الذي يبثه أحد أشهر مواقع الإعلام الاجتماعي، وأحدثها ربما، فإن دبي لا تحقق نتائج عالية، كمدينة تحوي «متتبعين مهووسين»، على نمط مدن كبرى أخرى في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على سبيل المثال.
ولأن «لعبة» التويتر، كما رقصة التانغو، يجب أن تتم بوجود طرفين، أحدهما يبث المعلومة والآخر يتلقفها، فإن تلك الأرقام مرشحة للازدياد، إذ ان مزيدا من المستخدمين في المدينة العربية العالمية بدأوا يستيقظون من نشوة «الفيس بوك»، لتجريب وسائط أخرى، من بينها «تويتر».
ويبدو أن غالبية المتتبعين في دبي، وأصحاب بث المعلومات، ينحصرون بشكل عام في دائرة المعارف المتعلقة بالتكنولوجيا والبرمجيات والاستشارات الاستثمارية أو الإعلامية والتسويقية، وبعضها يختص بتقديم النصائح عن الإعلام الاجتماعي ذاته.
إذ انه من أصل أكثر الشخصيات، أو المستخدمين، جذبا للمتتبعين في دبي، تحتل تلك النوعية من المعلومات المراتب الخمسة الأولى.
وقد لا تتجاوز أعداد المتتبعين الآلاف، في دبي، في الوقت الذي تصل فيه الأرقام إلى الملايين، كما هي حالة جمهور المذيعة الأميركية ايلين أو اوبرا أو الرئيس باراك اوباما أو المغنية بريتني سبيرز، الأمر الذي يزيد من صعوبة البحث عن المعلومات التي يبثها المتتبعون حول حدث أو مناسبة معينة متعلقة بالشخصية المشهورة.
يحدث هذا غالبا في أوقات الأحداث الكبرى، كالحروب أو التظاهرات أو الأحداث الامنية، أو حتى تلك المتعلقة بالأحداث الفنية الجماهيرية، اذ يبث جمهور عريض من «التويتريين» معلومات عن الحدث ذاته، في ملايين الرسائل التي يتشابه مضمونها، وتحمل كل منها 140 كلمة.
هذا التحدي صعب للراغبين بالحصول على معلومات محرك مهمة الوصول إلى ما يريده بدقة، من دون الغرق في محتويات ملايين الرسائل تلك، لكن «تويتر» سرعان ما ابتكرت الحل، واخترعت ما يشبه محرك البحث المتطور في الرسائل «جيولوكيشن»، الذي مضى على انشائه شهور قليلة، وبدأ يشهد انتشارا بين التويتريين في العالم، وفي دبي.
ليست مجرد تجارب فردية
بحلول أكتوبر الماضي بلغ عدد الرسائل اليومية على الموقع 26 مليون رسالة. وبرزت آنذاك التساؤلات حول السبب الذي يجعلنا نهتم بزيادة المعلومات على «تويتر» والتوغل للبحث فيها، ألا يتناول «تويتر» تجارب فردية وليس إجمالي ملايين مستخدمي الموقع في العالم؟
ربما كان ذلك شيئا صحيحا بالنسبة لمعظم المستخدمين السبب الذي جعل «غوغل» و«مايكروسوفت» يدفعان من أجل الحصول على إمكانية البحث في ملايين الرسائل عبر «تويتر»، هو أنه يساعد على جمع ما يحدث في مختلف أنحاء العالم داخل بوتقة واحدة.
اذا أردت أن تعرف في هذه اللحظة ما هو مستوى شعبية «آي فون» الجديد، على سبيل المثال، فكل ما يتوجب عليك فعله هو اللجوء إلى محرك البحث الخاص بتويتر وهل استمتع السواح بتجارب رائعة على شواطئ دبي في الشهور الماضية، أو كيف يكون الوضع حين تزدحم يوميات مدينة أبوظبي بالنشاطات الفنية التي تبدأ من اوبرا «لا بوهيم» ولا تنتهي عند عروض فرق الموسيقى الشعبية من حول العالم في مهرجان «ووماد».
تطوير الطرق التقليدية
وحتى وقت قريب، كانت الطريقة الرئيسية للاستفادة من تدفق عاجل من رسائل «تويتر» حول موضوع معين هو استخدام البحث النصي: ابحث عن عبارة «تظاهرة في ايران» بالإنجليزية، على سبيل المثال، ويمكن العثور على الكلمة المتفق عليها داخل رسائل «تويتر».
ومع ذلك، فإنه خلال الأحداث، تكون هذه الطريقة لا قيمة لها، حيث تظهر المئات من الرسائل عبر «تويتر» (ذات الصلة) في كل دقيقة، تحمل نفس التقارير الإخبارية مرة بعد أخرى أو تعبر عن حالة من الخوف من بعيد. وهذا هو السبب الذي جعل المشرفين على الموقع يفكرون بخاصية «geolocatiَُ» البحث في التدفقات التي تظهر على «تويتر».
وتعتمد الفكرة على الاستفادة من نظم تحديد المواقع العالمية على التليفونات الجوالة كي يكون متاحا أمام مستخدمي موقع «تويتر» ذكر موقع محدد مع كل رسالة.
ويمكن أن يكون المستخدمون قادرين على الحد من عمليات البحث على رسائل من مكان محدد. ويقول ريان سارفر، مدير منصة «تويتر»، الذي قاد «فريقا صغيرا نوعا ما» من المبرمجين على وشك من إتمام مشروع تحديد المكان الجيولوجي بعد أشهر قليلة: «نحن على وشك توصيل المعلومات المناسبة للأفراد المناسبين».
وحتى قبل نشر خاصية «geolocatiَُ» أمام المطورين، كان زائرو موقع «تويتر» يتمكنون من قصر عمليات البحث على مكان ما بناء على الملفات التي يمكن أن يقدمها مستخدمو «تويتر» عندما يشتركون.
وكان لهذا الترشيح البسيط فارق كبير فيما اكتشفه زائر ماكينة البحث في موقع «تويتر» حول تجارب السواح في دبي، تم حصره بخمسة كيلومترات من منطقة الجميرا، اذ تظهر فقط الرسائل المرسلة عبر الهاتف النقال لأناس يتجولون فعلا في هذه المنطقة، ويختبرون الشاطئ والمقاهي ومراكز التسوق الخاصة بها.
وسواء كنت تحلم بأن تكون من أكثر المشاهير جذبا للأتباع على «تويتر»، أو تفضل أن تكون في الطرف المقابل بأن تكون واحدا من أولئك الأتباع، فإن الاعلام الاجتماعي بات يبتكر حلوله التي تجعل العالم أصغر والتجول فيه لا يحتاج الا إلى نقرة زر واحدة على محركات بحث مبتكرة.
دبي ـ رولا علي
