أصدرت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كتاب «طقوس سحرية الواقع في المسرح الإماراتي ـ دراسة تحليلية، عالم سالم الحتاوي نموذجاً»، من تأليف المخرج المسرحي العراقي محمود أبو العباس، وذلك ضمن سلسلة مطبوعاتها على عنوان «إصدارات». وهو المشروع الذي تتبناه الوزارة لدعم الكتاب المحلي في شتى جوانب الأدب والفنون.

ويقع كتاب «طقوس سحرية الواقع في المسرح الإماراتي» في 260 صفحة من القطع المتوسط، ويقدم دراسة تحليلية لواقع المسرح الإماراتي من خلال نموذج سالم الحتاوي.الكاتب المسرحي الذي رحل في العام الماضي عن عمر 48 عاما، تاركا وراءه نصوصا مسرحية ودرامية ساهمت في إثراء الحركة المسرحية والفنية في الإمارات، وكان من أغزر الكتاب في مجال المسرح بالرغم من عمره القصير.يتناول الكتاب في فصله الأول طقوس السحر في مسرحيات الحتاوي، حيث كان يعمد إلى المزاوجة بين السحر والمسرح أو ما يطلق عليه «مسرحة السحر»، وهو ما ينطبق على ما أنجزه الراحل الحتاوي في كل من مسرحية «صمت القبور» ومسرحية «عرج السواحل»، وكذلك مسرحية «الياثوم».ويتناول الفصل الثاني من الكتاب ذاكرة الطفولة عند الحتاوي كما يتبين ذلك في مسرحية «أرض الخير»، ومع مسرحيات الأطفال: «جزيرة الطيبين»، «زهور والمنظرة المسحورة»، «الأميرة والساحرة العجوز»، «مملكة السلام» أو «مدينة الأشرار»، «ياسمين والمارد الشرير».وهي أعمال مسرحية قدمتها فرق مسرحية عدة، واستطاعت تلك النصوص التي تقترب من عالم الأطفال، وأن تتفاعل مع ذاكراتهم وأمزجتهم، وأن تقدم موضوعات تربوية هادفة.

أما الفصل الثالث فيتضمن موضوعات، منها الحتاوي وتوسيع قاعدة الجمهور، ومسرحية «جنون البشر» باتجاه المسرح الجماهيري، «مسرحية كل الناس يدرون» موسيقى شعبية بطعم الألم، ومسرحية «دور فيها يا لشمالي» وهي عن كرة القدم مسرحياً.

ويعرض الكتاب في الفصل الرابع والأخير، محاولات الاقتراب من التجريب، كما في مسرحية «زهرة» ذاكرة الحلم، ومسرحية «حلم الليلة الأخيرة»، ومسرحية «النخاس»، ومسرحية «خلخال»، التي يراها الكتاب مسرحية بلون الشعر، ومسرحية «الجنرال» وإشكالية الوعي فيها، ومسرحية «حكاية رأس وجسد» التي تعدّ نهاية أحلام لم تر النور.

وعن صدور هذا الكتاب قال مؤلفه المخرج العراقي محمود أبو العباس: ربما تكون هذه أول دراسة تحليلية تصدر في كتاب للنص الإماراتي، وهو يأخذ نصوص الكاتب المسرحي الإماراتي الراحل سالم الحتاوي، الذي تنقل في الكتابة المسرحية بين الواقعية والتجريب.

حاولت أن أضع دراسة نقدية تحليلية لـ 28 نصا من نصوص الكاتب الراحل، التي تبلغ في مجملها 29 نصا، وكان اجتهادي ألا اظلم منجز الكاتب ولا أن امجد نصوصه فوق ما هي عليه، في محاولة للالتزام بالموضوعية، خصوصا ان الكاتب الراحل سالم الحتاوي يعد من أهم الكتاب المسرحيين في الإمارات، ومن الذين أنجزوا نصوصا مسرحية مهمة في زمن قصير.

ويضيف أبو العباس: أما موضوعة السحر في مسرح الحتاوي، فهي تأتي باعتبارها واحدة من الثيمات المميزة لمنجز الحتاوي المسرحي، وهي ثيمة أساسية تبدو واضحة في العديد من نصوصه، ولقد حاولت تحليل هذه المعطيات ومدى ارتباطها بالبيئة كون الحتاوي يبدي اهتماما كبيرا وعلاقة صادقة ببيئته المحلية التي لم يفرط فيها في اغلب نصوصه.

وأعتبر هذا الكتاب هو جزء من وفاء لرجل مسرحي خدم المسرح في الإمارات وقدم له الكثير، وأعد الكتاب خطوة أولى في سلسلة مقبلة تتبنى تحليل النص المسرحي الإماراتي.