لم تكن أنشورا بارفي تعلم بأن حلمها في الحصول على شقة بسعر مناسب في أبوظبي، سينتهي بها إلى السقوط في عملية نصب إلكتروني، مدبرة بدهاء شديد. كانت قد أعياها البحث الطويل، حتى وجدت ضالتها على أحد المواقع الإلكترونية الإماراتية، شقة مكونة من 3 غرف وصالة، في برج حديث، يتمتع بأفضل خدمات الصيانة، ويقع بالقرب من مركز المدينة...

والقيمة الإيجارية فقط 85 ألفاً. أرسلت للمعلن رسالة إلكترونية، وبعد ساعات تلقت رداً يتضمن رقماً هاتفياً، يبدأ بكود المملكة المتحدة. تعجبت من الأمر... لكن لا بأس، إنها مجرد مكالمة هاتفية، ولن تخسر الكثير... اتصلت به، فطلب إليها التحدث معه عبر الإنترنت... وافقت على الفور.

في بداية الحديث، طلبت منه معاينة العقار، فقال: ليس بوسعي تلبية هذه الرغبة، نظراً لكوني في بريطانيا، ولكن عوضاً عن ذلك، سأعطيك عنوان واسم البرج الذي تقع فيه الشقة.

وقال: إنه مواطن إماراتي، من أم بريطانية، وأن العقار يتبع والده المقيم في بريطانيا حالياً، وأنه على استعداد للقدوم إلى أبوظبي لإنهاء الأمر.

قالت: إذن سأنتظر وصولك، ولكن حاول أن تنهي الأمر سريعاً، لأنني في حاجة ماسة للانتقال إلى أبوظبي، في غضون إسبوعين على الأكثر.

وبعد يومين، أرسل لها طلباً بتحويل نصف القيمة الإيجارية، إلى المملكة المتحدة للتأكد من جديتها في التعاقد. لكنها رفضت المغامرة بهذا المبلغ، وبدأت سلسلة من المفاوضات، انتهت بموافقتها على إرسال 5000 درهم، وحتى تطمئن إلى نواياه، أوحى إليها بعدم إرسال المبلغ باسمه.

وإنما باسم أي شخص آخر، ومن ثم لا يمكنه سحب المبلغ من دون موافقتها، وأكد أن قيمة التحويل ستبقى في الصرافة، حتى ترسل تعديلاً لاسم المرسل إليه، وأنه لا يريد شيئاً إلا التأكد من جديتها، ورغبتها الصادقة في تأجير الشقة.

ذهبت إلى أحد مكاتب الصرافة في دبي، واستفسرت عما إذا كان ممكناً أن يقوم شخص ما بسحب أموال في حال كان التحويل، باسم شخص آخر، فقال الموظفون: هذا أمر مستحيل، ولابد أن يأتي الشخص الذي يتم التحويل لصالحه بنفسه، ومعه مستندات رسمية تعرف بشخصيته.

فقررت تحويل المبلغ المتفق عليه، ولكن باسم زوجها، حتى تضمن أن أحداً لن يستطيع سحبه، إلا بعد إرسالها تعديلاً لمعلومات المرسل إليه.

وأوضح موظفو الصرافة أن بوسعها أن تلغي عملية التحويل في أية لحظة، وعندئذ ستسترد المبلغ مخصوماً منه رسوم التحويل ليس إلا.

أنهيت عملية التحويل، وذهبت إلى بيتها، وأرسلت نسخة ضوئية لإيصال التحويل له، وبعد هذه الرسالة، أغلق بريده الإلكتروني، على الفور.

ساورتها الشكوك... لكنها هدأت نفسها، فالتحويل ليس باسمه، وما من سبيل يمكنه من سحبه. ولما طال غيابه، اتصلت بالصرافة، فقيل لها: لقد تم سحب المبلغ بعد نحو 20 دقيقة من إيداعه. كيف يكون ذلك؟

إن المبلغ مرسل باسم زوجي، وهو مقيم في الإمارات، فهل ارتحلت روحه لتحل في شخص آخر؟ قالوا: الأمر ليس من اختصاصنا، لقد أرسلنا المبلغ حسب طلبك، وعملية السحب لا تخضع لسيطرتنا، لكن المؤكد أن القوانين تحظر أن يسحب المبلغ شخص غير المرسل إليه.

سقطت في بحر من الذهول، وهاجمتها الأسئلة من كل الاتجاهات: كيف يمكن لهذا المحتال أن يسحب مبلغاً ليس محولاً باسمه؟ وهل وقعت فريسة بين براثن شبكة نصب محترفة، أم أن هذا المحتال مجرد محتال يعمل بشكل فردي؟

وكيف استطاع هذا النصاب الحصول على المعلومات عن موقع البرج واسم شركة السفريات؟ وهل له شركاء في الدولة... أم أنه كان يقيم على أرضها؟ وكم عدد الضحايا الذين وقعوا بين براثنه؟

لم تتقدم ببلاغ إلى شرطة أبوظبي، كونها تؤمن بأن هذا ما جنته على نفسها، ولكنها بعثت بالقصة كاملة للشرطة البريطانية، عسى أن تتمكن من إلقاء القبض على هذا المحتال، قبل أن يسقط المزيد من الأبرياء ضحايا له.

أبوظبي - محمد مصطفى موسى