على الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها هيئة كهرباء ومياه دبي للحد من الهدر الحاصل بفعل عادات الاستهلاك الخاطئة في الماء والكهرباء، واستناداً إلى الإحصائيات المتوفرة عن تفوق متوسط استهلاك الفرد في إمارة دبي قياساً مع دول كثيرة مثل كندا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وفرنسا واليابان.

إلا أن إحصائيات العام 2009 المتوفرة لدى الهيئة لا تزال تنذر بزيادة كبيرة في مجال استهلاك المياه والكهرباء، على الرغم من وجود العديد من برامج التوعية والإرشاد المتواصلة منذ سنوات.

وخلال العام الماضي بلغ إجمالي استهلاك المياه في إمارة دبي 83613 مليون جالون، بزيادة 4% عن العام السابق، منها 50680 مليون جالون للقطاع السكني، و9020 مليون جالون للقطاع التجاري، و3077 مليون جالون للقطاع الصناعي، وفي مجال استهلاك الكهرباء بلغت نسبة الزيادة بين عامي 2008 و2009، 6,7% حيث وصل حجم الاستهلاك إلى 30056 مليون كيلو واط.

وحسب إحصائيات العام 2007، فقد تفوقت إمارة دبي على دول متقدمة كثيرة في مجال استهلاك المياه والكهرباء، وتشير الإحصائيات إلى أن معدل استهلاك الفرد من الكهرباء خلال العام الواحد بلغ في كندا 18 ألفاً و347 كيلو واط، وفي الولايات المتحدة 13 ألفاً و837.

ويتناقص الرقم في دول كثيرة إلى أن يصل إلى 6 آلاف و140 كيلو واط في المملكة المتحدة، أما في إمارة دبي فقد ارتفع متوسط استهلاك الفرد السنوي من الكهرباء إلى 19 ألفاً و296 كيلو واط، وهو الرقم الأعلى.

المتوسط العالمي

وكما توضح أمل كوشك مدير أول إدارة الأحمال والتعرفة في هيئة كهرباء ومياه دبي، فإن الهيئة تأمل في الوصول بمعدلات استهلاك المياه في إمارة دبي إلى معدل الاستهلاك العالمي وهو 180 لتراً لكل فرد خلال اليوم الواحد، إلا أن الإحصائيات المسجلة تؤكد أن واقع الاستهلاك اليومي يبلغ 550 لترا لكل فرد، وهو رقم كبير جداً قياساً مع المتوسط العالمي.

وحتى مع أكثر الدول تقدماً في العالم، ففي كندا يبلغ معدل الاستهلاك اليومي 330 لتراً، وفي أميركا 300، وأستراليا 260، وإيطاليا 200، وفرنسا 160، وسنغافورة 155 لتراً للفرد خلال اليوم الواحد، وتلك الأرقام تؤكد أن معدل استهلاك الفرد في دبي من المياه والكهرباء يصل إلى أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الاستهلاك في الدول المتقدمة.

وبحسب ما تؤكد أمل كوشك فإن الوعي المجتمعي يبقى هو التحدي الأبرز في هذا المجال للحد من الهدر الحاصل في استهلاك المياه والكهرباء، حيث أن معظم أفراد المجتمع اعتادوا للأسف استهلاك المياه دون حذر ودون إدراك مصدره، والتكاليف الباهظة في إنتاجه من ماء البحر المالح، وما يترتب على هذا الإنتاج من حرق للوقود الذي قد لا يعود متوفراً للأجيال القادمة، إضافة إلى الأثر البيئي الضار الناجم عن حرق الوقود.

صعوبة التغيير

وتضيف أن تغيير عادات المجتمع مسألة ليست بالسهولة التي يتخيلها البعض، فالهيئة وبالتعاون مع جهات عديدة أبرزها هيئة المعرفة تدير عدداً من المبادرات الكبرى الهادفة إلى إحداث ذلك التغيير من خلال الوصول إلى شرائح المجتمع الصغيرة التي هي في طور النضج، فهذه لا تزال تتمتع بالمرونة التي تمكننا من أن نغرس فيها الأفكار الإيجابية المتعلقة بالسلوك الرشيد.

ولا تنكر كوشك وجود صعوبات أخرى تتعلق بالمناخ، فالجو الحار الذي تتسم به المنطقة يؤدي إلى ازدياد حاجة الفرد للاستحمام والسباحة والتكييف، ثم إن الغبار يؤدي إلى اتساخ السيارات وساحات المنازل وفناءات المرافق، ما يزيد الحاجة إلى غسلها وتنظيفها، وذلك كله مقبول ولا بأس به إن تم بطرق واعية مبنية على أسس الاستهلاك الرشيد.

تأهيل الشبكات

وتوضح مدير أول إدارة الأحمال والتعرفة أن هيئة كهرباء ومياه دبي تقوم بالعديد من الإجراءات لترشيد الكهرباء والمياه في جانبي نقل وتوزيع المياه والمستهلكين على حد سواء، وقد أنجزت الهيئة تأهيل شبكات نقل وتوزيع المياه خلال السنوات السابقة، حيث وصلت نسبة الفقد في هذه الشبكات إلى واحدة من أقل النسب عالمياً.

وحالياًتقوم الهيئة بالتعاون مع بلدية دبي، بدراسة وإعداد تشريعات المباني الخضراء التي سيتم تطبيقها بعد صدورها على كافة المباني في دبي، والتي ستؤدي بالطبع إلى تخفيض استهلاك الكهرباء والمياه على مستوى المباني، وتؤدي أيضاً إلى تحسين البيئة الداخلية لهذه المباني، مما ينعكس بالإيجاب على مستخدمي تلك المرافق.

وتضيف أمل كوشك أن هيئة المياه والكهرباء تتولى حالياً إجراء مراجعة استهلاك الطاقة والمياه للعديد من المستهلكين في مختلف القطاعات مثل الدوائر الحكومية والفنادق والمراكز التجارية.

لافتة إلى وجود زيارات ميدانية للمباني للتعرف على أنواع أجهزة الإضاءة والتكييف وتركيبات المياه فيها، إضافة إلى طرق التحكم والتشغيل، وستتم دراسة كل هذه البيانات والمعلومات وتقديم التوصيات اللازمة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة والمياه في المباني.

طلبة المدارس مستهدفون من حملات الترشيد

منذ سنوات تواصل هيئة كهرباء ومياه دبي إعداد وتنفيذ حملات لترشيد استهلاك الكهرباء والماء في دبي، التي تستهدف طلبة المدارس بالتوعية والتثقيف، حيث يتم إلقاء محاضرات موجهة للطلبة من مرحلة الروضة وحتى الثانوية.

ويتم تعريف الطلبة بأهم الطرق للمحافظة على الماء والكهرباء، وكذلك استهداف مباني المدارس لتنفيذ برامج ترشيد الكهرباء والماء فيها وتحقيق وفر سنوي.

كما ويتم تنظيم جائزة سنوية للترشيد في المدارس حيث يتم تكريم المدارس التي حققت أعلى نسبة توفير، وكذلك يتم تكريم الطلبة الذين حققوا أعلى نسبة وفر في منازلهم.

وتحرص الهيئة على مواصلة عدد من الحملات التعريفية والإرشادية بهدف زيادة الوعي بأهمية ترشيد الاستهلاك، منها حملة الأحياء السكنية، وصيف «سبلاشي وسباركي»، ومهرجان صيف دبي بمدينة مدهش، وبرنامج الترشيد الرمضاني، وغيرها من البرامج التي أتت إلى حد ما بنتائج إيجابية وملموسة.

حقائق

حقيقة يجب الالتفات إليها وهي أن 95% من المياه المستهلكة في دبي يتم توفيرها عن طريق تحلية مياه البحر، أي أنه يتم استهلاك الطاقة لإنتاج المياه. بلغت كمية المياه المستهلكة في دبي العام 2007، 72588 مليون جالون، وارتفعت في العام التالي إلى 80397 مليون، وفي العام الماضي وصلت إلى 83613 مليون جالون.

في العام 2007 كانت كمية الكهرباء المستهلكة في دبي 24756 مليون كيلو واط، وفي العام 2008 وصلت إلى 27931 مليون كيلو، وبلغت العام الماضي 30056 مليون كيلو واط. حققت جهود الهيئة في ترشيد استهلاك الكهرباء والماء وفراً يقدر بـ 256 مليون كيلو واط من الكهرباء، ومليار جالون من المياه في العام 2009.

تدل الإحصائيات على أن استهلاك المياه عالية جداً في دبي، حيث وصل استهلاك الفرد إلى معدلات تفوق ضعف الاستهلاك في الدول الصناعية الكبرى. في حال تلافي سلوكيات الاستخدام الخاطئة لدى الأفراد، وباستخدام وأدوات أكثر ترشيداً، يمكن الوصول بمعدلات الاستهلاك إلى المعدلات العالمية.

دبي ـ عنان كتانة