مبنى المرور في الشارقة يعتبر مفخرة ليس للإماراتيين فقط بل لكل إنسان يعيش في الشارقة، مكان مميز ديكور ممتاز، بالإضافة إلى موظفين ودودين يساعدوك على سرعة إنجاز المعاملة، الشيء الوحيد غير المريح في الموضوع هو دفع المخالفات، وتسأل نفسك كيف أخذت هذه المخالفة؟
وتتحسر وتندم على أموال أهدرت على الطريق، ولكني قبل الخروج من مبنى المرور أخذت عهدا على نفسي أن أحاول تجنب المخالفات بقدر الإمكان والسبيل لذلك هو المثل القائل «امشِ عِدل يحتار المرور فيك» وأخذت معي نسخة من كتيب المرور الذي يحتوي على قواعد وآداب المرور بالإضافة لجدول المخالفات|.
وللعلم لقد استفدت جداً من هذا الكتيب الذي عرفت منه أشياء لم أكن أعرفها من قبل، مثل مخالفة نفعلها جميعا يوميا ولا ندري أنها مخالفة!ومن أمثلة ذلك مخالفة ترك المركبة في الطريق ومحركها دائر، واستعمال الإنارة الداخلية أثناء سير المركبة بدون مبرر.
كما أن هناك مخالفة قد يقع فيها الكثير في ساعات الذروة، ولا يعلم أنها مخالفة، عندما تقف على الإشارة والشارع مزدحم جداً حتى تجد المربع بين الإشارات وهو ما يسمى «الصندوق الأصفر» ممتلئ بالسيارات، فيجب عدم السير إلا بعد أن يكون المسار خاليا حتى لو كانت إشارتك خضراء وآلات التنبيه تصرخ من خلفك.
ومن المخالفات الخطيرة جلوس الأطفال أمام السائق، حيث أرى أحيانا بعض الآباء يُدلل ابنه بأن يُجلسه أمامه على مقعد القيادة وهو يقود سيارته ويتحرك به ضاحكا سعيدا ويجعل الطفل يمسك المقود كأنه هو السائق، وهذا الأب المستهتر يعرض حياة طفله وحياته وحياة الآخرين لموت محقق أو إصابات بليغة إذا انحرفت عجلة القيادة في يد الطفل وساعتها لن ينفع الندم.
وهناك غرامة لا يعلم عنها الكثير وهي جلوس الأطفال في المقعد الأمامي بجوار السائق، فإننا نرجو من المرور وضع جلوس الأطفال في حِجر آباءهم أمام عجلة القيادة في جدول المخالفات.
ومن جهة أخرى فإن بعض الناس على الطريق يقودون سياراتهم وكأن الشوارع ملكهم، ويذكرني هؤلاء بالمثل القائل «اشترَى بدرهم تمر أصبح له في الحي نخل»، كأنهم اشتروا السيارة وعليها عرض «اشتري سيارة وخذ الشوارع هدية»!.
وهؤلاء هم السبب الحقيقي في أزمة المرور فأحدهم يقود السيارة وبينه وبين من أمامه مسافة أمان 10 كيلومترات ومهما أعطيته من أنوار عالية فهو لا يهتم ولا يتزحزح ولا يُقَدِّر إن كان من وراءه معه مريض أو امرأة حامل أو عنده ظرف طارئ أو أي شيء، كأنه لو أفسح له الطريق قد تنازل عن كرامته أو أُهينت سيارته، ولهؤلاء مخالفة.
وأجمل شيء في الشارع الإماراتي هو إعطاء الفرصة لعبور المشاة من أي مكان ولأي جنسية فهناك احترام لأي إنسان يعبر الطريق، ولكن هناك بعض السلبيات، فأحيانا يكون الإنسان مسرعا جدا ولا يستطيع التوقف.
سوسن سحاب