ميخائيل بتروفسكي مدير متحف الأرميتاج الروسي الذي يعد أكبر متاحف العالم، حيث يتكون من خمسة مبان على نهر «نيفا» في مدينة سانبطرسبرج، أكبرها القصر الشتوي للقيصر الروسي قبل الثورة البلشفية عام 1917.

ويحتوي الأرميتاج على أكثر من ثلاثة ملايين قطعة فنية، ولهذا يعد الأكبر في العالم من حيث المساحة وكم المعروضات، وتوجد في الأرميتاج قاعة كبيرة للفنون الإسلامية، وقاعة كبيرة للفنون الفرعونية. ميخائيل بتروفسكي شخصية مميزة ومعروفة في روسيا والعالم كله، فهو المستعرب والمستشرق الروسي عالم المصريات «الإيجبتولوجي» الشهير على مستوى العالم في هذا التخصص وصاحب المؤلفات الشهيرة المترجمة للعديد من لغات العالم حول الحضارتين الفرعونية والإسلامية القديمة، ويتحدث بتروفسكي العربية بطلاقة وبلهجة مصرية عامية.

وقد تولى إدارة الأرميتاج عام 1992 خلفا لأبيه الفنان المعماري الروسي الشهير بوريس بتروفسكي، ولد ميخائيل بتروفسكي في ديسمبر1944 وتخصص في العلوم الشرقية منذ التحاقه بقسم الأداب العربية في كلية الاستشراق في جامعة ليننجراد، وسافر إلى مصر حيث حصل على الماجستير من كلية الأداب بجامعة القاهرة عام 1967، وحصل على الدكتوراه في الفن الإسلامي من جامعة ليننجراد عام 1973، ودكتوراه الدولة من نفس الجامعة ( درجة بروفيسور) عام 1985.

عمل بتروفسكي أستاذا بالجامعة في اليمن 1973 ـ 1976، وكتب العديد من المؤلفات حول الحضارة اليمنية القديمة وممالك سبأ وحمير، وشارك في عمارة وزخرفة العديد من أشهر المساجد في القوقاز ووسط أسيا.

يقول بتروفسكي إنه كان منذ صغره ولعا بالحضارة الإسلامية والفرعونية أيضا، ولديه إيمان راسخ بأن الشرق ليس فقط مهد الحضارات بل إنه منبعها الدائم وحافظ روحها إلى الأبد، ويقول «إن العالم الإسلامي أخرج فنانين بارعين وعظماء لم يكن لهم نصيب من الشهرة، وأن كثيرين لا يعرفون أن معظم إبداعات الفن الكنائسي المسيحي صنعها فنانون مسلمون، والأرميتاج يضم أيقونات مسيحية نادرة من صنع فنانين مسلمين من إيران وتركيا وبلدان وسط آسيا».

الحملة الغربية على الإسلام في أعقاب أحداث 11 سبتمبر عام 2001، أثارت في بتروفسكي الحماس للدفاع عن الحضارة الإسلامية، فقرر في مارس عام 2004 أن يأخذ 75 قطعة فنية إسلامية من متحف الأرميتاج ليعرضها في أوروبا.

وعرضت في صالة عرض «سومرست هوم» في لندن، وكان مقررا لها أن تعرض لمدة شهر واحد ولكن نظرا للإقبال الجماهيري عليها بقيت معروضة هناك خمسة أشهر متواصلة، ويقول بتروفسكي إنه يشعر بأن الدفاع عن الحضارة الإسلامية واجب عليه لأنه يحب هذه الحضارة ويعرف قيمتها وفضلها على الحضارات الأخرى.

حصل ميخائيل بتروفسكي من فلاديمر بوتين (عندما كان رئيسا لروسيا) عام 2007على وسام الاستحقاق الوطني لجهوده العلمية المتميزة، كما منحه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في ديسمبر 2009 أعلى وسام في روسيا في مجال الفنون والثقافة.

يقول بتروفسكي إنه تعلم من أبيه أن يتعامل مع المتاحف على أنها ساحات مقدسة للعلم والمعرفة.

مغازي البدراوي