تعتبر الفنانة السكوتلندية إيفلين غليني التي ستقدم عرضا موسيقيا منفردا، على مسرح أبوظبي في 14 مايو الجاري، من الشخصيات الاستثنائية التي تحدت نفسها قبل أن تتحدى المحيط الخارجي في العالم.

والتي استطاعت أن تحتل المرتبة الأولى في العديد من الإنجازات على الرغم من إصابتها بالصمم، فهي أول من قدم عرضا موسيقيا منفردا في الإيقاع على المستوى العالمي، وأول سيدة تفوز بجائزة الشرف الخاص بالإمبراطورية البريطانية، وأصغر من انتخب من مشاهير موسيقى الإيقاع.

ولدت إيفلين في 19 يوليو عام 1965 في أبردين بسكوتلندا، وهي الأصغر بين الأبناء الثلاث لوالدين مزارعين. وقد بدأت بدراسة البيانو في عامها الثامن وانتقلت إلى آلة الكلارينيت بعد عامين. ومع بدء فقدانها لحاسة السمع تحولت إلى موسيقى الإيقاعات عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها.

في المرحلة الإعدادية قررت أكاديمية الإيقاع (إيلون)، منح إيفلين فرصة، وهناك اقترح عليها الموسيقار رون فوربس أن تلامس بكل كفيها الجدار للشعور باهتزازات اللحن الراغبة فيه.

وهكذا اكتشفت وسائل لا تحصى لسماع عدد من الآلات الموسيقية، وسعت إلى تطوير ملكاتها وتقنياتها في هذا الإطار. علما أنها تقدم عروضها الموسيقية وهي حافية القدمين، للتمكن من الاستماع لاهتزازات الموسيقى بجسدها. وقد استطاعت بإرادتها وجهودها صقل موهبتها مضافا إليها مهارة قراءة الشفاه.

في السادسة عشرة، تقدمت لامتحان قبول في كل من الأكاديمية الملكية الموسيقية وكلية الموسيقى، وحصلت على القبول في الجهتين، واستقرت على الأكاديمية ودرست في لندن مع عميد فن الإيقاع في أوركسترا فيلهارمونيك الملكية نيكولاس كولي.

وهناك التقت بعازف الإيقاع جميس بليدس، الذي شجعها على اكتشاف مناح جديدة في الإيقاع. وفي عام 1986 سافرت إلى اليابان لتدرس لمدة شهر مع كيكو آبي الموسيقية الشهيرة في هذا الفن.

لا تعتبر إيفلين نفسها موسيقية صماء، بل تعيش حياتها كأي إنسان أسوة بالكاتبة الأميركية الشهيرة هيلين كيللر (1880 - 1968)، التي كانت أول صماء وعمياء تحصل في التاريخ على شهادة جامعية في فنون الآداب.

وقد فقدت كيللر الحاستين منذ طفولتها ونتيجة لذلك عاشت مكفوفة صماء و(بكماء إلى حين)، ومع ذلك فقد تمكنت من تجاوز إعاقتها، لتعيش حياة طبيعية بفضل قواها العقلية المتيقظة وإرادتها الجبارة التي لم تعرف الانكسار أو الخذلان.

رشا المالح