افتتح أخيرا بقصر الفنون بدار الأوبرا المصرية معرض (إبداعات سعودية معاصرة) الذي يقام بالتعاون بين قطاع الفنون التشكيلية في مصر وأتيليه جدة للفنون الجميلة في السعودية.
ضم المعرض 300 لوحة ومجسما فنيا بمشاركة 24 فناناً سعوديًا من مختلف الأجيال من بينهم أربعة فنانات : بكر شيخون، طه الصبان، عبد الرحمن السليمان، عبد الله حماس، فهد الحجيلان، شاليمار شربتلي، محمد الغامدي، عبد الله إدريس، عوضه الزهراني، عبد الله الشاهر، عبد الرحمن المغربي، علا حجازي، فهد خليف، باسم الشرقي، حسين المحسن، محمد الرباط، تغريد البقشي، محمد الشهري، أحمد حسين، ريم الديني، وهيب زقزوق، محمد العبلان، ماجد بالعلاء، وسعود محجوب.
شهد افتتاح المعرض الذي يعد أضخم معرض للفن التشكيلي السعودي خارج المملكة الملحق الثقافي السعودي في القاهرة محمد بن عبد العزيز العقيل ورئيس قطاع الفنون التشكيلية المصري الفنان محسن شعلان وعدد كبير الفنانين التشكيليين والإعلاميين من الجانبين، الذين أبدوا سعادتهم بوجود الفن التشكيلي على أرض مصر، بما يسمح لمتذوقي الفنون التشكيلية التعرف على الفن السعودي عبر مدارسه الفنية المتنوعة.
ووجه الفنان محسن شعلان التحية والتقدير للقائمين على رعاية الفن التشكيلي في المملكة العربية السعودية مما كفل له ضمانات التميز والانتعاش والازدهار بين ما يقدم على الساحة العربية بوجه عام، مشيرا إلى الحرص الدائم لقطاع الفنون التشكيلية إحدى مؤسسات وزارة الثقافة المصرية على استقبال العروض المهمة التي تعبر عن نبض الشعوب خاصة الفن السعودي الذي حفر لنفسه مكانة متميزة ومرموقة على الساحة الفنية العربية.
أما هشام قنديل، مدير أتيليه جدة والمنسق العام للمعرض، فأشار إلى حرص الإتيليه على اختيار الفنانين المشاركين بالمعرض من مختلف المدارس والاتجاهات الفنية حفاظا على الإبداع الفني دون الانحصار في مدرسة بعينها أو اتجاه بذاته فلكل فنان بصمته الخاصة وأسلوبه المميز، مؤكدا أن المعرض يأتي كلقاء متجدد مع الفنانين المصريين والتفاعل الثقافي مع التجربة التشكيلية المصرية الرائدة بما يوقد حلقات النقاش الثري المفضي إلى حركة فنية حية.
وقال الفنان طه الصبان، مشرف عام أتيليه جدة: (الأعمال المشاركة تتميز بالتنوع في الأسلوب والفكر والطرح، فالأعمال والأطروحات كلها معاصرة يحكي فيها كل فنان عما يجول في فكره وإحساسه وإرهاصاته، لذا جئنا بها لنعرف رأي النقاد المصريين فيها خاصة أنه كان لنا معرض سابق في عام 2001 فنريد معرفة مدى تطور الفن التشكيلي السعودي خلال هذه الأعوام وفي ظل ما تشهده المملكة حاليا من مساحة حرية واسعة في التعبير).
أما الفنانة علا حجازي فتقول :(لي مشاركات في كثير من البلدان لكن هذا المعرض أعرض فيه لأول مرة لوحات تصويرية، والتي أعتبرها مدونات يومية بديلة عن الورق، أعيش معها لأسجل حالة خاصة بي ولكنها ليست مذكرات.
كما يظن البعض، فأنا أحب السفر كثيرا فأحاول ربط ما أشاهده في الشارع خلال هذه السفريات في لوحاتي، ولأنني فنانة معاصرة لعالم اليوم أحاول استلهام بعض المفردات القديمة وإضافة الجديد لها مما أعاصره بهدف أن أترك بصمة وحتى لا أكرر أفكار الغير).
أما الفنان الشاب عبد الرحمن المغربي فيشارك بعشر لوحات خشبية من فن الرليف (النحت البارز)؛ تمثل ذاكرة الجدار، حيث تعبر عن ذكريات الإنسان السعودي عبر العصور على الجدران القديمة مثل بعض الكتابات والرموز العاطفية أو رموز من البيئة السعودية، حيث حاول المغربي التعمق في هذه الجدران وإعادة صياغتها بما يعطي لها قيمة فنية تصل للمتلقي بإضافة بعض المكونات والمعالجات مثل صفائح الحديد وبعض الخردوات.
بينما يشارك الفنان محمد العبلان بثلاثة أعمال تصوير زيتي بألوان الأكريلك من المستوى الكبير، يقول: جذبني المعرض للمشاركة خاصة أنني سبق لي المشاركة في معارض تقام بمصر، فيهني أن أتواجد وسط الفنانين المصريين الكبار والنقاد المهمين على مستوى الوطن العربي، فخروج الفن السعودي عن حدود المحلية سواء في معارض جماعية أو شخصية مفيد للفنان السعودي من ناحية ومن ناحية أخرى مفيد للفن التشكيلي بصفة عامة خاصة أنه بدأ يأخذ الوضع الذي يستحقه وأصبح له تواجد على المستوى المحلي أو العربي.
أما المصور سعود محجوب فيشارك بخمس عشرة صورة فوتوغرافية تعتمد على فكرة السيمترية لكنها مختلفة تبتعد عن رتابة السيمترية المعتادة للأعمال الفوتوغرافية، حيث تعتمد أعماله على تصوير الحجر والنبات المستوحاة من الطبيعة .
تعرض أعمال معرض (إبداعات سعودية معاصرة) لمدة أسبوعين، وتعقد على هامشه ندوة عن حركة الفن التشكيلي السعودي المعاصر بمشاركة نخبة من النقاد والتشكيليين السعوديين والمصريين.
القاهرة - محمد الحمامصي
