ارتبط الموسم المسرحي الصيفي الذي تدعمه دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وبمكرمة سنوية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، بعروض ايام الشارقة المسرحية، حيث يتم سنويا تشكيل لجنة بإشراف جمعية المسرحيين لاختيار ستة عروض مسرحية تميزت في (الايام) .
حيث يتم دعم عروضها التي تطوف مسارح الدولة وذلك من ضمن مجموعة 36 عرضا مسرحيا التي تشكل النشاط المسرحي خلال فترة الصيف، وعبر الاعوام الماضية استطاعت هذه العملية ان تدعم تواصل المسرح المحلي بالجمهور، وساهمت في انتشار اعماله الجيدة التي تخرج من عباءة مسابقة مهرجان الايام. حيث تكون قد تعرضت للتمحيص الفني و القراءات النقدية الجادة ، وتم توجيهها التوجيه السليم، إضافة الى ان هذه العروض المختارة تكون في الاغلب من الاعمال الحاصلة على جوائز متقدمة.. اضافة كذلك الى ان لجان اختيار عروض الموسم الصيفي قد اتفقت ضمنيا على اعمال مسرحية توازن بين جدية الطرح وجماهيرية العرض المسرحي، من اجل تقريب الجمهور الى اعمال تدخل البهجة والسرور اليه في فصل الصيف، وتقدم ابداعا وفكرا متوازنا ..
الامر الآخر أن مكرمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة للموسم المسرحي والتي تبلغ سنويا 600 الف درهم تشكل دعما ودخلا سنويا للفرق التي يتم اختيارها في عروض الموسم، لهذا ومن هنا انطلقت فعالية موسم عروض الصيف وجدت الفرق في هذا الدعم المالي ما يعزز ميزانياتها المتواضعة التي تحصل عليها من وزارة الثقافة والاعلام وتنمية المجتمع..
اليوم يتردد في اوساط المسرحيين احاديث واراء حول المستوى الفني للعروض، ومدى مناسبتها للاختيار في عروض موسم الصيف للعام 2010، فهناك شبه اجماع تقريبا على ان عروض ايام الشارقة المسرحية في دورتها المنصرمة في مارس ماضي، قد لا تصلح لأن تذهب للجمهور تحت مقياس تحدده بعض الاراء لجهة خلو العديد من العروض من نجوم المسرح وهو العنصر الجاذب للجماهير.
اضافة الى ان اغلب الاعمال، تندرج تحت ما يسمى بمسرح النخبة، والتي تخلو من التشويق والفرجة الممتعة، او ما يمكن ان يطلق عليه (العروض الجماهيرية). فيما يذهب البعض الى القول ان الموسم الصيفي ارتبط ارتباطا وثيقا بعروض الايام وهناك اعمال تميزت خلال هذه الدورة .
ومن حقها ان تدخل الموسم، ويعزز هذا الاتجاه رأيه بالقول، ان الموسم المسرحي الصيفي صار بمثابة الفعالية السنوية الراسخة، وان ارتباطها بالأيام يدعم عدم إلغائها.
وان الموسم لا يشترط أن تكون الأعمال المسرحية جماهيرية من نوعية (مسرح شباك التذاكر) .، فيما يجادل أصحاب رأي الإلغاء من باب أن تأجيل عروض الموسم هذا العام يعني المحافظة على المستوى الجيد الذي ظهرت عليه المواسم السابقة، خصوصا وأنها أعادت للمسرح المحلي جمهوره.
ويقترح أصحاب هذا الاتجاه، أن يتم تأجيل الموسم الصيفي للعام 2010 والاستفادة من ميزانيته في إقامة ورشة مسرحية تدريبية، او إنتاج عرضين مسرحيين جماهيريين يعملان على جذب الجمهور.
الدكتور حبيب غلوم يؤكد من جانبه على ضرورة المحافظة على النتائج التي حققتها عروض المواسم السابقة في اجتذابها للجمهور، وأيد الآراء التي تقول بضعف عروض هذا العام والتي معها يصعب فرز ستة أعمال مسرحية، فالأعمال الجيدة والمناسبة قليلة.
وأشار إلى انه مع الرأي بأن يتم الاستفادة من دعم الموسم في إنتاج عروض مسرحية جديدة، يمكن المشاركة بها في الموسم الصيفي وأيضا في مهرجان المسرح الخليجي الذي سيقام في دولة قطر هذا العام.
فيما رأى المخرج علي جمال الذي قدم هذا العام مسرحية (حنة) ، أن موسم عروض المسرح في الصيف مرتبط ارتباطا وثيقا بما تنتجه أيام الشارقة المسرحية من عروض متميزة، وليس شرطا أن تكون هذه الأعمال كوميدية، أو شعبية الطرح.
وقال: سبق وان قدم المسرح المحلي خلال المواسم السابقة، أعمالا مسرحية نخبوية وجادة أحبها الجمهور وتفاعل معها..أنا لست مع الإلغاء فالموسم المسرحي مكسب للساحة المسرحية المحلية، ودورة أيام الشارقة المسرحية انتجت عروضا جيدة يمكن الاختيار منها.
المخرج ابراهيم سالم من جانبه يصرح على أهمية ان يعي المسرحيون الذين يذهبون إلى أيام الشارقة المسرحية أن تكون أعمالهم ذات مستوى عال من الموضوعية، وأشار إلى انه مع الرأي القائل بضعف عروض أيام الشارقة المسرحية، والتي لا يمكن معها اختيار ستة عروض للجمهور وطالب سالم بالتأجيل، او النظر في الاستفادة من مكرمة الدعم في قائمة ورش أو إنتاج عروض أخرى.
الممثل عبدالله صالح والذي حصل هذا العام على جائزة أفضل ممثل خلال مهرجان أيام الشارقة المسرحية عن عرض (سكراب)، اكد من جانبه أن إلغاء الموسم الصيفي هذا العام سيشكل انتكاسة لعمل دؤوب حاول فيه المسرحيون المحليون الاقتراب من الجمهور.
وأضاف: إن المسرحيين عليهم أن يحددوا اتجاهاتهم بالنسبة للمسرح الجاد أو المسرح الجماهيري، فإذا كانوا يدعمون وجود أعمال مسرحية كوميدية وجماهيرية في الموسم، فعليهم أن يدعموا تواجدها في مهرجان الأيام، والعكس صحيح بالنسبة لأعمال النخبة أو المسرحيات الجادة.
ومن وجهة نظري انه من المجحف إلغاء الموسم وحرمان الفرق من الاستفادة من هذه ألفرصة وأضاف: مهما بلغ ضعف أعمال الدورة السابقة لأيام الشارقة المسرحية، إلا أن هذا لا يعني انه ليس هناك أعمال تستحق العرض على الجمهور. يبقى القول إن الجدل الحاصل في الساحة المسرحية، سيبقى معلقا حتى يصدر أمر إقامة الموسم من قبل دائرة الثقافة والأعلام بالشارقة.
الشارقة - مرعي الحليان

