تختلف الآراء وتتضارب وجهات النظر حول المواضيع المثارة، ولكن تبقى في النهاية مواضيع عابرة لا تنعكس سلبا على المتلقي لعدم ارتباطها بالجانب الشخصي له، ولكن هناك أساليب تمس الذات وتؤثر على الشخص حتى وإن كان الموضوع عادياً، إلا أن طريقة نقله هي السبب.

هي حقيقة قد لا يلتفت إليها الكثير، فالبعض يتعمد الإساءة إلى الآخرين بكلمة واحدة، وهناك أساليب تعيسة تعكر صفو يومهم وتقلب مزاجهم وتؤثر على أعصابهم، كأن يبدأ الشخص يومه مبتهجا باسما مقبلا على العمل بروح معنوية وهمة عالية، فيرتدي زيا يتناسب مع مزاجه وحالة نفسيته.

ويفاجأ بتعليق من النوع الثقيل على ملابسه أو مظهره، حتى وإن لم يظهر اهتماما للآخرين وسخرياتهم ولكنها تؤثر بطريقة ما وتعكر المزاج بسبب كلمة كان من الأولى عدم إظهارها أمام الزملاء والتفوه بها.

تتفق مجموعة من الصديقات للالتقاء في منزل إحداهن، تتهيأ صاحبة المنزل لاستقبالهن أفضل استقبال فتعد الأطباق وتعيد ترتيب الصالون للقائهن فيه، تتوافد المدعوات وتظهر قريبة إحداهن ضمن الجالسات، تدور الأحاديث عن الأمور الحياتية، فتلقي قريبة إحداهن تعليقا ساخرا مبدية عدم إعجابها بالمنزل، صحيح أن تعليقها لا يعني لصاحبة المنزل الكثير، ولكن ألم يكن من الأفضل إبداء نوع من الأدب واللباقة احتراما للحضور؟!!

تتأهب الفتاة ليوم زفافها، وبعد إتمامها لأهم المشتريات والاحتياجات المتعلقة بحياتها الجديدة، تعد قائمة تضم أسماء المدعوات، وهن صديقاتها المقربات، لتبدأ بتوزيع الدعوات بنفسها على أعز صديقاتها، فتتجه لمنزل إحداهن وترحب بها صديقتها كثيرا ولكنها تتمعن في وجهها قائلة: «يبدو أن التجهيز للعرس يقبح العروس، فوجهك لا يليق بعروس!!».

كثيرة هي الأمثلة في هذا الشأن، تعليقات يطلقها الآخرون غير مكترثين لأسلوبهم القاسي في توجيه الكلمات، هناك أشخاص صامتون ولكنهم إن تحدثوا فإنهم يسيؤون للآخرين، كيف نتعامل مع من يفتقرون لأسلوب اللباقة الذي يزخر تاريخ العرب بأمثلة حول حلاوة الأسلوب وأهمية التأدب مع الآخرين.

هل التجاهل هو الوسيلة السليمة لعدم الخوض في نقاشات لا تنتهي بنتيجة، أم الرد عليهم بنفس أسلوبهم حتى يشعروا بالآخرين؟، ومع كثرة الأمثلة التي نتعرض لها لا بد لنا من المطالبة بإنشاء مدارس لتعليم اللباقة كواحد من الحلول.

ن. إبراهيم