التجديد شيء مهم في الحياة، يكسر الروتين، ويشجع على الإنتاج، والعمل، والتواصل مع الآخرين، وقد يهمله البعض لأنه قد يكون مكلفا أحيانا، أو قد يكون مشروعا مؤجلا إلى حين تولي منصب جديد، أو الحصول على مكافأة معينة من العمل.

وربما إلى حين زيادة راتب الموظف، وكثيرة هي الأمور التي نفكر فيها عندما نترقى في العمل، وكم هي مرهقة عملية ترتيب الأحلام المبعثرة بين يوم وليلة، حيث تفرض المناصب الجديدة على أصحابها مظهرا اجتماعيا معينا، وشكلا خارجيا جديدا.. وعن أول شيء يفكر الإماراتيون بتجديده أكد د.مجد ناجي -أول طبيب عربي يعتمد رسميا من مؤسسة GLAM SMILE العالمية لتجميل الأسنان وعضو الأكاديمية الأمريكية لتجميل الأسنان-، أنهم يتجهون إلى عيادات الأسنان لتجميل أسنانهم، قبل الذهاب إلى شركات السيارات الحديثة. ومحلات الهواتف المتحركة، وساعات اليد الفخمة، والمدهش لجوء البعض منهم إلى طلب تمويلات بنكية لتغطية تكلفة الحصول على الابتسامة المثالية التي أصبحت اليوم مؤهلا مهما للحصول على وظيفة جيدة، وضرورة عند الترقي في العمل.

التكلفة ودعم البنوك

وقال د. مجد ناجي -أخصائي تجميل أسنان النجوم والمشاهير الذي اكتسب شهرة كبيرة في مجاله- عن إقبال الإماراتيين على تجميل أسنانهم: يفتح الترقي في العمل شهية الشباب الإماراتيين على الاهتمام بأنفسهم أكثر.

حيث يتجه بعضهم إلى طلب تمويلات بنكية للحصول على ابتسامات تلائم لون بشرتهم وشعرهم وأعينهم، وتقاسيم وجوههم، وطبيعة وظائفهم، وشخصياتهم، وهي بلا شك عملية مكلفة وتتطلب مبلغا كبيرا، حيث نقوم بتصميم ابتسامة ملائمة لكل شخص. وأوضح د. مجد أن الحصول على أسنان بيضاء أصبح هاجسا عند الشباب.

ويستغرق تصميم الابتسامة الواحدة أربع ساعات تقريبا، شرط أن يكون العمل بشكل متواصل، وتتراوح تكلفة تصميم شكل السن الواحد بين 800 دولار و 1200 دولار تقريبا، وتقوم بنوك محلية بدعم المريض لتغطية تكاليف العلاج.

وقال د. مجد: لكل وظيفة مظهر معين وأسلوب حياة جديد، وهناك إقبال من الإماراتيين بشكل خاص على القروض الشخصية التي تصل قيمتها إلى 90 ألف درهم.

حيث يقوم البنك بالموافقة على تمويلهم فقط إذا كان الهدف طبيا فقط، أو طبيا يتضمن تجميل الأسنان، وهو أول شيء يفكرون به قبل شراء السيارات المتطورة، والهواتف الحديثة، والعطور، والملابس وغيرها من الأمور التي يعدونها من مستلزمات المنصب الجديد.

الابتسامة وفرص العمل

وعن مرضاه قال الدكتور مجد: تقوم النسبة الأكبر من الشباب (25 سنة إلى 45 سنة)، بتجميل أسنانها فقط لأنها ستتولى إدارة منصب جديد، أو لأنها أصبحت على علاقة مع وسائل الإعلام بشكل عام.

وهناك 20% من الشباب يقومون بتجميل أسنانهم لأنهم يشعرون أنها أداة قد تساعدهم في الحصول على وظيفة، بينما تقوم 50% من السيدات بتجميل أسنانهن فقط من أجل ليلة الزفاف.

وتقوم 30% منهن بتجميل أسنانهن لتحسين مظهرهن، والرغبة في أن يصبحن أصغر سنا، وبسبب حبهن للتجميل، حيث يكون تجميل الأسنان جزء من مشروع تجميل كبير، وهنا أطلب منهن إطلاعي على خطة التجميل الكاملة حتى لا يضيع جهدي في تصميم الابتسامة التي تناسبهن، أما ال20% الباقية فيكون دافعها الترقي في العمل.

جنسية المريض ولون أسنانه

ومن ضمن البيانات الشخصية التي يركز على معرفتها الدكتور مجد ناجي، جنسية المريض، وقال: ابتسامة المرأة الإماراتية، تختلف عن ابتسامة المرأة الكويتية، وعن ابتسامة امرأة أخرى تعيش في بلاد الشام، ويرجع ذلك إلى الزي الخاص بكل سيدة منهن، فالمرأة الإماراتية لا ترتدي إلا «الشيلة» والعباءة السوداء.

وبالتالي يكون وجهها محددا باللون الأسود، وهذا يجعل لون وشكل أسنانها مختلف تماما عن شكل ولون أسنان المرأة الكويتية التي ترتدي «الشيلة» الملونة غالبا.

حيث لا أعطي أسنانها لونا فاتحا، على عكس المرأة الكويتية التي أعطي أسنانها لونا فاتحا حتى يتناسب مع «شيلتها» التي تكون غنية بالألوان عادة، والأهم من هذا كله أنني أطلب من المريضة إزالة الماكياج عن وجهها حتى أعطي الأسنان لونا ينسجم مع لون بشرتها.

وأكد د. مجد أن الأمر نفسه ينطبق على الرجال وقال: يختلف لون وشكل أسنان الرجل الإماراتي، عن الرجل العماني، على سبيل المثال، لأن الإماراتي معروف «بغترته وكندورته» البيضاء.

وبالتالي أعطي أسنانه لونا فاتحا حتى يتماشى مع زيه المعتاد، على عكس الرجل العماني المعروف «بغترته» ذات الألوان الغامقة عادة. وأكد د. مجد ناجي أن الابتسامة مثل البصمة .

وقال: من المستحيل أن يحمل اثنان الابتسامة نفسها، فابتسامة الرجل الملتحي تختلف عن غير الملتحي، وابتسامة عارض الأزياء تختلف عن ابتسامة ضابط الشرطة.

آراء الشباب

يقول الإعلامي أحمد الشيراوي: من الطبيعي أن يضيف الإنسان تعديلات جذرية على مظهره كلما تحسن وضعه الاجتماعي والمادي، وبالنسبة لي فأنا أؤمن بأن الابتسامة الجميلة قد تكون أداة للحصول على وظيفة جيدة، فصاحب المظهر الأنيق يشجع رب العمل على التعامل معه بسلاسة، ولذلك أتردد باستمرار على عيادات تجميل الأسنان.

وعن أول شيء فكر فيه أحمد عندما ترقى في العمل، قال: قمت بشراء سيارة حديثة أولاً، لأنني أحرص على جمال شكل أسناني ولونها في كل الأوقات، كما أنني أتبع الموضة التي تناسبني بالنسبة إلى الملابس بشكل يومي.

وقال ناصر طحنون النقبي الذي يشغل منصب ملحق دبلوماسي في وزارة الخارجية الإماراتية في أبوظبي: عندما ترقيت في عملي قمت بمعالجة أسناني وتجميلها أولاً، فأنا أقوم بتمثيل دولة الإمارات في المؤتمرات الخارجية، وأعي تماما أن الابتسامة تكمل الأناقة التي أحرص عليها وتزيد ثقتي بنفسي.

حيث يتطلب منصبي الاهتمام بمظهري الخارجي، والدقة أثناء شراء ملابسي. وأبدى ناصر إعجابه الكبير باهتمام الشباب الإماراتي بنفسه وقال: وضع التقويم، وتبييض الأسنان، والاهتمام بشكل الابتسامة، أمور بدأ الشباب الإماراتي يعي أهميتها في الحصول على وظيفة، وحتى تكون لديه صورة جيدة في محيطه.

دراسة: الابتسامة الأجمل تجذب فرص العمل

تلعب الابتسامة الجميلة دورا مهما في تطور المستقبل المهني للموظف، فقد أكدت دراسات أمريكية أن نسبة الحصول على عمل تزداد بنسبة 37% عندما تكون الابتسامة أفضل، لأنها تعطي الشخص راحة نفسية، وثقة بالنفس.

وتمكنه من إقناع الآخرين بمهاراته، وتصل نسبة المرضى الخليجيين غير المقيمين في دولة الإمارات الذين يأتون إلى دبي من أجل السياحة والاهتمام بالجمال، وتجميل أسنانهم 20%.

وهذا يدل على ثقتهم الكبيرة بالإمارة التي تعد مكانا للترفيه والعلاج. وقد يتمنى شخص آخر أن تكون ابتسامته مثل ابتسامة فنانه المفضل، ولكن الابتسامة الأجمل على الإطلاق، هي التي تناسب شكل صاحبها، وعمره، ووضعه الاجتماعي.

ريما عبد الفتاح