عندما فقدت النجمة الأسطورية الألمانية الراحلة مارلين ديتريتش أحد قرطيها، وهي تركب القطار الأفعواني في مدينة الملاهي البريطانية، عادت واستلمته من عمال الصيانة، ولكن بعد سبعين عاماً، حين بلغت مارلين من العمر عتيا، وما عاد بإمكانها أن تجرب تلك الألعاب الجميلة. وهذه المدينة التي صممها الأميركي وليام ستيكلر عام 1921 ، ثم أعيد تصميمها عام 1934، لا تزال قائمة حتى الآن.

في الوقت الذي ظن الجميع أن كثيراً من مدن الملاهي التاريخية في بريطانيا على وشك الاندثار، جاء الفرج. فتلك المدن التي تثير في الجسد قشعريرة الخوف الممزوج بالسعادة القصوى.

، والتي ترفع مستوى الإدرينالين عند أكثر الناس شجاعة، وصلت إلى مرحلة كاد بعضها يحال إلى الاستيداع، غير أن معهد علماء الآثار البريطاني قرر في اجتماعه الأخير بدء العمل في صيانة مدن الملاهي تلك، التي لا تعني الإثارة والمرح فقط لدى البريطانيين.

وإنما تشكل جزءاً من تاريخ المدن هناك. التقارير التي وصلت للمعهد تشير إلى أن كثيراً من ألعاب الركوب بحاجة إلى الصيانة، وأنها لا تلقى ما يكفي من الدعم والاهتمام الحكوميين.

بعدها زار معهد التراث الإنجليزي مدينة ملاهي «بلاكبول بلتشر بيتش» لتقييم الألعاب التي فيها، فهذه المدينة، التي افتتحت عام 1896 ، لا تزال تعتبر من أكبر مصادر الجذب السياحي في بريطانيا، وتحتوي على أقدم الألعاب التي لا تزال تعمل. من تلك الألعاب قطار أفعواني مرعب، تم بناؤه عام 1958، وفيه عربات تتسع كل منها لأربعة أشخاص، تنطلق بسرعة كبيرة.

وتبدو كأنها تهدد الركاب بالاصطدام بسرعة بالحائط ، ثم تنحرف العربة في اللحظة الأخيرة، تاركة الركاب في حالة من الذهول والخوف والسعادة بالنجاة. عموماً، ليست كل الألعاب بهذه السرعة في مدينة الملاهي.

فهناك «سفينة نوح» التي يمكن للأشخاص دخولها مشياً على الأقدام، وقد تم بناؤها عام 1922 وأعيد بناؤها عام 1934، ولا يوجد مثلها إلا واحدة في أميركا.

إذن الأهمية التي ترتبط بتلك الألعاب ليست فقط في كونها ألعاباً للتسلية، وإنما لأن بعضها نادر ومميز على مستوى العالم، فلا تكاد تجد له مثيلاً. خذ مثلاً لعبة العربات الدوارة في مدينة غراند ناشونال بلاكبول، فهذه اللعبة صممها جوزيف بيمبرتون عام 1935، وهي عبارة عن عربات مزدوجة تسابق بعضها على سكة معلقة على ارتفاع عال.

ولا تكتفي بهذا، بل تنقلب لتصبح ميمنتها ميسرة وميسرتها ميمنة، أثناء اندفاعها السريع. لا يوجد مثل هذه اللعبة إلا ثلاثاً على مستوى العالم كله.

كما أن أعمال الصيانة والإحياء بدأت في مدينة ألعاب «دريم لاند» في مارغيت، والتي تم إغلاقها بالفعل أمام الزوار. الآن سيعود القطار الأفعواني، الأقدم في بريطانيا، للعمل من جديد، مع العلم أنه تعرض لحريق عام 2008 أتى على ربعه.

مشاريع الصيانة تلك أعدت عدتها المالية، حيث نجحت في جمع 12 مليون جنيه استرليني مخصصة لصيانة مدن الملاهي في جميع أنحاء بريطانيا، ومنها 3,2 مليون جنيه تبرع من دائرة الثقافة.

يرى البروفيسور جيسون وود، مدير دائرة خدمات الاستشارات التراثية، أن مدن الألعاب الترفيهية لا تقل أهمية من الناحية التراثية والثقافية عن دور السينما والمسارح. ويوضح سر اهتمام الناس بتلك المدن وإقبالهم الكبير على الألعاب فيها بالتهديد والخطر المفترض الذي تحمله.

ويبدي سروره للخطوة التي يقوم بها معهد التراث الإنجليزي والمتمثلة في تقييم تلك الألعاب، ليس فقط لأنها خطوة تمهيدية لانطلاق أعمال الصيانة فيها، بل لأن مدن الألعاب تلك دخلت دائرة الاهتمام الثقافي والتراثي في بريطانيا.

ففي كل بريطانيا لا يوجد سوى لعبتين مسجلتين في قائمة حماية التراث البريطاني، وهما قطار مارغيت ومنحدر المياه في إيست بارك، فهل ستشهد الفترة المقبلة تسجيل ألعاب أخرى في القائمة؟ هذا هو ما يأمله عشاق مدن الملاهي البريطانية.

يوسف جباعته