يلقى رئيس الشيشان في روسيا الاتحادية رمضان قديروف تقديراً كبيراً، للدور الذي لعبه ويلعبه في إعادة إعمار الجمهورية التي دمرتها الحرب. وفي الوقت نفسه تثير الميليشيات القوية التابعة له الخوف بسبب عمليات الخطف والتعذيب التي تنسب إليها، وفقاً لرأي الكثير من شهود العيان.
ويتصرف الرئيس كمعلم لا يريد أن يسرق وطنه، بل يريد أن يكسب ولاء واحترام وحتى حب المواطنين، وعلى الرغم من أن إعادة الإعمار لا تشكل أكثر من واجهة، فإنها أفضل من قبل. حيث لم تشهد الفترة الماضية أية محاولات في هذا الشأن بأرض الشيشان إطلاقاً. لقد نجح رمضان في تحقيق ما لم يتمكن والده من فعله، وهو السيطرة على الجمهورية، بفضل نظام مستبد لا يرحم، مستخدما سياسة «العصا والجزرة». وبالنسبة لروسيا والشيشان، ليس هناك خيار آخر. وحده قديروف يبقى الحقيقية والآخرون من نسج الخيال، وولاؤه لروسيا مرتبط بقوة موسكو. ما يحسب للرئيس افتتاحه أول جامعة إسلامية في روسيا، في مبادرة جديدة ضمن حملته الرامية لترسيخ القيم الإٍسلامية في الشيشان الواقعة في شمال القوقاز، بتمويل من صندوق أحمد قديروف الخيري الذي يحمل اسم والده الرئيس السابق الذي اغتيل عام 2004.
ويسعى زعيم الميليشيا السابق البالغ من العمر 32 عاماً والذي يحكم الشيشان بقبضة من حديد إلى إعادة بلاده إلى «الإسلام الحقيقي»، ويقول إنه سيحارب بلا هوادة الجماعات الإسلامية المتشددة، التي يحمّلها المسؤولية عن كل الاضطرابات التي شهدها الوطن في السنوات الماضية.
كما أن الأمر الشفهيًّ الذي وجهه للنساء بارتداء الحجاب في الأماكن العامة والدوائر الحكومية، اعتبره محللون محاولة منه لسحب البساط من تحت أقدام المقاتلين الشيشان الذين يسعون للاستقلال عن روسيا الاتحادية وإقامة دولة إسلامية.
وليس بعيداً عن الأذهان تلك الحملات التي شنها ولا يزال على بيع الخمور، وقراره بإغلاق صالات القمار، سعياً لترسيخ القيم الإسلامية. وقد طبع موقفه المشرف عندما أصدر أمرًا بمنع عمال الإغاثة الدنماركيين من العمل في بلاده تفاعلاً مع موجة الغضب التي اجتاحت العالم، بسبب الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها إحدى الصحف الدانمركية. صورة ناصعة البياض في أذهان الكثيرين عن شخصيته المتميزة.
ولكن تبقى بعض المواقف في حياته تجاه أبناء وطنه محل جدل بين الممنوع والممنوح، ومن ذلك قراره بتشجيع الرجال على التعددية عبر الزواج بأكثر من واحدة.
وخطوته المفاجئة بإعطاء ألف دولار لكل طالبة من بين تسع طالبات من اللاتي يرتدين الحجاب في المدارس والجامعات، وهو ما يُعَدّ مبلغاً ضخماً في هذه الجمهورية الفقيرة.
وهناك أيضاً مكافآته المالية لكل امرأة تنجب ذكراً في ذكرى مولد النبي محمد «صلى الله عليه وسلم» على أن تسميه محمداً.
معمر الفار

