أجمعت الدراسات البيئية كافة أن كلاً من ثاني أكسيد النيتروجين والكبريت الناتج عن عوادم السيارات ومحطات توليد الكهرباء يعد من أكبر مصادر التلوث، وقد شهد هذا النوع من التلوث ارتفاعا ملحوظاً خلال القرن الماضي على مستوى العالم.

وعلى الرغم من جهود بذلتها بعض الحكومات لتحسين جودة الهواء من خلال إجبار الحافلات وسيارات الأجرة على استخدام وقود صديق للبيئة انعكست نتائج هذا القرار في التقليل من مستويات التلوث، إلا أن تأثير تلك الجهود لا يزال ضئيلا لم تلتزم به جميع الدول.

ووفقاً لخبراء الصحة فإن التلوث المتزايد يكلف الإنسان الذي يعيش في بيئة ملوثة مقتل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة في العالم سنوياً، أي بمعدل ثلاث وفيات يوميا، ناهيك عن تدهور صحة من يعانون من الربو والأمراض التنفسية المزمنة وأمراض القلب والشرايين وسرطان الرئة مما يشكل عبئا على الموارد الصحية.

وبما أن دولا عربية وغربية عديدة خطت خطوات جيدة في مجال استخدام الوقود النظيف الملائم للبيئة، فإن التساؤل حول العمل على إيجاد وقود نظيف للمركبات يلائم التطورات التقنية الحديثة يبقى مطروحاً!

لأن إيجاد ذلك الوقود الذي يتوافق مع المعايير والمواصفات العالمية ويستفيد منه في الوقت ذاته من التقنيات الحديثة التي تهدف أساساً إلى التقليل من انبعاث الغازات الملوثة للهواء، يعمل على تحسين الخواص البيئية للوقود .

وذلك من خلال خفض الغازات الموجودة في الهواء وخفض الملوثة والدقائق العالقة به الناتجة عن عملية الاحتراق عبر إيجاد بعض البدائل مثل تحوير مكونات الوقود للتوصل إلى احتراق أكثر كفاءة، ويقلل من انبعاثات المواد الملوثة وإزالة العوالق الموجودة طبيعيا فيه كالكبريت الذي يؤثر سلبا في الهواء ولا تحترق بسرعة وبشكل كامل.

إن الإنسان الذي صنع بعقله أحدث التقنيات العلمية، هو نفسه ذلك الإنسان الذي يعبث بحياته ـ ربما وهو يدري ـ، كما أن التلوث يعد عبثاً ولعباً «بالحياة»، لأنه لا يصيب فقط إنسانا في حقبة زمنية معينة، بل يتخطاها إلى أجيال وأجيال ويجبرها على دفع الضريبة على حساب أو طريقة «هذا ما جناه أسلافي وما جنيت على أحد».