يسعى الإنسان منذ القدم لتوفير منازل أكثر صداقة للبيئة، وأقل تكلفة، وقادرة على عزل الحرارة، وتوفير الطاقة بأقصى قدر ممكن.
وفي هذا الإطار، توصل قسم أبحاث المواد في معهد «فراونهوفر» الألماني الشهير، لإنتاج نوع خاص من شمع البرافين القادر على حفظ الطاقة، واطلاقها حسب درجة حرارة الجو. ونجح علماء المعهد في ضغط البرافين داخل كبسولات صغيرة، وجمعها في ألواح رقيقة لكسوة جدران المنازل بها. ويمكن للكبسولات، بحسب تغير درجة حرارة الجو، أن تخزن الحرارة في النهار وتطلقها في الليل بعد أن تتغير حالتها بين شبه السائلة والصلبة.
كما توصلت شركة فرايزنغر النمساوية لإنتاج ألواح نوافذ زجاجية قادرة على حفظ الحرارة وضوء الشمس داخل البيت، في أي وقت من العام، سواء سطعت الشمس أو لم تسطع.
وقدم معهد «كسير» الاسترالي نوعا جديدا من الأسمنت البيئي الخفيف الصديق للبيئة، والقابل لإعادة التدوير. والإسمنت الجديد أقل تكلفة من الإنتاج الحالي مما يساهم في بناء منازل زهيدة الثمن، كما أنه عازل للحرارة بصورة تزيد خمس مرات على الاسمنت التقليدي، ولا يكلف كثيرا في النقل بسبب خفة وزنه، كما لا يحتاج إلى آلات كبيرة لخلطه بالماء.
وفي خطوة نوعية طورت خبيرة بريطانية في الطاقة، من مقاطعة شيفيلد بجنوب إنجلترا، تدعى أماندا جيمس رغوة جديدة عازلة للحرارة، موفرة للطاقة، يمكن استخدامها في المنازل البريطانية القديمة، وذلك في إطار مشروع ينفذ عام 2016.
وهناك الملايين من البيوت القديمة المماثلة في مختلف أنحاء بريطانيا، يعود تاريخ بناء العديد منها إلى أواخر القرن التاسع عشر يمكن استخدام الرغوة العازلة للحرارة بها.
وجدران هذه البيوت مبنية من صف واحد من القرميد الصلب، أي أنه ليس هناك أي فراغ يمكن ملؤه برغوة عازلة للحرارة. كما أن السطح يعتبر جزءاً من المساحة السكنية، مما يحول دون إمكانية تركيب أي نوع من العوازل المتطورة.
وبالرغم من هذا كله، فحالما فرغ عمال البناء من تركيب الطبقات العازلة على الجدران والسطح، ومعالجة مشاكل نفاذ الهواء، تحول هذا المنزل المتواضع إلى قصة نجاح مهمة في كفاءة استهلاك الطاقة، حتى أن المشرفين أطلقوا عليه لقب «التراس الرفيق بالبيئة».
وحتى الآن كانت معظم جهود تحسين كفاءة المساكن في استهلاك الطاقة تركز على الوحدات السكنية الجديدة. ففي عام 2007، تعهدت الحكومة البريطانية بأن تكون جميع البيوت الجديدة في بريطانيا حيادية الكربون اعتباراً من 2016.
وفي ألمانيا، حيث الأنظمة أكثر تشدداً، يتم الآن تحديد وتيرة العمل وفقاً لمعايير أكثر طموحاً حددها معهد باسيفهاوس في مدينة دارمشتات، حيث يتعين على مباني باسيفهاوس أن تستخدم 10 بالمئة فقط من متوسط كميات الطاقة التي تستهلكها البيوت اليوم.
ومن المفترض أن البيوت الحديثة المزودة بألواح طاقة شمسية متطورة ومولدات تعمل على طاقة الرياح، ستكون قادرة على توليد كميات من الطاقة تفوق حتى احتياجاتها للاستهلاك اليومي.
لكن لسوء الحظ، فإن معظم الناس ليسوا في موقع يؤهلهم للانتقال إلى مثل تلك البيوت الجديدة عالية التقنية باهظة التكلفة. إذن، ما هي تكلفة تحويل بيتك القديم إلى بيت رفيق بالبيئة وبالجيب على حد سواء، من حيث كفاءته في استهلاك الطاقة.
هنا تأتي الأنباء السارة بأن التكلفة ليست مخيفة كما يتصور البعض، وأن بإمكان المرء استردادها بالكامل خلال عشرة شهور فقط من خلال التوفير في فواتير الطاقة.
وهو استثمار رائع بكل المقاييس حتى بالنسبة لذوي الدخل المتدني، لأنه يعني أنهم بعد عشرة شهور لن يسترجعوا المبلغ الذي دفعوه من أجل عزل بيوتهم حرارياً فقط، بل سيبدأوا بخفض نفقاتهم على فواتير الطاقة لسنين طويلة بعد ذلك.
اعداد ـ علي محمد
