أوصاني زميلي بزيارتها في مكان عملها باعتبارها نموذجا مشرفا للكفيفات العاملات، والتي تجاوزت فقدها لبصرها لتسافر إلى بريطانيا طلبا للعلم، وعندما دخلت إلى إدارة التسويق والاتصال المؤسسي حيث تعمل، وجدتها منهمكة في كتابة رسالة على جهاز الكومبيوتر.. إنها نجاة حسين.
كفيفة تنير طريق المبصرين وتحل مشاكلهمتقول نجاة إنها ولدت وهي تتمتع بنعمة البصر ولكنها تعرضت لحادثين افقداها بصرها، وكان الحادث الأول في السنة الثانية من عمرها أثناء اللعب بإحدى عينيها، فأفقدها الرؤية بها، أما الحادث الثاني فكان في سن التاسعة من عمرها وقد أدى إلى فقدان البصر في العين الثانية.ولذلك فهي تشعر بأنها أحسن حالا ممن ولدوا كفيفين في الأصل، وهذا وفر لها معرفة الألوان وطبيعة الأشياء. وقد سافر بها والدها إلى الهند ومصر للعلاج على حساب وزارة الصحة، ثم إلى بريطانيا حيث أجرت عدة عمليات، ولكن المردود كان عكسيا .
وعن مراحل دراستها، قالت نجاة: التحقت بمدارس وزارة التربية والتعليم العادية، حيث لم يكن هناك أي مدارس خاصة بالمكفوفين، وفي آخر سنتين دراسيتين كنت مستمتعة بتشجيع من مدرساتي وحضهن لي على عدم البقاء في البيت، فتابعت دراستي، وكنت نشيطة جدا في المشاركة في المسابقات الإذاعية المدرسية.
وفي امتحان الثانوية العامة رتبت لنا وزارة التربية والتعليم لجانا خاصة لتقديم الامتحان بتكليف من عبدالله عمران وزير التربية والتعليم آنذاك. وبعد نجاحي في الثانوية العامة حصلت على مقعد للدراسة في الجامعات المصرية، ولكن بسبب ذهابي للعلاج في بريطانيا فقد درست هناك.
الدراسة الجامعية
قبل الالتحاق بالجامعة دخلت في دورة تأهيل لفاقدي البصر بعد الولادة تابعة لمركز لإعادة تأهيل المكفوفين، وهناك تدربت على استعمال العصا البيضاء، ثم انتقلت إلى معهد المكفوفين لدراسة مواد في الطباعة وغيرها تمهيدا للانتقال إلى جامعة هارفارد شاير، حيث حصلت على بكالوريوس في الرياضات الهندسية.
والتحقت بعد التخرج للعمل في شركة في مجال الأبحاث في كامبردج لمدة عام واحد، عدت بعدها إلى الإمارات، وتقدمت بطلب عمل في هيئة الصحة بدبي، وتمت الموافقة عليه، ثم عدت إلى بريطانيا ثانية لاستكمال دراستي فحصلت على درجة الماجستير في نظرية اتخاذ القرار. لقد كانت الدراسة في بريطانيا ممتعة جدا، ولم يكن هناك أي معوقات في طريقي.
وكنا نشارك في الألعاب والأنشطة الجامعية حتى أنني تدربت في مدرسة على ركوب الخيل، وكانت التجربة مفيدة جدا، وكنا نحظى بتقدير واحترام ورعاية من أفراد المجتمع، وعندما كنا نتعرض لبعض المضايقات أو المعاكسات من الصغار والمراهقين كان الكبار يمنعونهم من ذلك.
وفي إحدى المرات طلب سائق إحدى الحافلات من هؤلاء المعاكسين التزام الأدب أو النزول من الحافلة، وهناك أشياء كثيرة في المجتمع البريطاني نتمنى وجودها عندنا مثل الإنصاف في العمل، وقد عشت هناك نحو 15 عاما، ولولا حبي في خدمة وطني والحفاظ على ديني وحجابي لاستمررت في العيش هناك.
إدارة الاتصال
خلال عملي في هيئة الصحة في دبي اشتغلت في مستشفى دبي، وفي عام 2008 انتقلت إلى إدارة التسويق والاتصال المؤسسي وأنا سعيدة جدا في عملي، لأنني أنتج واخدم شريحة كبيرة حيث أتابع البث المباشر والتقط شكاوي ومطالب المستمعين، وارفع التقارير للجان المختصة بالشكاوي للنظر فيها وحلها.
حيث يجري الاتصال بالمشتكي ويتم التوصل مع إلى حل مرضي. ولكنني اطمح للعمل في العمل يناسب مؤهلاتي العلمية وله علاقة بالتخطيط أو الإحصاء حيث يمكن أن أفيد المجتمع هناك أكثر .
وبالنسبة لوضع المكفوفين في الدولة على صعيدي الدراسة والعمل فليس لدي إلمام كامل بكيفية التعامل معهم، ولكنني اسمع أنهم يريدون اخذ دورات تدريبية، وأنا مع دمج ضعيفي البصر في مدارس وزارة التربية والتعليم العادية، وهذا يعد أكثر قابلية للتنفيذ من غيره مع توفير الأجهزة الخاصة بالمكفوفين في المدارس، وان كانت أسعارها مرتفعة.
أما في ما يتعلق بتوظيف المكفوفين فأقول بصراحة إنني لست راضية تماما عن أوضاعهم، مع أن هناك مؤسسات ودوائر مستوى دمج وتشغيل المكفوفين فيها أكثر من غيرها مثل دوائر الهجرة والجنسية.
وهناك أماكن يتحسن فيها وضع المكفوفين، وفي الشركات الخاصة فإن الإدارات فيها مهتمة بمن يعمل لديها من المكفوفين ويوفرون لهم الأجهزة المطلوبة لتسهيل عملهم، وعموما على الدولة أن تبدي اهتماما أكثر بالمكفوفين على صعيدي الدراسة والعمل، وعلى المسؤولين زيارة المكفوفين في أماكن عملهم للوقوف على طبيعة وظروف عملهم وحل أي مشاكل قد يواجهونها.
وبشكل عام نشاطات المكفوفين اليوم كثيرة، وحالهم أحسن بكثير مما كانوا عليه في الماضي، وقد كنت انصحهم في السابق بضرورة متابعة تعليمهم والالتحاق بالعمل، أما اليوم فمعظمهم قد واصل تعليمه، ومنهم من يحمل الشهادات الجامعية، وأنا أطالبهم بخدمة مجتمعهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ومساعدة غيرهم .
التجربة البريطانية
يعتبر معهد المكفوفين في بريطانيا من المؤسسات التي أبدت إعجابها بنجاة حسين وكيفية التعامل مع المكفوفين كما تقول نجاة، فهو عبارة عن مؤسسة خيرية يحصل على دعم محدود من الحكومة، وله دور مهم في توظيف المكفوفين والاستجابة لمطالبهم، وقد تولى المعهد شراء الأجهزة المطلوبة لها أثناء دراستها الجامعية، وتتمنى إنشاء مثل هذا المعهد في دولة الإمارات ليتولى شؤون المكفوفين ورعايتهم ومتابعة توظيفهم وحل مشاكلهم.
كما تبدي نجاة إعجابا ببريطانيا، حيث كانت الدراسة فيها ممتعة جدا، ولم يكن هناك أي معوقات في طريقها، وكانت تشارك في الألعاب والأنشطة الجامعية، حتى إنها تدربت في مدرسة على ركوب الخيل، وكانت التجربة مفيدة جدا.
وكانت تحظى بتقدير واحترام ورعاية من أفراد المجتمع، وعندما تتعرض لبعض المضايقات أو المعاكسات من الصغار والمراهقين كان الكبار يمنعونهم عن ذلك، وفي إحدى المرات طلب سائق إحدى الحافلات من هؤلاء المعاكسين التزام الأدب أو النزول من الحافلة، وهناك أشياء كثيرة في المجتمع البريطاني مثل الإنصاف في العمل.
دبي - موسى أبو عيد

