كانت والدتي تهتم بتعليم أختي طبخ بعض الأكلات وإعداد أصناف معينة من الحلويات، وأذكر أنني كنت أضحك على شقيقتي عندما كانت تبكي خوفا من منظر الدجاج المجمد الذي كانت تقوم أمي بتنظيفه أمامها حتى تعلمها كيفية إعداده لاحقا، وعندما كانت تطالب المسكينة بتواجدي معها في دروس الطبخ.

كانت تحظى بتوبيخ والدتي وتسمع دائما عبارة «خالد لن يطهو لزوجته في المستقبل»، وعبارة «انتي هتسودي وجهي بكره في بيت زوجك»، كما كنت أتهمها أحيانا بملوحة الحساء الذي تعده، وبمرارة طعم الشاي الذي تحضره لنا بعد الغداء.

وبعد مرور سنوات عديدة، تزوجت شقيقتي الحلوة وأصبحت لديها عائلة جميلة، كما تزوجت أنا وأصبحت لدي عائلة صغيرة، والمضحك أن زوج أختي ثري ويمتلك مطعما فاخرا أراحها من مسؤولية الطبخ و«النفخ»، كما أن لديها خادمتين ومدبرة منزل ماهرة.

وآلة حديثة لصنع القهوة، وأخرى لغسيل الأطباق، أما أنا فبذلت زوجتي جهدا كبيرا حتى وصلت إلى منصبها الحالي، ومن غير المنطق أن أجبرها على الجلوس في البيت من أجل أن تطهو لي وللأولاد، فعندما ينتهي عملي في الساعة الثانية ظهرا.

أذهب إلى مدرسة راني وهيا وأجلبهما إلى البيت، وأقوم بترتيب المنزل، وتنظيف الدجاج المجمد، وسلقه وإعداد وجبة لذيذة، وعندما ترجع زوجتي في المساء تشكرني، وتنتقد طبخي، وتقول لي مازحة «روح عند أمك خليها تعلمك الطبخ»، أضحك على نفسي وعلى واقع حياتي.

وعندما تزورني أختي وزوجها، تذكرني بالماضي وتقول لي «كنت أشعر أنك ستطهو لزوجتك في المستقبل»، وأقول لها «ضحكت كثيرا ولكنني بكيت في النهاية».

زوجتي اليوم تصر على تعليم ابنتنا هيا الطبخ، وأنا أصر على انضمام راني إلى دروس الطبخ أيضا، ولكنه يصرخ ويقول «مش أنا إلي هطبخ بكره، أنا ولد مش بنت»، المسكين لا يعرف أنه سيكون أسدا مثل أبيه في المطبخ عندما يتزوج!.

أنصح جميع الأمهات بإشراك أبنائهن الذكور في دروس الطبخ، فقد يتغرب الابن ويبتعد للدراسة أو العمل، وقد يتزوج ويتعاون مع زوجته في المطبخ.

خالد دوش