تحاول الأسرة أن تصل بأبنائها الشباب إلى بر الأمان عن طريق تعليمهم الأسس القويمة للتصرفات الإنسانية، وتبذل كل أسرة قصارى جهدها للوصول بهم إلى المستوى اللائق أخلاقياً بالتكامل مع المدرسة التي تحاول أن تمدهم بالحد الضروري من التوجيه التربوي والتعليمي في حدود ما يسمح به زمن اليوم الدراسي.

وبين دور المدرسة ودور المنزل يجد الشباب القدوة والمثل في التعامل ويفقد البعض الآخر الطريق السليم نحو المثل الأعلى فتقل المشكلات كما يقول الطلاب وأولياء الأمور.

وليد عبد الله:

أعتقد أن التربية والتعليم يتلازمان كوسيلتين من أهم وسائل تقويم النشء وتعليمهم مكارم الأخلاق، ولكن أتصور أن المشكلة تبرز عندما تغيب القدوة وينصرف الشباب إلى تقليد النماذج الغربية في السلوكيات السيئة والتصرفات الطائشة.

وأتوقع أن المنزل والمدرسة يشتركان في المسؤولية لأن واجبهما مشترك ومتوازٍ نحو تربية الأطفال وتوجيه الشباب إلى المثل والأخلاقيات التي تناسب مجتمعنا الشرقي المحافظ ولا جدال في أن مفهوم التربية يسبق في الترتيب الزمني مفهوم التعليم، لأن دور الأسرة يبدأ منذ ولادة الطفل بينما يكمل التعليم ما بدأته الأسرة عندما يبلغ الطفل سن المدرسة.

وائل محمود:

لا شك أن مفهوم التربية مهم في إضافة الأركان الرئيسة لشخصية الشاب، ويكملها التعليم، ولكن في إطار التسارع الزمني للعملية التعليمية أصبحت التربية عنصرا مكملا لها وليست أساساً يرتكز عليه.

بينما أستطيع التأكيد أن التربية أهم من التعليم لأن الشاب الذي يتمتع بالقدر الكافي من التربية يكون من السهل تلقينه التعليم بينما العكس غير صحيح، فالشاب الذي لا يتحلى بالأخلاق القويمة لا يساعده وضعه الأخلاقي على تلقي التعليم.

وإذا كان الطالب يحصل على أعلى العلامات في مواد الدراسة ولا يحصل على المستوى اللائق أخلاقياً خلال تعامله مع المجتمع فإن التعليم لم يضف أي إيجابيات إلى شخصيته، كما أن المجتمع لن ينظر باهتمام إلى الشهادات العلمية التي حصل عليها ولن يهتم بالدرجات التي نالها مهما علت إذا افتقر إلى حسن الخلق.

علي المري:

إذا اعتبرنا أن المفهومين يتلاقيان ولا يتقاطعان فيمكن اعتبار التربية هي إحدى الوسائل التي تيسر الحصول على التعليم وليس العكس، وعندما يتحلى الطالب بالسلوكيات الطيبة يسهل انتظامه الدراسي وتحصيله بينما على العكس لا يمكن للطالب المشاغب أن يحصل على تعاون أساتذته وزملائه أثناء الدراسة، بل على العكس ربما يكون عنصراً معوقاً للدراسة له ولزملائه.

وطبقاً لمعطيات المجتمع فإن الأخلاق الحميدة تعد هي الركيزة الأساسية التي ينظر لها الجميع في الشاب قبل النظر إلى مؤهلاته العلمية أو مستواه الوظيفي.

محمد يونس:

لا يمكن اعتبار بعض التصرفات الفردية من جانب شاب أو أكثر قاعدة تقودنا إلى تحليل الدور الذي تقوم به التربية، مقارنة بدور التعليم لأن الاثنين يسعيان إلى تأهيل الطالب للتعامل السوي مع مفردات المجتمع بكل ما بها من تناقضات واختلافات.

أنظر إلى التربية باعتبارها وسيلة تقويم سلوك الطالب إلى الأفضل وتدريبه على القيام بالتصرفات المفيدة تجاه المواقف المختلفة، بينما دور التعليم هو تأهيل هذا الطالب للقيام بواجبه المهني في نفس هذا المجتمع، إذن كل من التربية والتعليم يقوم بدور مختلف ولا يمكن المقارنة بينهما.

محمد طه:

من المنطقي أن يتكامل التعليم مع دور التربية في تقديم أجيال صالحة لخدمة المجتمع والنهوض بمهامه المتعددة، ولكن نظلم التعليم لو أوكلنا إليه مهمة تربية الأبناء لأن كلاهما مهمة منفصلة ولها تأثيراتها الخاصة على الطلاب، وإذا أدرك كل طالب موقعه من كليهما لتحسن أدائه كفرد في مجتمع يتطلع إلى مجهوده وقيامه بمسؤولياته.

ولا يمكن الحكم على تصرفات الشباب من خلال فقط مفهومي التعليم والتربية لأن مسألة التنشئة الاجتماعية تتدخل فيها عناصر كثيرة، لكل منها واجب محدد، ولا يعني فشل طالب في التعليم أنه غبي كما أن انحرافاته السلوكية لا تعود إلى تخلفه الدراسي.

فيصل غارب

نحن جيل الشباب نجد التعليم فرصة للحوار والأنشطة والتعامل مع النظراء من الزملاء في نفس السن، وأتصور أن التعليم قد يكون سبباً في تأثر كل منا بالآخر في حسن الخلق مثلاً أو انتقال العادات الحميدة بين أبناء الجيل الواحد، ولا أعتقد أن مجريات التعليم .

يمكن أن تسير بصورة طبيعية إذا كان الطالب يفتقر إلى الأخلاق الجيدة لأنه لن يستقبل المواد العلمية بجدية وبالتالي سيكون الفشل حليفه خلال سنوات الدراسة سواء طالت أو قصرت، مما يؤكد أن التعليم لا يمكن أن يؤثر في شاب فشلت التربية في تقويمه.