لم تألف آذاننا سابقاً إلا مسميات واقعية من حياتنا المعاصرة البيئية والاجتماعية والدينية، فكنا لا نسمع إلا بعالم الدنيا وعالم الآخرة وعالم الجنّ وعالم الإنس وعالم البحار والمحيطات وعالم الفلك والنجوم وغيرها من التي مرّ ذكرها معنا علماً وعرفاً.
أما ما تردّد في الآونة الأخيرة المعاصرة مع التطور الحياتي العالمي من ولادة مسميات جديدة وأشهرها عالم الفنّ وعالم الشهرة وعالم النجوم (المشاهير) وعالم الموضة وعالم الجَمال وعالم السيارات وعالم المطبخ وعالم الأكلات الشعبية وعالم ... ما أنزل الله بها من سلطان، لكن السؤال المهم هنا هل تغيّر الأسماء يغير مدلول الأشياء؟
إنّ كل الأشياء واحدة وإنما التبديل والتغير الخلاق الذي نشهده ما هو إلا عبارة عن تحايل للعقل البشري على أصل هذه الأشياء وما ذلك إلا من كثرة الفراغ الذي أصبح يعاني منه العقل وعجزه عن تطوير القديم بأفكار مستنبطة خلاقة تساير العصر والتطوّر الذي يعيشه.
ولعل أكثر ما يوضح ذلك عالم الموضة والأزياء، فلو رجعنا إلى أصل اللباس وغايته لعلمنا أنّه لم يوجد إلا ستراً وحشمة وزينة للإنسان بدليل قوله تعالى : «يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون» .
ثم تنوعت الثقافات والشعوب فنشأت الأزياء التي تراعي مصالح وحال تلك الشعوب، وتطورت ونمت لتصبح عالماً مستقلاً كما نعاصرها اليوم وأصبح لها مروّجوها وداعموها ومنظموها ومتبعوها ومسرفوها.
وما نجد الحريصين على إقامتها إلا لغاية إشغال الناس عما ينفعهم من شؤون حياتهم ودينهم وانفاقاً للمال تبذيراً بما لا ينفع ذات الإنسان ولا مَن حوله، فكم من امرأة فارقت زوجها بسبب الموضة وكم من امرأة استدانت وغرقت بالديون بسبب الموضة وكم من شابة بعدت عن حشمتها وتساهلت بأحكام دينها بسبب الموضة؟
ألا يكفينا لحرمة هذا العالَم ما يشوبه من حرام واختلاط وإباحية عرض مفاتن المرأة وعوراتها؟ ونقطة هامة، هل عالم الموضة والأزياء سهل لكل منْ عرضت له فكرة تغيير الصورة أو اللون؟
فاليوم في هذا العرض سندخل الأحمر والأصفر على عارضة سمراء وبعد أشهر سندخل الأزرق والبني على عارضة شقراء وبعد أشهر سنظهر الكتف الأيمن مع حزام للخصر وبعد أشهر سنظهر الكتف الأيسر مع ربطة للخصر وبعد أشهر سنغطّي الكتفين ونكشف الظهر والعجز مع ربطة خفيفة على العنق ...
ولا أريد الخوض بطول التنورة أو قصرها أو عدمها ولا البنطال فذلك بحر لوحده ولا أريد القول فيه فالحقيقة لا تخفى على أحد...
وهكذا والعجب العجبَ مما نراه منْ تهافت النساء على هذا الأمر ولا أدري هل تقليد أعمى للغرب؟ أم إسراف وكثرة مال لا تجد له مصرفاً ؟ أم قلة دين وورع؟ أم فراغ قاتل تعيشه تلك المرأة ولا تفكر باستغلاله؟ الله أعلم أسئلة كثيرة ولا جواب لها.
محمد أيمن الخطيب