مع استعدادات إنجلترا المكثفة لسباقات «الجراند ناشيونال» الشهيرة، أطلقت صحيفة «ديلي تلغراف» اللندنية قائمة مدهشة، ما كان يمكن إلا أن يتوقف الكثيرون حيالها طويلا بالتأمل والإعجاب، حيث ضمت هذه القائمة أشهر ثلاثين جوادا، بقيت في ذاكرة الناس على مر السنين متحدية النسيان، ومتحدية المنافسة من القادمين الجدد.
أبرز جواد في هذه القائمة هو الجواد الذي صوره بابلو بيكاسو في لوحته الشهيرة «جرنيكا»،التي أدان من خلالها وحشية النازي في قصفه للقرية الاسبانية الآمنة، التي تحمل هذا الاسم، حيث تستقطب الأنظار رأس الجواد الذي استقرت في بدنه حربة هائلة، وقد بدت الرأس مفعمة بالألم الصارخ.
أما الجواد الثاني في القائمة العتيدة فهو «جواد المطر» الذي خلدته قصة شهيرة للشاعر البريطاني تيد هيوز، ويصور فيها هذا الجواد وقد استقر صامدا، رغم المطر المنهمر عليه، وكأنه يتحدى الطبيعة بأسرها، وسط التلال الشمالية الموحلة.
ومن فيلم جينيس الشهير، الذي يمتد عبر 119 دقيقة من الأداء الملحمي،والذي يعودإلى عام1999يطل الجواد الذي ينافس بطل فيلم «الجميل الأسود «في الشهرة، مكتسحا الأسوار ليشارك الجياد البرية عدوها الهادر عبر الأفق.
السينما أيضا ستحمل لنا الجواد الذي يحتل المرتبة التالية في القائمة، وهو المهر «الخرطوم»، الذي سنلتقي به في فيلم العرب، في مشهد رهيب، حيث يجرؤ المخرج جاك ولتز على فرض مطلب للعراب دون كورليوني، فتكون النتيجة أنه عندما يستيقظ من نومه يجد نفسه راقدا مع رأس جواده الذي يعتز به، وقد غرق في الدماء بين ملاءات فراشه الحريرية البيضاء.
وفي المرتبة الخامسة سنلتقي مع الجياد التي خلدتها الشاعرة باتي سميث في ألبوم شهير يحمل عنوان «جياد»، حيث تنقل لنا أغنية «الأرض» بإيقاعها الهادر الإحساس لأن الجياد تحيط بنا مقبلة من كل الاتجاهات.
وفي عمل إبداعي آخر نحن على موعد مع الملك آرثر، الذي يبدو مقتربا من بوابة قلعة هائلة، فيما يتردد في الأفق وقع جواده، لكن حارس البوابة يقول له إن ذلك ليس صوت جواد، وإنما صوت ثمرة نخيل هندي، وبعد ذلك نتابع حوارا ساخرا حول استخدامات تلك الثمار.
لكن الجواد الذي تألق في فيلم «الجميل الأسود» يعود ليقتحم القائمة بامتياز، مرددا أصداء الرواية التي أبدعتها أنا سويل، والتي تعود إلى عام 1877، حول حياة جواد لندني منذ سنواته الأولى وحتى أعوامه المتقدمة مع محبوبته الرشيقة جينجر.
وبعد ذلك نلتقي مع الشاعر إدوين موير، الذي يقدم لنا عالما من القصائد التي تحفل بالجياد، والتي يقول عنها الشاعر: «قدومها بدايتنا».
ويتذكر الكثيرون الجواد «مستر إد»، الذي يبرز من مسلسل شعبي أميركي يعود إلى الستينات ونجد أن هذا الجواد يخاطب المهندس المعماري ويلبور بوست وحده من دون الناس جميعا في حوار يثير ذهولنا.
وفي أغنية روك شهيرة لفرقة «بيرد» نلتقي بجواد كستنائي يطارد البهجة والسرور رحيلا وسط طيور البحر وكأنه يحلق إلى الشمس.
ويتوقف عشاق الجياد الخالدة عند الجواد «سيبيسكت «الذي خلدته لورا هيلينبراند عندما كتبت سيرة حياته في عام 2001 لتعيد أجواء الثلاثينات التي عاش فيها هذا الجواد الأسطوري.
وتستمر هذه القائمة الثلاثينية المدهشة طويلا، لكننا لابد لنا من أن نتذكر أنها تضم الجواد «سيلفر» الذي تألق في المسلسل التلفزيوني الذي امتد طويلا بعنوان «جواب الآفاق الوحيد»، والذي يقال عنه إنه الجواد صاحب صيحة الحرب الأكثر شهرة في عالم الفن.
أما الحصان الذي يحتل نهاية القائمة فهو الحصان الخشبي الذي يلعب دورا مهما في الفيلم الذي يحمل هذا العنوان نفسه والذي يدور حول أجواء الحرب العالمية الثانية المفعمة بالتوتر.
قسم الترجمة
