«علمتني التجارب انه علينا تغيير أسلوب تفكيرنا بين الفينة والأخرى ليناسب اللحظة التي نعيشها».
هذا ما قالته زها حديد المعمارية العراقية التي تحمل الجنسية البريطانية، ذات شخصية قوية، وصاحبة إرادة لا تضاهيها إلا قوة الطموح. والطبع المتفائل. تعتبر من رواد مدرسة قائمة بذاتها.مدرسة لا انتظامية، ترتكز على التفكيك، وتدعو إلى انعدام التوازي، والتقابل في الخطوط والأشكال، من أجل تطويع علم العمارة الجامد وتحويله لأشكال درامية وفنية.زها حققت الكثير إلا أن أهم إنجازاتها تلك التي لم تأت بعد، ولا تزال في مخيلتها رسوم ديناميكية لم تعرف طريقها إلى الملموس، وإذا كانت الأسماء تشي بصفات أصحابها، فإن ابنة حديد بالفعل امرأة من حديد، وإلا لما استطاعت فرض وجودها في عالم معروف بصعوبة اختراقه حتى على الرجال، إلا أنها اخترقته امرأة شرقية.ولدت في بغداد 31 أكتوبر 1950، حاصلة على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت 1971، لها شهرة واسعة في الأوساط المعمارية الغربية، حاصلة على وسام التقدير من ملكة بريطانيا، تخرجت عام 1977 من الجمعية المعمارية في لندن، عملت كمعيدة في كلية العمارة 1987، وانتظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات في أوروبا وأميركا منها هارفارد وشيكاغو وهامبورغ وأوهايو وكولومبيا ونيويورك وييل.
وتلقت الدراسة الابتدائية والثانوية في مدرسة الراهبات الأهلية ثم في مدرسة خاصة في سويسرا، قبل أن تنتقل إلى بيروت للدراسة في الجامعة الأميركية هناك. وحصلت على بكالوريوس في الرياضيات. بعد ذلك درست في الفترة بين 1972 و1975 فن الهندسة المعمارية.
بعد التخرج خطت خطواتها الأولى في مكتب كولهاس، أستاذها السابق الذي وصفها بأنها «كوكب يدور في مداره الخاص»، لم تظل في مكتبه طويلا، إذ بعدها انطلقت لتقوم بأعمالها الخاصة، وتؤكد وصفه لها بأنها فعلا «كوكب يدور في مداره الخاص».
حصلت زها على شهادات تقديرية من أساطين العمارة مثل الياباني كانزو تانك، قفز اسمها إلى مصاف فحول العمارة العالمية، ولاسيما بعد خفوت جذوة تيار ما بعد الحداثة بعد عقدين من الزمن.
من أهم تصاميمها؛ نادي الذروة، كولون، في هونغ كونغ 1982 ـ 83 مشروع مسابقة، وتنفيذها لنادي مونسون بار في سابورو في اليابان 88 ـ 1989، وكذلك محطّة إطفاء فيترا ويل أم رين 91 ـ 1993، أكثر مشاريعها الجديدة غرابة وإثارة للجدل مرسى السفن في باليرمو في صقلية 1999، والمسجد الكبير في عاصمة أوروبا ستراسبورغ، 2000 العربية، ومتحف الفنون الإسلامية في الدوحة وجسر في أبوظبي.
في عام 2002 فازت بمسابقة التصميم الأساسي لمشروع «ون نورث» في سنغافورة، وفي عام 2005 فازت بمسابقة تصميم كازينو مدينة بازل في سويسرا. وفي عام 2006 منحتها الجامعة الأميركية في بيروت درجة الدكتوراه الفخرية تقديرا لجهودها.
إضافة إلى حصولها على وسام الإمبراطورية من رتبة كوماندور. ويكفي أنها دخلت تاريخ فن الهندسة المعمارية من أوسع أبوابه، حين حصلت على جائزة بريتزكر للعمارة، لتكون أول امرأة تفوز بها في العالم.
هادية نزال

