ضمن إطار الاحتفاء بيوم المسرح العالمي بدأت أمس عروض مسرحية (إطلاق النار من الخلف) لفرقة مسرح حلب القومي،وذلك على خشبة مسرح دار الكتب الوطنية في حلب،حيث عالجت بأسلوب شيق وبلغة دلالات ورموز غنية،يذكيهما أرضية غنى حبكة النص.

وتميز تقنية الإخراج فيها، قضية محورية تتمثل في الاستهداف المستمر للأمة العربية،وما يحيق بها من أخطار وأعداء متربصين،ويركز الكاتب وليد إخلاصي على خلق عوالم إسقاطات نوعية في هذا الخصوص،تصنع وتعكس معها أدوات وحرفية مخرج العمل.

د.وانيس باندك،إلى جانب دقة أداء الممثلين،تجسيدا متقنا وجاذبا،يخلق إيحاءات درامية نوعية،فتتبدى لنا حبكة العمل بقالب بديع ننطلق معه بلهفة لنتابع أحداث ومجريات تربص الزعيم(العدو) بصبية جميلة(القضية العربية)،إذ يستمر في ملاحقتها،لكنها تحتمي بأحد البيوت العربية العريقة المفعمة بالرموز الحضارية الفكرية والمعرفية،إلا أنها تصطدم بواقع هش في هذه الأثناء.

حيث يبادرون إلى الانسياق خلف أهوائهم،بعد أن شرعوا في حمايتها،فيقعون فريسة لأنانيتهم،ويبدؤون في الصراع عليها،طامحين،كل على حدة للظفر بها،وهذا ما يسبب بالتالي تفرقهم وضعفهم،ليستطيع العدو(الزعيم) إثرها، الوصول إلى الصبية وقتلها.