القرار الذي تلقته المناطق التعليمية من وزارة التربية والتعليم تدعوهم فيه إلى تجنب الأسئلة التي تقيس مهارة الحفظ في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية في الامتحانات النهائية أثارت على أرض الواقع ردود فعل متباينة.

فبعض العناصر التربوية شنت هجوماً حاداً على وزارة التربية والتعليم وتوجهها الذي فسره البعض على أنه إضعاف لمحتوى المادة التي تعزز قيم الولاء والانتماء الوطني والديني، مطالبين بإعادة النظر في القرار وتكثيف المناهج الدراسية التي تساهم في زرع القيم الوطنية وتعزيز الولاء، فيما كان مبرر وزارة التربية بحسب التعميم أن عمليات القياس لتلك المهارة تتم من خلال تطبيق أدوات التقويم خلال العام الدراسي.إن هذه التفاصيل تعد ضرورية في أوساط المعنيين بهذه القضية، بيد أن الموضوع الذي يخرج من حيز أهل الاختصاص إلى ساحة المجتمع بفئاته وشرائحه المهتمة يجعل الجدل حادا بين اتجاهي الرفض المطلق، والاستجابة للقرار ففي الطرف الآخر يرى العض أن القرار ايجابي ويمنح معلمي ومعلمات المادتين الفرصة لقياس قدرة الطالب على تجويد الآيات وتلاوتها بصورة صحيحة معتبرين ذلك أفضل من كتابة الآية أو النص الشعري ويمنحهم كمعلمين وطلبة مساحة أكبر للتركيز على جوانب أخرى لا تقل أهمية عن النصوص الحفظية.

حصه الخاجة رئيس قسم البرامج والمناهج في منطقة الشارقة التعليمية أكدت أنها لم تتلق أي ملاحظات أو شكاوى من موجهين ومدرسين بعد تلقيهم قرار التربية القاضي بتجنب الأسئلة التي تقيس مهارة الحفظ في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية في الامتحانات النهائية.

مشيرة إلى أن قراءة متأنية له تفيد بأنه صائب وإيجابي لأنه يتيح للمعلم سماع الطالب ومخارج الحروف لديه وقدرته على التجويد، مشيرة إلى أن كتابة الآيات وإدراج أخطاء فيها هو المشكلة لكن حتى الإلقاء الشعري يقوي شخصية الطالب ويمكنه من ملكة الإلقاء بصورة تطبيقية، لافتة إلى أن الاعتراض منطقي في حال حذف الآيات والنصوص الشعرية بشكل كامل وهو ما لم يحدث.

رفض كامل

وتعارضها مريم الحمراني موجهة التربية الإسلامية في منطقة عجمان التعليمية رافضة القرار جملة وتفصيلاً لأن الطالب الذي يعتاد على الحفظ تتنشط لديه خلايا الدماغ وملكة التفكير، مضيفة نحن لا نريد التركيز على الحفظ فقط بل نسعى إلى خلق حالة توازن بين الجانبين لأن كليهما متمم للآخر وأهميتهما متوازية لاسيما في مادة التربية الإسلامية وتخوفنا أن لا يفلح الطلبة في كلاهما.

وترفض ناهد محمد دغيم مدرسة تربية إسلامية تجنب الأسئلة التي تقيس مهارة الحفظ في مادة التربية الإسلامية لأن ذلك من وجهة نظرها لا يدعم القيم الإسلامية في نفوس الطلبة والمطلوب في المرحلة الراهنة التي يواجه الطالب فيها تحديات دينية واجتماعية وظواهر دخيلة زيادة في الجرعة الدينية لتحصينهم وحمايتهم، معتبرة أن أي قرار لا يتم إشراك أصحاب الاختصاص فيه محكوم عليه بالفشل.

قرار منطقي

وقال إبراهيم الزعبي معلم لغة عربية بحسب الكتاب الموجه من المنطقة فاني أرى بل اعتقد أن مهارة الحفظ تقاس من خلال اختبارات شفوية مستمرة منفردة ويخصص لها جزء من الدرجة يتفق عليها المعلمون، معتبراً بذلك القرار منطقياً إذ لم تلغ جزئية الحفظ من المادتين.

تقول نور حمدان معلمة لغة عربية نحن مع سياسة التطوير ونؤيد فكرة توحيد المعايير في نظم الامتحانات والتقويم ولكن أي تطوير؟ ليس ذلك التطوير الذي ينسف قواعد ويهتك أستار ويزعزع أركان فنحن لسنا معه، مؤكدة أنهم مع الجديد الذي يعزز مبادئنا ويقوي أسس بنائنا فيضعنا في الاتجاه الصحيح.

وأكدت حمدان أن ما طرحته النظم الجديدة في الميدان من ضرورة تجنب المادة الحفظية للتربية الإسلامية واللغة العربية في الورقة الامتحانية اتجاه معاكس للرؤى التربوية التي ارتكزت على قواعد من ديننا القويم وشريعتنا السمحة مراعية أركان ثقافتنا الإسلامية .

التي كانت سببا في فرز شريحة من أبناء جلدتنا كتابا ومؤلفين ومبدعين شعراء وخطباء تتنافس في حفظ موروثنا الشعري فهلا عدنا إلى جادة الصواب ودفعنا أبناءنا بأساليبنا التربوية الرائدة بالتشجيع تارة والإلزام تارة إلى أن يكونوا حفظة بارعين لينطلقوا منها إلى ميادين أكثر إبداعاً وأوسع تميزاً.

متسائلة إلى متى ستبقى تلك التناقضات تعج في مياديننا التربوية؟ فلندع قافلة التربية تسير ولنزين طريقها بإضاءات تنير الدروب بأفكار أكثر جدية وتعمق أكثر حرصا.

قرار مؤسف

أبو محمد ولي أمر يقول يؤسفني قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء كل ما يتعلق بالحفظ من الشعر والقرآن والحديث من الامتحانات الفصلية لجميع المراحل بعد أن نفذت ذلك في الفصل الأول في مرحلة الثانوية العامة، فنرى اليوم التدرج في الإلغاء.

والسؤال الذي يطرح نفسه لصالح من يصدر هذا القرار؟ بالتأكيد ليس في مصلحة الطالب الذي كان يحصد من النصوص الحفظية على أعلى الدرجات بحسب المتخصصين؟ متسائلاً أيضاً هل تمت استشارة توجيه المادة ومعلميها ومعلماتها، وهل سيلغى الحفظ كلياً من الامتحانات.

مستغرباً هذا التوجه لاسيما في مادتي العربية والإسلامية اللتين تحظيان بخصوصية عالية يجب مراعاتها عن بقية المواد لكونهما مفاصل هامة في تشكيل الهوية الوطنية في نفوس الطلبة!

متابعة

تربويون يؤكدون الحاجة لتغييرات دراسية تواكب المستجدات العالمية

أكدت عناصر تربوية الحاجة الماسة إلى تغيير المناهج الدراسية كافة وتطويرها بما يواكب المستجدات العلمية العالمية بإضافة ما يمكن إضافته وحذف ما ينبغي حذفه.

لأسباب تهم كل أطراف العملية التعليمية على أن لا تمس تلك التغييرات الثوابت الدينية والاجتماعية الراسخة والتي يجب أن تحافظ عليها المؤسسات التعليمية وتسعى من خلال خططها إلى تعزيزها بشتى السبل.

وقالوا إن أي قرار يتخذ يجب أن يكون خارجاً من لدن أصحاب الاختصاص وهم توجيه المادة وإدارات المدارس وشريحة منتقاة من أولياء الأمور لا أن يفاجأ العاملون كالعادة بقرارات تملى وتفرض عليهم ولا مجال للنقاش فيها.

وذكر حشد ممن استطلعنا رأيهم أن التعديل وحذف النصوص الحفظية من الامتحانات النهائية قد يدفع بالطالب إلى إهمال هذا الجانب المهم في دينه ولغته وهما بلا شك أساس وجوده واستمراره دون إن ينصهر في بوتقة الآخر.

سلبيات القرار كما يراها تربويون

ـ القرار قد يكون تدرجاً ومقدمة لإلغاء الحفظ تماما في المستقبل من تلك المناهج لأن الخطوة الأولى بدأت من الفصل الدراسي الأول بإلغائه من صفوف الثاني عشر.

ـ يتعود الطلاب بفعل القرار على التكاسل في الحفظ في الامتحانات الشهرية طالما أنه غير مطلوب منهم في الامتحان الفصلي.

ـ ستفقد المادتان جزءاً مهماً من خصوصيتهما.

ـ القرار كان مفاجئا ولم يستشر به أهل الاختصاص وهو ما أكده عدد من موجهي ومعلمي المادة الذين انزعجوا من القرار، ما يجعل الوزارة تنفرد بقرارات فردية دون الرجوع إلى المختصين والميدان معززة بذلك المركزية والفردية في اتخاذ القرار خاصة وأنهما مادتان تمثلان هوية المجتمع.

ـ القرار يتعارض مع حاجات المجتمع حيث إن هناك الكثير من المسابقات الشعرية والقرآنية التي تحتاج رافداً يمدها ولا يوجد أفضل من رافد المدارس فإذا أهملنا جانب الحفظ كيف سنمد تلك المسابقات بالمواهب؟.

ـ كيف يدرب الطلبة على آليات معينة طوال العام الدراسي بما في ذلك الحفظ ثم يتم تغيير الآليات والمعايير في الامتحان النهائي الذي يفترض أنه يعزز ويؤكد على المهارات السابقة التي تلقاها المتعلمون؟.

ـ القرار لم ينظر إلى خصوصية المادتين وما تشكلانه من أهمية خاصة للمجتمع وأفراده، حيث إنهما يعتبران الدعامة الأساسية لهويته.

ـ في القرار تناقض واضح بين الشعارات التي ترفعها الوزارة بالاهتمام باللغة العربية ونبذ المركزية واستشارة الميدان التربوي.

ـ كان الميدان يعاني من قلة الطلبة الذين يشاركون في مسابقات الوزارة المتعلقة بحفظ الشعر والقرآن والحديث والقرار بلا شك سيؤدي إلى المزيد من العزوف.

ـ الاهتمام بمهارات التفكير العليا هل يعني إلغاء الحفظ وعدم الاهتمام به وكأنه أصبح تهمة موجهة إلى كل من أراد الدفاع عنه، أليس بمقدورنا إحداث توازن بين المتطلبات الحفظية ومهارات التفكير؟

نورا الأمير