التصوير الفوتوغرافي علم يختلط بالفن، فهو فن في التقاط الصورة، وعلم في إنتاجها. ولعل التقنية الرقمية الحديثة في عالم التصوير الفوتوغرافي أو الرقمي أسهمت بشكل كبير في اقتحام الشباب من الجنسين هذا العالم بمختلف تفرعاته؛ فأصبح من المألوف رؤية كثير من الشباب بصحبة الكاميرا.
أينما ذهبوا لالتقاط الصور، بل وصل عدد منهم إلى العالمية وحصد الكثير من الجوائز، ومن منطلق الحرص التام على دعم وإبراز واحتضان المبدعين والموهوبين في مجال التصوير الفوتوغرافي من مختلف الفئات العمرية وتشجيعهم وتحفيزهم، أطلق سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم.جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي في عامها الأول ضمن تحديدها في موضوع تعزيز الهوية الوطنية لدى المواطنين والمقيمين بالدولة، من خلال تسليط الضوء على الرموز الوطنية عبر تجسيدها في لقطات فوتوغرافية، ويأتي تنظيم الجائزة بالتعاون مع كل من مؤسسة البيان للطباعة والنشر وجمعية الإمارات للتصوير.وهنا استطلعت «البيان» آراء مجموعة من الشباب حول إطلاق هذه الجائزة التي تركز على التصوير، وأثنت الكثير منها على أنها فرصة للدعم الذي لا ينبغي تفويته، خصوصاً لدى هؤلاء الذين يتمتعون بموهبة مميزة، ولكنهم لا يستطيعون إظهارها ربما لغياب الدعم والرعاية، بينما تفاجأ البعض من وجود هذه الجائزة التي لا يعلم عنها، مُعللاً ذلك بضعف الترويج لها، آملاً أن يكون الإعلان عنها أقوى في العام التالي.
وفي هذا الإطار يقول سعود الميل: أعتبر جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي منصة فعالة للتنافس الشريف بين الطاقات الإبداعية في مجال التصوير، مُضيفا: نأمل أن نرى هذا العام مواهب حقيقية ترقى للمستوى المأمول، وأن يتم استثمار إبداعات الفائزين بالجائزة، وصقل موهبتهم في جوانب شتى لها علاقة بالتصوير، خصوصاً أن العناصر البشرية تعد أهم مصادر القوة والتميز في أي دولة.ويرى علي الشريف أن الجائزة تحمل على عاتقها مسؤولية اكتشاف وتشجيع موهبة التصوير، ومنح الشباب المصورين فرص التعبير عن إبداعاتهم في سبيل تقديم الكوادر الجديدة القادرة على الإسهام في إثراء الساحة الإماراتية بمصورين من أصحاب العقول النيرة والأفكار المبدعة. ويردف الشريف: لم أشارك في الجائزة نظرا إلى انشغالي الكبير، ولكني سأشارك حتما في عامها الثاني وآمل من منظمي الجائزة الاهتمام الكبير بالشباب المواطنين، وأن يحرصوا حتماً على تشكيل قاعدة إماراتية في فن التصوير. كما آمل من حكومة دبي خصوصاً مؤسساتها الإعلامية أن تدعم المصور الإماراتي، وتدفعه دوما للعطاء.
ويشجع بدر محمد كل شخص يمتلك موهبة وهواية التصوير على المشاركة في هذه الجائزة، ويتمنى بدر أن يرفع أبناء الإمارات علم بلادهم عاليا بنيلهم الجائزة كونهم يملكون الذكاء والموهبة والطموح، ومن جانب آخر يوضح بدر أن الجائزة تمثل أيضاً رغبة في تحقيق التنافس المتكافئ بين المشاركين، مشيراً إلى أنه من الجميل أن تتبنى لجنة تنظيم الجائزة الكفاءات ودعمها مادياً ومعنوياً.
مريم عبد الرزاق الحجي، طالبة في جامعة الشارقة، تقول: سعدت كثيرا لإطلاق الشيخ منصور بن محمد آل مكتوم جائزة التصوير الفوتوغرافي، فهي منصة لتشجيع موهبة التصوير من مختلف الفئات العمرية، وشتى الجنسيات.
مشيرة إلى أن هناك الكثير من الموهوبين لا يلقون رعاية ولا دعما، فجاءت هذه الجائزة لتهتم بهم وتشجعهم، وتتمنى الحجي أن تدوم هذه الجائزة سنوياً لتكون السند والدعم لقراءة أفكار الشباب ومحاكاة مواهبهم وإبداعاتهم وملاحظة إنتاجهم.
أما مريم اليماحي فتقول: جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي تسهم في بناء مصورين فوتوغرافيين من أبناء الدولة يكونون قادرين على تمثيل بلادهم في المحافل الإقليمية الدولية بشكل يليق بتطور الدولة ومستواها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
كما تُثني اليماحي على إطلاق الشيخ منصور بن محمد لهذه المبادرة الشبابية لأبناء الدولة، واكتشاف المواهب والطاقات المبدعة في فن التصوير.
وتُعلق اليماحي أيضاً على اختيار الهوية الوطنية موضوعاً للجائزة في عامها الأول بقولها: ينبغي أن توظف الهوية الوطنية كمصدر إثراء للشخصية الوطنية. لذا ينبغي على الشباب المشاركين أن تعكس لقطاتهم المقومات الأساسية للهوية، لاسيما أن الدولة تحرص على الاعتزاز بهويتها، والمحافظة على العادات والتقاليد.
من جهة أخرى يؤكد سعيد بطي أنه لم يسمع عن الجائزة، ويرجع ذلك إلى نقص الإعلانات المرئية للترويج عن الجائزة، ومع هذا فهو يبدي سعادته لأنها جائزة تهدف إلى إبراز موهبة التصوير الفوتوغرافي للشباب وتشجيعهم على الابتكار وتطوير مواهبهم.
ويأمل سعيد أن تقوم اللجنة المنظمة لجائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي بتنظيم دورات متخصصة لتطوير هذه المواهب بهدف رفع المستوى، والوصول إلى العالمية، ورفع اسم دولة الإمارات في هذا المجال على المستوى العالمي.
شما محمد الطاهري، شابة مبدعة في التصوير، لم تسمع أبداً عن جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي، وعلى حسب قولها: لم أشاهد إعلانات تلفزيونية، أو أخرى إذاعية! ولا حتى سمعت عنها من صديقاتي في الجامعة، وتمنت لو كان هناك ترويج أكبر للجائزة حتى يتسنى للموهوبين المسارعة للمشاركة فيها.
ويوضح يوسف الهرمودي أن الجائزة تُوفر جواً مناسباً لهواة التصوير، ومنافسة شريفة من أجل الارتقاء بالتصوير الفوتوغرافي بدولة الإمارات. مؤكداً أن موضوع الجائزة لهذا العام جيد جدا، فالهوية الوطنية في حاجة إلى جهد متواصل حتى يمكن حمايتها من الانصهار في ظل الثقافات الموجودة بالدولة.
ويوجه معاذ الزرعوني كل الشكر والتقدير للقائمين على إطلاق جائزة الشيخ منصور بن محمد التي تعد مُبادرة لدعم الشباب المصورين، يقول: هذه إحدى المبادرات التي تهدف إلى تشجيع الشباب على التفكير والابتكار وتقديم ما يحتاجه المجتمع من أفكار مبدعة في شتى مجالات الأعمال، وتحفيزهم على تقديم أفكارهم وإبداعاتهم فيما يخدم وطنهم، أو فيما قد يفيدهم شخصياً لعرض مواهبهم.
ومن جانب آخر توضح حورية الزرعوني، طالبة جامعية، أن هذه الرعاية للمواهب الشابة في مجال التصوير ستجعل انطلاقة هؤلاء المبدعين أكثر سهولة ويسرا، ومن جانب آخر تشير الزرعوني إلى حسن اختيار (الهوية الوطنية) .
كموضوع الجائزة لهذا العام، لا سيما أن الهوية الوطنية تواجه الأنماط الغربية الغريبة، فهي ترى أن غرس الهوية أمر غير مناط بجهة معينة دون سواها، بل هي مسؤولية المجتمع كاملا، بدءا من الأسرة وانتهاء بمؤسسات المجتمع.
أما منال الحجي فتوضح أن المواهب موجودة لدى البشر بالفطرة، لكن تكمن الحاجة في ضرورة وجود مصدر لتنميتها والاستفادة منها عبر الدعم والممارسة، وهي بهذا تُثني على إطلاق جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي، مُتمنية أن تسعى الجائزة إلى تسليط الضوء على المواهب الشابة واحتضانها لإظهار ما يمتلكه كل موهوب في التصوير من إبداع بداخله.
ويبدي أحمد الهاشمي إعجابه بموضوع الجائزة، فهو يرى أن موضوع الجائزة يسهم في تعزيز الهوية ويؤكد التلاحم ومبادئ الاتحاد.
أما محمد الظفري فيقول: إن حمل لواء الهوية الوطنية وتعزيزها بين الأجيال، وتجذير وجودها على أرض الواقع لمواجهة التطور السريع وأحداثه المفاجئة هي ما تسعى الجائزة إلى تحقيقه من خلال دفع الشباب لالتقاط صور تؤكد أهمية الهوية الوطنية وترسيخها وتدعيمها.
أما عيسى السجواني فيقول: لا أُخفي يأسي الكبير إزاء عدم إيجادي جهة مناسبة تدعم هوايتي، فاضطررت للمشاركة في موقع أجنبي يدعمني معنوياً، وأستطيع من خلاله تبادل الخبرات والآراء من خلال اختصاصيين في هذا المجال.
فهم يمنحونني الأفكار والانتشار والتقويم اللازم، غير أنني أحتاج إلى دعم مجتمعي ووطني، وهذا ما وجدته في جائزة الشيخ منصور بن محمد للتصوير الفوتوغرافي، وآمل أن أكون من الفائزين الذين تدعمهم الجائزة.
ولا تخفي لمياء السعدي سعادتها بمثل هذه المبادرات التي يجد فيها الشباب مبتغاهم وتطلعاتهم، فالجائزة، على حسب تعبيرها، تعد الحضن الدافئ للموهوبين وأباً روحياً للحالمين بالعالمية في مجال التصوير.
رؤية
الجائزة تسهم في ترويج صورة الوطن عالمياً
الاستراتيجية الأساسية التي أُطلقت على اثرها جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي هي إيصال صورة دولة الإمارات للعالم بأسره، خصوصاً أن موضوع الجائزة في عامها الأول يُركز على الهوية الوطنية.
لذا ينبغي على المصورين المشاركين في مختلف فئات الجائزة توجيه ذكائهم وعدساتهم بشكل إبداعي لتجميد لحظة من هذه الحياة لتبرز في لقطة تعكس الهوية الوطنية لدولة الإمارات، هذه الهوية التي تكمن في أسلوب الحياة، والثقافة، واللغة، والعادات والتقاليد، والموروث الاجتماعي الإيجابي، والمعالم الوطنية، وهي مفردات كثيرة تجعل منها قيمة وطنية حاضرة في أذهاننا وأفئدتنا.
مشاركات
دراسة إمكانية توسيع المشاركة خليجياً وعربياً
أوضحت اللجنة المنظمة لجائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي أن عدد المُشاركات المُقدمة للجائزة تجاوز 900 مشاركة في مختلف فئاتها التي يتنافس فيها الشباب المشاركون على نيل الجائزة، ومن جانب آخر.
أوضحت اللجنة أيضاً أنها تدرس، وبشكل جدي دراسة توسيع نطاق المشاركة في الجائزة ليشمل دول الخليج والدول العربية أيضا لمضاعفة عدد الفائزين في الأعوام المقبلة، خصوصا بعد تلقيها الكثير من الرسائل الإلكترونية من خارج دولة الإمارات تأمل في المشاركة.
محترفو التصوير: مبادرة كريمة وشباب الوطن محظوظون
حرصت «البيان» على استطلاع رأي بعض المتخصصين في مجال التصوير الفوتوغرافي، الذين أكدوا أنها مبادرة كريمة ليست بالغريبة على سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، الذي لا يألو جهدا في دعم ورعاية الشباب الموهوبين، وأن شباب الوطن محظوظون بمثل هؤلاء القادة الذين ينقبون عن قدرات الشباب التي تكون أحياناً مدفونة وتبحث عمن يكتشفها ويخرج للنور.
يقول قاسم محمد الحمادي، رئيس اتحاد المصورين العرب سابقاً، ومصور في وكالة أنباء الإمارات «وام»: كنا نعاني في صغرنا افتقار وجود الكاميرات الحديثة وكنا في المقابل نحرم من سرعة مشاهدة الصور التي نلتقطها، منتظرين بضعة أيام، وتكون النتيجة إما صورا جيدة، وأخرى سيئة جدا.
أما الآن فنعيش واقعا سهل علينا اقتناء الكاميرات الرقمية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الهواية بشكل كبير بين الشباب.
ويضيف أن جائزة الشيخ منصور بن محمد تعد مبادرة ستسفر حتما عن تفجير مواهب الشباب الإبداعية، مشيراً إلى أن الجائزة خلال أعوامها المقبلة ستستقطب الفنانين الشباب، وتسهل عملية التقائهم، وتبادل الخبرات فيما بينهم، الأمر الذي يثري الحركة الفنية الإماراتية، وخصوصاً في مجال التصوير الفوتوغرافي.
يشيد وليد قدورة، رئيس قسم التصوير بجريدة البيان بفكرة الجائزة ورعايتها للشباب، فيقول: نثني كثيرا على إطلاق سمو الشيخ منصور بن محمد جائزة خاصة بالتصوير الفوتوغرافي التي تستقطب المصورين المحترفين والهواة والمبتدئين، وليس هذا فحسب بل تقوم باحتضانهم ودعمهم ورعايتهم أيضا.
مشيراً إلى أن الجائزة ستسهم في تخريج فوج من الشباب المُتسلح بعلم فن التصوير، لاسيما أن الفائزين سيخضعون لدورات تدريبية لتأهيلهم.
يشاركه الرأي مُصطفى الأميري، مُصور بجريدة البيان، يقول: تهدف جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي إلى تشجيع أصحاب هذه الهواية من جميع فئات الجمهور، سواء من كانوا يمارسونها كحرفة أو هواية ليطلقوا العنان لمهاراتهم في التقاط أفضل ما يمكن أن ترصده كاميراتهم حول الهوية الوطنية لدولة الإمارات، الأمر الذي يسهم في تحفيز الفنانين والمصورين لتسليط الضوء على الرموز والمعالم الوطنية للدولة.
مضيفا: كما يكمن الاهتمام الأكبر بالجائزة من خلال توجيه سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، اللجنة المنظمة للجائزة برفع قيمة جوائز المسابقة وزيادة عدد الفائزين فيها.
وذلك يأتي حرصاً من سموه على منح فرصة أكبر للمصورين والفنانين لإبراز إبداعاتهم وأعمالهم الفنية، إضافة إلى دورات تدريبية متخصصة لجميع المتأهلين إلى المرحلة النهائية حسب مستوى كل منهم، وهذه الجائزة تُنعش حركة فن التصوير الفوتوغرافي في الدولة.
دبي ـ جميلةإسماعيل


