هو ذاكرة تسجل الزمان والمكان، يجول بناظريه ليصور شقاء العيش وتبدلات الحياة، تعلم من والده الكثير وأيضا من والدته التي شكلت وفاتها صدمة له لكنه أثبت انه الأول في كل ما يقوم به سواء في الدراسة أو العمل في بلدية دبي رئيسا لقسم العلاقات العامة أو عضو في المجلس الوطني الاتحادي لأنه أيقن من رؤية محمد بن راشد انه لا وجود للرجل الثاني، إنه خالد بن علي بن زايد الفلاسي..
يقول عن نفسه: أنا مواليد دبي 1964 نشأت وترعرت في أسرة محافظة متدينة متعلمة الوالد من منطقة الشندغة والوالدة من منطقة ديرة وكان والدي ميكانيكياً ومعروفا بمهنته.
والدتي المرحومة كانت من أسرة ثرية شاءت الأقدار ان تتزوج من والدي الذي ينحدر من عائلة تسكن الشندغة ومعروف عن منطقة الشندغة آنذاك ان قاطنيها أسر عربية ولا يوجد أحد أجنبي خلال تلك الفترة ومن الأسر التي اذكرها وكانت تسكن بجانب بيت جدي بيت الشيخ جمعة المكتوم العتيبات والشيخ خليفة بن مكتوم بن سعيد وبن مانع والطاير.
كان هناك مسجد وموجود للآن مسجد بن زايد وكان جدي إماما للناس لأنه رجل علم ومتدين وللأسف توفي ولم ألحق عليه، أخذت بعض الصفات من الوالد مثل الحرفنة والأشياء التي تتعلق بمهارة اليد.
لا أراديا أنا أشبه والدي في كثير من الأمور في تعاملي مع أولادي، كان بسيطاً يخاف من الحرام ولا يأخذ حقاً ليس له، حصل مرة ورثا وشك فيه أخذ النقود ووضعها في المسجد لأنه حس بشبهة.
أصلح ما عجز عنه الانجليز
عندما أنهي يومي الدراسي في الجامعة كنت آتي لعنده يحكي لي ما يصادفه في حياته وكيف بنى حياته، وقال لي أنه كان ميكانيكياً ومعروفاً ومن دون دراسة سمعنا منه ومن غيره.
مرة كان لنش للمغفور له الشيخ راشد وكلما دخل البحر أصابه الخراب وحتى الانجليز لم يعرفوا سببب خرابه فيقول «زقروني وسرتلهم» شفته واخبرتهم أني سأرجع وعندما تأخرت قال الموجودون بن زايد مثل غيره لن يعود ولكن عند الظهيرة جاء ودخل اللنش ووجد أن كرسي الماكينة مكسور.
عندما تبدأ بالدوران يخرج الماء فيعطل عملها قام على الفور بإصلاحه وعندما سمع المغفور له الشيخ راشد بما فعله طلبه للعمل في كراجاتهم فبقي يعمل في كراجات الشيوخ لفترة طويلة .
وأيضاً كان ملازما للمغفور له الشيخ راشد في أسفاره، بعدها عمل لنفسه مع عمي كراجا وكان يأخذنا معه وكان اسم الكراج ورشة بن زايد وكان مقره تقريباً بجانب جسر آل مكتوم الحالي.
كراج الوالد ليس عادياً
بعدها انتقل لمكان آخر، في تلك الفترة اذهب إليه يوميا وكان كراجا عاديا كان عنده مصهر حديد وعاملان هنديان يصبان القطع ويأتون بالرمل والدبس بعدها يعملون القالب وكانوا يصبون القطع ويركبونها على السيارات وكان المرحوم عندما تأتيه سيارة وتحتاج تصليحا بسيطا لم يأخذ من صاحبها درهما.
كان عندهم مخارط لعمل البراغي وغيرها، بعدها ترك المهنة وتعلمت منه الكثير كان يحكي لي عن أشياء وقصص قديمة وعن الشاعر المطروشي في إحدى الحكايات، فقال ان احدهم عزم المطروشي على غداء وتأخر المطروشي في الوصول إما لعدم توفر وسيلة نقل أو لأي سبب وعندما وصله لم يجده فقال فيه قصيدة:
يا عويد قل منفوعك***ما بهرج الصبخ سعنا
غرني طولك ومنسوعك***وأنت شروى الشوع ما تعنا
لو نخل بقطع ايدوعك***ما نبي قيضك ولو يعنا
بالحشا ولقلب بنزوعك***في الهوى ممبا شارعنا
يعلك تبتلي بحب يصوعك***تستوي في الحب تابعنا
والدي كان شاعراً
كنت أحفظ هذه الأشياء وواكبتها فالأولون كانوا يصوروا المكان من خلال الكلام وكان المرحوم الوالد يكتب بعض الأبيات ولم نعرف بها إلا بعد وفاته وكنت أشاهد القصائد المكتوبة بخط يده بخط الرقعة وكان يدون قصائد لغيره.
وكان متميزاً في مهنته، الناس عرفته بهذه المهنة الصعبة عليهم حيث كان يبتكر حلولا، واذكر يوما في احد المجالس وعندما عرفوني إلى أحد الشواب وعرف والدي قال والدك علمني طريقة عندما يحترق «القازقيت» في السيارة فقال لي تأخذ صينية صفر وتثقبها وستقوم بالعمل المطلوب.
الشندغة سكانها عرب
بعد ذلك ترك السكان الشندغة واتجهوا إلى الشعبيات الجديدة بين بقيت بعض البيوت، أنا ولدت في منطقة النخيل ثم انتقلنا إلى منطقة بورسعيد في كنف جدي شاهدت في هذه الفترة الدنيا لأن العائلة كلها تسكن المنطقة وكان جدي تاجر لؤلؤ وهو صالح بن ناصر بن لوتاه وكانت التجارة متوارثة أبا عن جد ونحن نذهب معه إلى المكتب نتعرف على أعيان البلد إلى أن توفي بعدها انتقلنا إلى مناطق الحمرية ثم الآن في المحيصنة.
طفولتي عادية
عشت الطفولة مثل أي طفل في تلك الحقبة، لم يكن الترتيب والتعامل مع الأطفال كما الآن نذهب للمدرسة صباحا ونعود أيضا مساء، اهتمام الأهل بالتلميذ لجعل ابنهم عالما وليس تلميذاً في مدرسة.
درست في مدرسة المهلب وكانت تحت رعاية المكتب الكويتي في دبي ثم انتقلنا بعد سنة إلى مدرسة المهلب الجديدة في البراحة درست فيها الصف الثاني في الصف الثالث نقلونا إلى مدرسة صلاح الدين في منطقة كانت فترة جميلة من ناحية المشاركات في الصحة والشرطة المدرسية ونشاطات رياضية.
كان سابقا الاهتمام بالنشاطات مثل مشاركة الطالب في المدرسة الكشافة التربية الإسلامية النظافة أولادي الآن لا يتمتعوا بهذه المشاركات فقط يقرأون.
الجامعة علمتنا الاعتماد على النفس
في الصف الخامس انتقلنا إلى مدرسة طارق بن زياد ثم انتقلنا إلى مدرسة دبي وهي قديمة درست فيها إلى الصف الثاني الإعدادي في الثانوية رجعنا إلى ثانوية دبي وهي الأعرق.
تعلقي منذ الصغر بكرة القدم في المرحلة الأخيرة من الثانوية كبرنا وكان نظام التعليم يعتمد على نظام الثانوية العامة كان اهتمامنا قليلاً معتمدين على امتحان آخر العام.
في سنة 1982 دخلت جامعة الإمارات وتغيرت الحياة علي وعلى أصدقائي لأننا تركنا الأسرة وسكنا في مسكن الجامعة، اعتمدنا على أنفسنا من ناحية النظافة وفن الطبخ والاهتمام بالدراسة، والتهاون الذي عشناه في الثانوية قابله جد واجتهاد مثل الاعتماد على النفس وتحقيق الأهداف.
وفي الجامعة كان الدكتور خالد الكيالي قال يا أولادي أنصحكم بشيء لا تتركونه وهو القراءة ولو لعشر دقائق في اليوم ومنذ تلك الفترة وكلام الدكتور في أذني في جامعة الإمارات كنت مشاركا بشكل دائم بالفعاليات وعلى الأخص الرياضية.
والدتي معلمة
لو رجعنا للماضي كانت الوالدة تقرأ للنساء اللواتي يزرنها في مجلسها كتاب الروض الفاتن، ونزهة المجالس، وكتاب الحكمة لابن الأزرق. والدتي كانت متعلمة، بالإضافة إلى أن والدي كان قارئاً ومطلعاً على الأشياء الجديدة في العالم وهو أول من جلب التلفاز والإريل والثلاجة التي تعمل على الكاز، عملية الاطلاع ووجود الكتب خلقت لدينا الجو الصحي.
كابتن فريق الجامعة
بالنسبة لنشاطاتي في الجامعة كنت كابتن فريق الجامعة لكرة القدم، رئيس الجمعية الإعلامية خلال أول انتخاب، وشاركت في فرق الاستقبال، وأذكر أن المغفور له الشيخ زايد أتاه ضيف وهو كنعان ايفرين رئيس تركيا، زار الدولة وجامعة الإمارات.
كنت ضمن فريق الاستقبال وعند وصولهما إلى الجامعة نظر المغفور له الشيخ زايد إلى لوحة مكتوب عليها «أهلاً وسهلاً»، ونظر إليها وقال من يقل لي عن المعنى فكنت قريباً وقلت له يا طويل العمر أهلاً تعني أنك من أهل البيت وسهلاً دخولك سهل ومحل ترحيب، فأثنى علي.
فترة العمل
قدمت من خلال الخدمة المدنية، جاء تعييني في أبوظبي، وكذلك بلدية دبي وعرضوا علي العمل في المكتبات العامة، عملت في مجال العلاقات العامة وخلال سنتين استطعت أن أكون محل ثقة مدير عام البلدية.
وتسلمت رئاسة قسم العلاقات العامة وتطويره من خلال تقرير حددت به الاحتياجات وساندني المدير قاسم سلطان ووقف بجانبي وكنا أحسن قسم علاقات عامة، وذلك من خلال دراسة قدمتها جامعة الإمارات.
حولت العلاقات العامة إلى أكبر قسم
فترة العمل هي المحك الأساسي في حياة كل شخص لتعامله مع كافة الشرائح المجتمعية، كان عندي تواصل مع الجميع حتى بعد أن تركت ذلك وكنت أوصي الموظفين بالنجاح.
شاركت في تنظيم مؤتمرات ومعارض ومشاركات كثيرة وكانت ناجحة وليس بشهادتي بل بشهادة أصحاب الخبرة، العلاقات العامة كانت محطة واستطعت تطويرها وعندما أتيت للقسم كان هناك موظفان فقط مهمتهما كتابة الأخبار وإرسالها للصحف ولكني بعد أن تسلمت القسم وبمساعدة أبو صلاح مدير البلدية أصبح العدد 70 موظفاً فالعلاقات العامة من أساسياتها دراسة الرأي العام وهذه لم تكن موجودة اقتحمنا هذا المجال وأصبح جزءاً من عملنا فكان عندنا إعلام وتواصل مع الجمهور وتشريفات والنشر والمطبوعات والمعارض.
ناجحون في كل شيء
نظمنا مؤتمر المدن العربية 1994، صادفتنا مشكلة قبل المؤتمر بخمسة أيام وكان مع مؤسسة مواصلات لأن وسائل النقل لم تكن بتلك الجودة ولكن خلال يومين استطعنا أن نستأجر باصات مناسبة ودربنا السائقين ونجحت الأمور وأذكر في مؤتمر 2003 كنت في لجنة العلاقات العامة.
وكنت أتولى مهمة التنسيق في المطارات الخارجية أبوظبي العين ورأس الخيمة عدا دبي كان لها لجنة خاصة قال لي المدير العام وقبل ثلاثة أسابيع أريدك أن تتولى لجنة خاصة بالإعلاميين فقلت له عندي مهامي الأخرى .
قال أعرف ولكن أنت قدها وقدود وسيكون معك ثلاثة أشخاص هؤلاء ليس عندهم أي معلومة عن المؤتمر والمؤتمر موصى عليه من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله من خلال الاهتمام بالإعلاميين الآتين من الخارج ونجحنا في مهمتنا.
القيادة تساعدنا في تطبيق البرامج
وبالنسبة للمجلس الوطني بنينا برامجنا الانتخابية لنبين للناخب التصورات وركزت على ثلاثة أشياء أحاول تنفيذها سواء من خلال لقائنا مع المسؤولين أو المجلس أو من خلال الأفراد وأهم المواضيع الهوية والضمان المعيشي وركزت على المعيشي لأنه يضم مناحي الحياة ثم موضوع الثقافة العربية الإسلامية.
وكانت المواضيع طرحناها ضمن لقاءاتنا مع صاحب السمو الشيخ محمد الذي نتمنى أن نصل إلى تنفيذ الأشياء التي يريدها طرحت بحضور سموه موضوع الهوية أيدني وقال لي سترى أيضاً أشياء جميلة أيضاً طرحنا أفكارا مسجلة عبر قنوات ومؤسسات بينت للناس هذا فكري وتوجهي اذا استطعت تنفذها فهو خير واذا لم استطع أحاول.
الحياة البرلمانية ليست سهلة
عندما بدأنا المجلس كنا جددا على الحياة البرلمانية بدأنا المجلس بجدول كبير للقوانين الموجودة والمفروض ان تطرح بالمجلس أخذت جانباً كبيراً لمناقشة 14 أو 15 قانونا كثير من الناس يسألون ماذا عمل المجلس وهذا حقهم ولكن الفترة الزمنية للقوانين ودراستها ومرورها على المجلس فمثلاً قانون مساعدة المعوقين موضوع خاص بجمعيات النفع العام نحن نحاول إدخالها في القوانين لتنعكس إيجاباً على الجمهور.
عملنا مكمل للحكومة
الفترة الحالية يركز المجلس فيها على القوانين العامة التي تهم المجتمع، وتوجد فرصة لأن الفترة البرلمانية فترة طويلة من الآن إلى فترة الصيف الدور الأول كان من شهر 2 إلى شهر 7، فترة الإعداد لم تكن تصوراتنا واضحة عن المجلس إلى أن فهمنا ما هي الحياة البرلمانية كيف نتحرك ونأخذ ثقة الآخرين ويكون عملنا مكملا للحكومة.
فإذا وزارة أو أي جهة قامت بعمل ينعكس ايجاباً على الحياة العامة حتى لو كان هذا العمل من ضمن برنامجي فأنا أثني ولا أقول أنا صاحب الطرح لان الهدف واحد وهو خدمة المجتمع نركز على التعاون لذات الهدف.
المواضيع الشائكة تؤخر بعض المشاريع ولكننا نحلها ولكن ليس على حساب عملية التنمية، مجلسنا أعتبره جيداً لوجود ثقافات وتخصصات مختلفة وحماس، تمزج هذه الأشياء وستكون أفضل ما دام هدفنا خدمة المجتمع ودعم الحكومة في برامجها.
فاجعة
ما جعلني أركز في عملي نقطة تحول في الدراسة، في السنة الأولى توفيت الوالدة وكانت الفاجعة ثقيلة تركت الكورس الصيفي قررت تجديد مساري من خلال السنة الثانية، فدرست ست مواد في كل فصل
فأنهيت الدراسة بموعدها.
لا وجود للرجل الثاني
أحب أن أشير إلى أنني قرأت كتاب رؤيتي شيء لن أنساه وهو من يعرف منا الرجل الثاني الذي صعد قمة ايفرست للأسف لا أحد يبحث عنه فمن هنا نسعى لأن نكون الأول في كل شيء ما دامت هذه نظرة القيادة أتمنى أن تكون السنوات القادمة سنوات خير لان وجود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بما يتمتع به من عزيمة ليست على أحد، إلى أفكاره ورؤاه وطروحاته ضمانة لتقدم البلد إلى الأمام.
أعدها عبد المنعم الشديدي
