لم يكن يدر بخلد إنغفار كامبارد، المولود في عام 1926، والمنحدر من قرية صغيرة جنوب السويد أن يدخل بيوت الأغنياء والفقراء وتصبح ماركة أثاثه (آيكيا)جزءاً من ذاكرتهم عندما صنع كرسيه الأول.
ولم يحلم يوماً أنه سيزيح أكبر ثري في العالم وهو بيل جيتس، مخترع المايكرو سوفت بثروته التي قُدرت مؤخراً بـ 22 مليار دولار. كيف أصبح هذا الرجل المتواضع مالكاً لهذه الثروة؟في مرحلة مبكرة من حياته، تعّلم كامبارد كيف يشتري علب الكبريت بالجملة من العاصمة ستوكهولم ليبيعها في قريته بربح جيد. ثم بدأ بعدها باستثمار أرباحه في مجال بيع الأسماك والحبوب وزينة أعياد الميلاد وأقلام الحبر والرصاص.في عمر الـ 17 عاما، أهداه والده مكافأة نقدية جيدة لتفوقه الدراسي، فماذا فعل بها؟قام بتأسيس شركة (آيكيا) التي استوحاها من الحرفين الأولين لاسمه. ولكي يقتصد في المصاريف، قام باستئجار حافلات محلية مخصصة لنقل الحليب للقيام بتسليم الطلبيات من أثاثه.وحازت منتوجاته على شهرة كبيرة في أول معرض للأثاث تحت أسم (آيكيا) في عام 1953. وتوسعت شركته لتضم ما يزيد عن 200 محل تنتشر في 31 بلدا ويعمل فيها ما يزيد عن 75 ألف موظف وتحقق مبيعات سنوية تتجاوز 12 مليار دولار.
ولكن تلك المليارات لم تغير من عادات العيش الزاهدة، فهو يقود سيارة (فولفو) قديمة ترجع إلى 15 عاماً، ويسافر دائماً على الدرجة السياحية، ويشجع موظفيه على استخدام وجهي الأوراق في الكتابة، وعدم الكتابة على وجه واحد فقط. وفي المشاوير البعيدة، يستقل قطارات المترو.
وثمة إشاعات تذكر أنه عندما يمكث في أحد الفنادق ويضطر لشرب قنينة صودا مرتفعة الثمن يأخذها من ثلاجة الغرفة، فإنه سرعان ما يقوم باستبدالها بقنينة مماثلة يشتريها من السوق بسعر زهيد.
ولم تخل حياة إنغفارد من بعض الأخطاء التي تراجع عنها؛ ففي عام 1994 تم الإعلان عن الخطابات الشخصية للناشط الفاشي السويدي بيرل إنغلدهال بعد وفاته، وتبين من الرسائل انضمام كامبارد إلى جماعته الموالية للنازية في عام 1942 حيث كان كامبارد مسؤولاً عن جمع الأموال وجلب الأعضاء إلى الجماعة، لكنه أعلن لذلك عن ندمه الشديد وخطئه على هذا الاختيار السياسي.
ولكي يكون أقرب إلى الناس وهمومهم، قام مؤخراً بتسليم شركته العملاقة إلى جمعية خيرية، خشية أن تقع بيد المضاربين والتجار وتفسد فلسفته في الأثاث البسيط والعملي والرخيص الثمن.
شاكر نوري

