تحركت أسعار الإيجارات في دبي والشارقة وعجمان في اتجاه الانخفاض بنسب مختلفة، تراوحت بين 5% و10% مما أثار مشاعر الارتياح بين الأسر التي تسعى إلى الفوز بشقة منخفضة الإيجار ومتميزة الموقع خاصة بالنسبة لمدارس الأبناء.
وفي غضون شهرين تقريباً نشطت سيارات النقل التي تحمل الأثاث المنزلي والأمتعة التي تخص العائلات المنتقلة إلى مساكن جديدة وكثرت رؤية هذه المشاهد أيام الجمع والعطلات، أكد البعض أن هذا الانخفاض كان متوقعاً وله أثره الإيجابي على الاستقرار الأسري.بينما أكد البعض الآخر أن معيار الموقع لا يهم إلا في حالة واحدة هي وجود تلاميذ يدرسون في مدارس فيكون المعيار المهم هو موقع البيت من مدارس الأبناء وفي هذه الحالة لا يهم السعر بل المهم الموقع.يقول عمر غالب ان انخفاض الأسعار شجع المستأجرين على استبدال المساكن بأخرى أقل في قيمة الإيجار، وعلى الرغم من متاعب الانتقال حيث أمضيت حتى الآن ثلاثة أشهر كاملة في إعداد المسكن الجديد ونقل الأثاث والأمتعة إليه وعمل الترتيبات اللازمة فيه.وعلى الرغم من ذلك اعتبرها خطوة مهمة على طريق الاستقرار الأسري، كما أنها تشجع على التوفير المادي في ميزانية الأسرة للاستفادة من الفارق في الأسعار في شراء مستلزمات جديدة للبيت كالأثاث مثلاً أو غير ذلك.
ويضيف غالب أن استقرار الأسرة في مسكن واحد لا يعني التضحية بالانتقال إلى المسكن الأرخص لأن هذا الانتقال يؤثر إيجاباً في مسيرة الأسرة خاصة إذا كانت أسرة كبيرة العدد، وتبحث عن المسكن الأكبر مساحة والأكثر عدداً في الغرف، وهناك العديد من الأسر تضحي بضيق المساحة مقابل قيمة الإيجار الأقل، فإذا انخفضت الأسعار فلا مانع من الانتقال لمصلحة الجميع.
ترتيبات واستفادة
ويشير عمر إلى متاعب الانتقال التي يصاحبها عادة تحطم عدد من القطع في الأثاث أو فقدان بعضها من القطع صغيرة الحجم نتيجة عدم تنظيم عملية النقل وغياب الترتيبات اللازمة ولكن بصفة عامة لابد لكل أسرة من الاستفادة من مسألة اختلاف الأسعار من منطقة إلى أخرى.
أما ترتيبات مدارس التلاميذ فلا يعتبرها مشكلة كبيرة، فهناك وسائل نقل للتلاميذ من خلال الحافلات المدرسية، وإذا تعذر الأمر بسبب ابتعاد المدارس عن منطقة السكن فلا توجد مشكلة في نقل التلاميذ إلى مدارس قريبة من السكن الجديد كنوع من توفير الوقت والجهد.
يقول راشد المهيري ان الفترة الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في أسعار الإيجارات ومن الممكن أن ينعكس ذلك بصورة إيجابية على الأسرة ولكن من الضروري أن يكون هناك استقرار لكل مظاهر وتوابع الحياة الأسرية، فمن المشقة تغيير المسكن كل فترة مع تغيرات الأسعار لأن من الواضح أن الأسعار لن تظل على ثباتها يبدو أنها سوف تأخذ أشكالاً متنوعة وترتفع وتنخفض تبعاً لظروف السوق.
ومن الصعوبة بمكان العمل على ملاحقة هذه التغيرات. يضيف المهيري ان التغيرات في الأسعار تحدث على فترات متقاربة والأسرة بطبيعتها ترتبط بمواقع المدارس التي يدرس فيها الأبناء كما ترتبط بالخدمات والأسواق التي تعودت على التعامل معها لسنوات طويلة.
وهناك بعض الأسر لا تفضل تغيير المسكن نظراً لوجود نوع من الألفة تربطها به ولا تفضل المغامرة باختيار مسكن جديد يصاحبه مغامرة في الانتقال وربما لا تظهر عيوب المسكن الجديد إلا بعد فترة طويلة فتجد الأسرة نفسها في مواجهة ضغوط الانتقال إلى مسكن جديد بعد عدة أشهر ليس إلا.
يضيف راشد أن وجود المدارس في نفس المربع السكني الذي تعيش فيه الأسرة أو بالقرب منه يعفي التلاميذ من مشكلات ضياع الوقت في الحافلة المدرسية التي تمر على مساكن الكثير من التلاميذ فيكون قدر التلميذ الذي يسكن في منطقة بعيدة عن المدرسة أن يصل إلى منزله بعد ساعتين من انتهاء اليوم الدراسي مثلاً.
أعتقد أن معايير اقتراب المدارس من المسكن ووجود الخدمات الضرورية من أسواق وغيرها يكفي للاستمرار في نفس المسكن وهذه المعايير تستحق التضحية ببضع آلاف من الدراهم وتأجيل الانتقال حتى تصل أسعار الإيجارات إلى المستوى الذي يشعر المستأجر معه بفارق كبير.
تكاليف النقل
ويشير أحمد تركي إلى الاختلافات التي تحدث في أسعار الإيجارات وتأثيراتها عل مسار الأسرة سواء بالسلب أو الإيجاب من خلال تجربة أحد أصدقائه، الذي انتقل إلى مسكن جديد أقل في قيمة الإيجار عن المسكن الذي كان يعيش فيه.
وبعد عدة أشهر ومع الانخفاض المستمر عثر على مسكن أقل بعدة آلاف فانتقل إليه مرة أخرى، ومع التكاليف الباهظة لنقل الأغراض، والمعاناة في عملية الانتقال وفقدان بعض القطع من أثاث المنزل وتحطم بعضها الآخر ومع وجود شرط جزائي في العقد الذي قرر فسخه عندما خرج من المنزل.
وجد نفسه مطالباً بسداد ما يقترب في قيمته من الفارق بين سعر الإيجار الجديد والسعر القديم، ووجد أنه لم يستفد أبداً من الانتقال من الناحية المادية، إنما خسر متاعب النقل وترتيب البيت الجديد.
خضوع للمالك
عمرو المليجي يؤكد أن استبدال المسكن في ظل ظروف تغيرات الأسعار يعتبر من الأولويات التي يسعى إليها لأن قيمة الإيجار تستقطع جزءاً كبيراً من الراتب وفي السنوات الماضية كان مضطراً للخضوع لطلبات المالك في الزيادات المتعاقبة.
أما الآن فإن الأسعار تأخذ منحدر النزول مما يمكن معه الاستفادة من ذلك والبحث عن مسكن ذل مواصفات أفضل مثل الموقع الأقرب لموقع العمل مثلاً أو المساحة الأكبر أو توافر خدمات مثل مواقف السيارات أو غير ذلك من التسهيلات.
ويضيف أنه كان يضطر لقضاء ما يقرب من ساعة ونصفاً يومياً للوصول إلى جهة عمله نتيجة الزحام اليومي وكان يقضي مع أسرته وقتاً لا يكاد يذكر لأنه يصل في المساء بينما يستعد الصغار للنوم لارتباطهم بموعد المدرسة في اليوم التالي.
وهكذا مما شعر معه بالقيود التي فرضتها متاعب المسكن البعيد عن جهة العمل ومع التعديلات التي طرأت على سوق الإيجارات أصبح المجال مفتوحاً للانتقال إلى مسكن قريب في الشارقة وأصبح بإمكانه تقليص زمن الرحلة من وإلى عمله إلى نصف الوقت تقريباً ويشعر بأن ذلك سوف ينعكس إيجاباً على أسرته التي تنتظر عودته كل يوم بفارغ الصبر.
أيمن حجازي

