من يحمي المستهلك من ارتفاع الأسعار وتفاوتها من مكان إلى آخر ومن الغش في منتجات الأجهزة الكهربائية والالكترونية، ومن قطع غيار السيارات التجارية، والسلع المقلدة خاصة المواد الغذائية منها؟

بل من يدافع عن حقوقه ويرد له اعتباره، عندما يتعرض للغش والاحتيال من قبل ضعاف النفوس، ورفض إعادة السلعة إذا كانت غير صالحة، خاصة وان البعض مازال مصرا، على كتابة عبارة (البضاعة التي تباع لا تعاد ولا تستبدل) في أسفل الفاتورة، رغم توجيهات إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد بشطب هذه العبارة؟ وقد يقول قائل إن هناك جهات معنية منها جمعيات أهلية وإدارات رسمية وأقسام الحماية في مختلف البلديات، جميعها عليها تحمل هذه المسؤولية، ومنها إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، وجمعية الإمارات لحماية المستهلك. ولكن إذا بحثنا في مسؤوليات هذه الجهات، فسوف نرى أنها لا تقوم بمسؤولياتها بالصورة التي ترضي المستهلك، لذلك يرى البعض من المستهلكين، انه لا فائدة ترجى من هذه الجهات.

***تحذير المستهلك

***في الاتجاه الآخر تقول جمعية الإمارات لحماية المستهلك، على لسان رئيس مجلس الإدارة الدكتور جمعة بلال فيروز، إن نشاطها في هذا المجال يتعاظم ويكبر، وان جهودا كبيرة تبذل لحماية المستهلك من الغش والتزوير ومن ارتفاع الأسعار وغيرها من المشاكل التي يتعرض لها. وأضاف قائلا: نحن كجمعية نحذر دائما المستهلك من وجود تلاعب في الأسعار وبضائع مقلدة وأخرى لها تأثيرات صحية، وأكدنا وجود نسب عالية من البضائع المقلدة توجد في الأسواق المحلية، وأن هذه البضائع لها تأثير سلبي كبير في سمعة المنتجات الأصلية، التي يتكبد أصحابها خسائر مباشرة وغير مباشرة، ونظرا لعدم وجود الشفافية وغياب المعلومات، يجعلان من الصعب تحديد أرقام دقيقة عن حجم البضائع المقلدة التي تدخل الإمارات سنوياً، والتي منها المنتجات الصينية المقلدة، والتي تغزو أسواق الإمارات والمنطقة بشكل غير مألوف، وكنا نقول إن الدولة أصبحت اليوم مركزاً تجارياً عالمياً، ومحطة كبيرة لتدفق السلع، الأمر الذي يستلزم تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، ومحاربة كل أنواع البضائع المقلدة أو المزورة، ومصادرتها بل ومنع إعادة تصديرها إلى أي بلد آخر، إذ ان إتلافها هو الحل الأمثل، وفي المقابل علينا أن نوسع من دائرة التوعية وتعميق ثقافة الاستهلاك.

وأن نضع أسئلة للمستهلك مثل لماذا يشتري السلعة، وكيف يشتري السلعة، ومتى يشتريها، ومن أين يشتريها، إلى جانب التوعية اللازمة والتي نعطيها نحن كجمعية كل الاهتمام، وهناك جولات يقوم بها بعض أعضاء الجمعية إلى المدارس لتوعية الطلاب، وغرس فيهم ثقافة الاستهلاك وكيفية التعاطي مع السلعة والبائع.

مؤتمر للمريض

وحول فعاليات المؤتمر العربي لحقوق المريض وواجباته، والذي نظمته الجمعية ومعهد التدريب والدراسات القضائية، بالتعاون مع الاتحاد العربي لحماية المستهلك.

أوضح الدكتور بلال: هذا المؤتمر نظم خصيصا للتعريف بمفهوم حقوق المريض وواجباته، ويقصد بذلك أن للمريض حقوقا يجب أن تحترم وأن تقدم له، وفي المقابل عليه عدد من الواجبات التي لا بد من الالتزام بها، ومن حق المريض ألا يميز بينه وبين مريض آخر، في نوع وكم الرعاية الصحية التي يتلقاها والطريقة التي سيتلقى بها الرعاية الصحية.

ومن الالتزامات التي عليه، التقيد بتعليمات الطبيب وإطاعة أوامره، والتي غالبا ما تكون متعارضة مع رغباته الخاصة، وهناك جملة من الحقوق والواجبات، ولكننا في الجمعية نحرص على أن نتناول مثل هذه القضايا، لأنها تصب في الواقع في حماية الإنسان.

وتبين له ما عليه من مسؤوليات والالتزامات التي عليه، وهناك دور كبير لجمعية الإمارات الطبية، ممكن ان تسهم به في هذا المجال، وأن يكون لها دور قوي بالأخص في موضوع تسجيل الأطباء العاملين في الدولة، ومنهم الإخوة الأطباء من مختلف البلدان، الذين لا شك أنهم أعضاء في نقاباتهم او اتحاداتهم في بلدانهم.

وفي الوقت نفسه لا بد من تكريس مفهوم حق الدفاع عن المريض وعن الطبيب، ولا أريد الخوض كثيرا في هذا المجال، ولكن أعتقد أن على الكثير من الجمعيات أن تكثف من فعالياتها، وأن تعمل على تفعيل أهدافها التي أقيمت من أجلها.

خطة عمل

عائشة الرويمة المدير التنفيذي في الجمعية قالت: هناك الكثير من الأنشطة التي سنقوم بها في الجمعية، من خلال جملة من الأنشطة الهادفة إلى توعية المستهلك خاصة الطلاب الذين نقوم بزيارتهم في مدارسهم، لنوضح لهم أهمية التوعية.

كما وضعنا خطة عامة للجمعية، تتناول فيها مختلف الفعاليات منها الندوات المتخصصة في حماية المستهلك بالتعاون مع إحدى الصحف المحلية، تتناول تأثير الاعلام في المستهلك، وإجراء استطلاعات الرأي على السلع والخدمات المقدمة، وإصدار دليل حماية المستهلك.

وفعاليات يتم حاليا إعدادها لتتناسب مع تطلعات الجمعية، ومن هذه الأنشطة الإعداد لتكريم بعض الصحفيين والإعلاميين، الذين كان لهم دور في إبراز نشاطات وفعاليات الجمعية.

كما سيكون هناك عدة لقاءات مع جهات ذات علاقة بالمستهلك، إذن نحن بصدد تحقيق خطوات ملموسة، تصب في الأخير في مصلحة المستهلك، ولا أخفي عليكم أن قدومي إلى الجمعية سوف يكون له أكبر الأثر، خاصة وانني سوف أتعاون مع أشخاص لهم خبرتهم الطويلة في مجال العمل التطوعي.

صندوق الشكاوى

محمد يوسف العوضي أمين سر الجمعية تحدث عن الشكاوى التي يبلغ عنها المستهلك قسم الشكاوى بالجمعية، وفي هذا الصدد قال: نحن نتلقى عشرات الشكاوى من كافة إمارات الدولة، ونتلقى هذه الشكاوى عبر موقع الجمعية، وقريبا سوف يكون هناك خط ساخن يتلقى الشكاوى على مدار الساعة.

حتى نتفاعل معها ونعمل على حلها من خلال القنوات المعتمدة، ومع الجهات ذات العلاقة، خاصة إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد، ومعظم هذه الشكاوى تتركز حول غلاء وارتفاع الأسعار بدون مبرر، وبعضها حول وجود عيوب التصنيع في بعض الأجهزة الكهربائية ورفض المحلات تبديلها.

كما تلقينا شكاوى حول الغش التجاري، وأضرب لك مثالا في هذا الجانب، اشتكى مستهلك من وجود عيب في أحد الهواتف المحمولة، ذات ماركة مشهورة ومعروفة في الدولة، وعندما اتصلنا بالشركة وبينا لهم الشكوى والخلل الموجود، قامت بسحب الهاتف من السوق.

وشكاوى أخرى كانت حول ضمان الأجهزة ومشاكل محلات الخياطة، وغيرها من القضايا التي يتعرض لها المستهلك، وإجمالي الشكاوى خلال العام الماضي التي وصلت الجمعية تجاوز 300 شكوى، وجميعها تعاملنا معها بجدية وتابعنا الجهات المعنية، من خلال مسؤولة قسم الشكاوى أميمة المهدي وبمتابعة مباشرة من رئيس مجلس الإدارة.

ارتفاع في الأسعار

ومن ناحية أخرى يجد المتابع لمحلات البقالة الصغيرة أنها لجأت إلى رفع أسعار السلع بشكل جنوني وعشوائي، دون أن تجد من يحاسبها او يراقبها، ولا يعرف المتضررون إلى من يشكون هذا الغلاء والارتفاع غير المبرر، ونتساءل بدورنا، أين هو قانون حماية المستهلك؟

ولماذا لا يتم تفعيله أسوة ببقية القوانين؟ وفوق كل هذا يتم إغراق السوق بالأجهزة المقلدة التي لا تعرف مصدرها، ولكنك تشاهدها في المحلات معروضة للبيع، إضافة إلى السلع الصينية التي أصبحت منتشرة في جميع إمارات الدولة، وهي في معظمها سلع وأجهزة كهربائية تباع بأسعار زهيدة، وهذا يعني أنها سلع غير مضمونة ولكن البعض يسارع إلى شرائها، وهو يعرف أنها بدون ضمان.

ولا يمكن استبدالها إذا عطلت لان سعرها في الأساس زهيد، والغريب في الأمر أن الجهات المفترض أنها تحمي المستهلك، لا تبذل جهدا في منع مثل هذه السلع او توعية المستهلك.

وقال أحد المستهلكين: منذ شهر اشتريت مكيف هواء، وعندما أردت تشغيله وجدته يدفع بهواء ساخن، فاستغربت الأمر، وعدت به ثانية إلى المتجر الذي اشتريته منه، وطلبت من البائع أن يجربه، وعندما جربه وجده كما أخبرته، لكن رفض استبداله، بحجة أن هناك عطلا بسيطا، وسوف يقوم المتجر بإصلاحه، إلا انني رفضت ذلك، وأجبرته على استبداله.

300 شكوى خلال عام

إن غالبية الشكاوى التي تصل إلى جمعية الإمارات لحماية المستهلك تتركز حول ارتفاع الأسعار بدون مبرر، وبعضها حول وجود عيوب التصنيع في بعض الأجهزة الكهربائية ورفض المحلات تبديلها.

كما تتلقى شكاوى حول الغش التجاري، ومثال على ذلك أن اشتكى مستهلك من وجود عيب في أحد الهواتف المحمولة، ذات ماركة مشهورة ومعروفة في الدولة، وعند الاتصال بالشركة ونقل الشكوى والخلل الموجود، قامت بسحب الهاتف من السوق.

وشكاوى أخرى كانت حول ضمان الأجهزة ومشاكل محلات الخياطة، وغيرها من القضايا التي يتعرض لها المستهلك، وإجمالي الشكاوى خلال العام الماضي التي وصلت الجمعية تجاوز 300 شكوى، جميعها تم التعامل معها بجدية بمتابعة الجهات المعنية.

موقع إلكتروني

خلال الفترة الماضية استطاعت جمعية الإمارات لحماية المستهلك، انجاز عدد من المشاريع، منها إطلاق موقعها الإلكتروني على الشبكة العالمية للمعلومات،بهدف مد جسور التواصل بين الجمعية والمستهلك في الدولة، ويتعرف زوار الموقع إلى أهداف الجمعية وحقوق المستهلك وواجباته.

ويشتمل الموقع على قسم خاص بالنصائح والتحذيرات، التي تحفظ للمستهلك حقوقه وأمواله وسلامته وأمنه سواء قبل عمليات الشراء أو بعدها، كما يشتمل الموقع على تعريف بقوانين حماية المستهلك والمواصفات والمقاييس وحماية الملكية الفكرية، والمسؤولية الطبية، وقسم خاص بأخبار المستهلك.

وأهم الندوات والمؤتمرات والأنشطة والفعاليات المتعلقة بحماية المستهلك، سواء التي تعقد داخل الدولة أو خارجها، كما يتضمن الموقع قسماً لشكاوى المستهلكين، وآخر لنشرة المستهلك التي تصدر عن الجمعية شهرياً، وتوزع على جميع الهيئات الحكومية والمتاجر الكبرى، في جميع أنحاء الدولة.

جميل محسن