من وقت إلى آخر تطفو على السطح حوادث فردية تتسم بالعنف والوحشية، يقوم بدور البطولة في هذه القصص المأساوية شباب في سن المراهقة وأحياناً في سن الطفولة، يجيد هؤلاء حبك السيناريو القاسي حول الضحية بسبب خلافات تافهة وأسباب سطحية، ويجيدون التنفيذ، وتكون النتيجة نزيفاً يصيب جسد المجتمع وأعضاءه قبل أن يصيب الضحية.
أجمع الشباب على أن سلوك «الفتونة» ليس من سلوكيات أبناء المجتمع لأن حضارة القرن الواحد والعشرين تتسم بالعقل والحكمة والقانون ولا تتسم بالفوضى أو النزعات الانتقامية.
خليل أحمد
العنف بين الأطفال أو المراهقين ظاهرة مؤقتة ودخيلة على المجتمع الإماراتي وقد يعود السبب إلى إهمال الرقابة على محلات الألعاب الإلكترونية التي تبيع الاسطوانات المدمجة إلى جميع الشباب دون مراعاة أن محتوى بعض هذه الاسطوانات قد لا يناسب الأطفال لأنهم قد يجدون أنفسهم مدفوعين لتقليد ما بها من مشاهد عنف وانتقام دون وعي.
وإن معظم الأفلام السينمائية خلال الفترة الأخيرة ابتعدت أيضاً عن المضامين الهادفة والقصص المفيدة واتجهت إلى العنف كوسيلة لاجتذاب الجمهور خاصة من فئة الشباب والمراهقين.
وهذه المسألة تنعكس سلباً على المجتمع كله لأن هذه الفئة لا تملك الوعي الكافي لفهم الفارق الكبير بين الواقع والأساطير العنيفة التي تسوقها هذه الأفلام، وكانت الأفلام على أيامنا تهتم بتنمية الجوانب الإيجابية في الشباب دون التطرق إلى العنف.
يوسف بو سميط
يؤكد يوسف بو سميط على ضرورة أن تتحمل الأسرة دورها التربوي والرقابي على الأبناء منذ صغرهم، ويرى أن هذا الدور ينقسم إلى محورين أحدهما ما تقوم به الأم من التربية والتوجيه والمتابعة وإكساب الأبناء الصفات المحترمة والحرص على تدريبهم على حسن التعامل مع الآخرين.
والمحور الآخر هو دور الأب في متابعة التطور الخلقي والديني لدى الأبناء وتقويم هذا التطور وإعادته إلى مساره إذا حدث اعوجاج في التربية، وبمقدور الأب القيام بهذا الدور لأنه الأقدر على عقاب الأبناء إذا أسرفوا في الخطأ.
كما أن دور المدرسة تعليمي ولا تحظى بالفرصة الكافية للقيام بالدور التربوي كاملاً، وتبقى الأم هي صاحبة الدور الأهم في تفادي الأطفال مشكلات التنشئة الاجتماعية والتواصل مع الآخر.
فهد الهاجري
لابد من تفعيل رقابة الأهل على الصداقات التي يكونها الشباب والأطفال لتمييز الغث من السمين، ويؤكد التأثير الفائق للصديق على صديقه في مراحل العمر المختلفة، خاصة إذا ارتبطت الصداقة بالجيرة السكنية لأن أصدقاء الفريق الواحد يقضون مع بعضهم البعض أوقاتاً طويلة تكفي لانتقال الخبرات الجيد منها والسيئ.
كما أن العنف الذي ظهر مؤخراً اتخذ شكلاً فردياً وأغلب الظن أن سببه المفاهيم المقلوبة التي تأثر بها الشباب نتيجة تعرضهم لأفلام العنف والانترنت والتي تصور البلطجي بطلاً، ولكي نتفادى التأثير السلبي لهذه الأفلام يجب مراجعة محتواها قبل السماح بعرضها حتى لا تؤثر سلباً في شبابنا.
عبد الرحمن عبد الله
إن الإعلام يقوم بوضع نماذج يقتدي بها الشباب ونحن نعرف أنهم يميلون بطبعهم إلى التقليد والمحاكاة نتيجة قلة أو انعدام الخبرات لديهم، وإذا قمنا باستغلال وسائل الإعلام وخاصة التليفزيون في توجيه أفكار الأطفال والمراهقين إلى الخبرات الإيجابية وهي كثيرة في مجتمعنا سنكون قد حققنا الغاية.
ولا أغفل دور الأسرة في توجيه الأطفال منذ الصغر إلى التصرفات القويمة خاصة في حالات الاختلاف مع الغير لأن حتى الاختلاف له آداب وقواعد يجب احترامها.
نبيل اليافعي
هناك دور مهم تلعبه شبكة الانترنت في حياة الشاب أو الفتاة، ولذلك لابد من تكثيف الرقابة من الأهل على هذه الوسائل التكنولوجية الحديثة التي باتت تسرق الوقت والتركيز أكثر من أية وسيلة أخرى بما فيها التليفزيون في عصر الفضاءات المفتوحة.
وإن مجتمعنا من المجتمعات المحافظة والملتزمة ووجود مساحة كبيرة من الخبرات التي تنقلها شبكة الانترنت للشباب يحتاج مساعدة الأسرة لانتقاء ما يناسب أخلاقنا وتقاليدنا.
بعض هذه الخبرات يتسم بالعنف والتحدي والنزعات الوحشية والانتقامية وكل هذه الصفات ليست من سمات مجتمعنا مما يضر بالشباب وينقل لهم خبرات لا تناسبهم والمتضرر في كل الأحوال هو المجتمع.
زايد السعدي
إن وجود من يستخدم العنف من بين جيل الشباب والأطفال يعتبر حالة عارضة وليس قاعدة، وهذه الفئة التي ترتكب الجرائم العنيفة تحتاج إلى تقييم نفسي واجتماعي للوقوف على الأسباب والدوافع التي دفعتها للقيام بهذا العنف الغريب على المجتمع بكل فئاته.
والتقييم النفسي سوف يوضح أنها حالات فردية تأثرت بعوامل خارجية أدت إلى اعتناقها فلسفة استخدام السلاح في تصفية الخلافات، وهذا التقييم لكل حالة على حدة كفيل بمنع تكرار هذا النوع من الجرائم.
كما أن هناك عدة جهات يجب عليها رعاية النشء وتربيته تربية سليمة تنوء به عن الجريمة وأهم هذه الجهات هي الأسرة ثم المدرسة ثم وسائل الإعلام.