الكثيرون لا يعلمون أن الأطفال الصغار كالإسفنج يمتصون كل شيء ويقلدون كل ما حولهم، وبعض الأهالي يعلمون أبناءهم بعض التصرفات السلبية والكلمات الخارجة عن حدود التربية ليضحكوا بشدة عندما يرونهم يذكرونها أمامهم بأسلوب طفولي بريء.
وآخرون يشتكون عناد أطفالهم ولا يعلمون أنهم هم الذين علموهم العناد، وكانوا سبباً في تكريس هذه العادة عندهم، فقد روت لي إحدى الصديقات أن ابنها الصغير لا يستطيع الرقاد ليلاً ودائماً ما يقول لي أنه يرى عفريتا في الغرفة، فقلت لها ومن أين عرف تلك الكلمة؟
قالت أنا دائماً أخيفه إذا فعل شيئا خطأ بأني سأضعه في غرفة العفاريت...وهناك من يشتكي عصبية الطفل أو تفوهه بألفاظ نابية وبالطبع نعرف السبب.
وحكت لي صديقة موقفا غريبا، فقد زارتها إحدى قريباتها وكانت تريها مكان العملية القيصرية وأخبرتها أن الطبيب فتح بطنها كي يخرج الطفلة..
ومن كان يسمع؟ ابنها ذو الثلاث سنوات، وفي غفلة من الأم نظر الطفل حوله فوجد سكين الفاكهة فأراد اللعب مع أخته وحاول فتح بطنها ليرى ماذا بداخلها... الحمد لله لم تغب الأم كثيراً وإلا كان حدث ما لا تحمد عقباه.
أما المأساة الكبرى فقد قرأتها في إحدى الصحف، فقد كانت الأم تُخيف ابنها ذا السنتين وتلوح بالحقنة في يدها حتى يأخذ الدواء، فأخذ الطفل الدواء ووضعت الأم-المهملة- الحقنة على الرف على مرأى ومسمع من شقيقته صاحبة الأربعة أعوام، وذهبت الأم لإعداد الطعام فأمسكت الطفلة الحقنة وأخذت تقلد الأم وتلوح بالحقنة ثم...
ثم غرستها في قلب أخيها فمات على الفور، وقالت الجريدة إن النيابة أفرجت عن الطفلة قاتلة أخيها الرضيع ووجهت للأم تهمة الإهمال!
هذه الحوادث ومثلها كثير تفرض علينا إعادة حساباتنا في طرق تربيتنا لأبنائنا وأن نحترس نحن الكبار من الرسائل التي تحملها كلماتنا وتصرفاتنا أمام أطفالنا، لا سيما الكلمات التلقائية التي قد تجد لها أذناً مصغية عند الأطفال تعيد إخراجها ببراءة قد تحرج الوالدين أو تؤذي مشاعر الآخرين.
سوسن سحاب