أكد الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان أن الإمارات تشهد حراكا ثقافيا قويا بفضل نهج القيادة الحكيمة للدولة التي ظلت تمنح النشاط الأدبي والفكري والفني أولوية خاصة.
ما أنعكس على الحراك الثقافي إيجابا، لافتا إلى أن تفضل صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان بافتتاح معرض عجمان الأول للكتاب وزيارته والتقاء سموه بدور النشر والعارضين والمشاركين والجمهور يؤكد ما يوليه سموه للثقافة عموما وللكتاب على وجه الخصوص من عناية ورعاية واهتمام.
ما أعطى لهذا المعرض أهمية خاصة تمثلت في النجاح الكبير الذي تحقق في أولى دوراته، والإقبال الجماهيري النوعي المتميز الذي شهده المعرض.
جاء ذلك خلال حضوره اختتام فعاليات معرض عجمان الأول للكتاب الذي أقيم مساء أمس بأرض المهرجانات في عجمان، وتم فيه تكريم المشاركين من دور النشر والأدباء والمفكرين والشعراء الذين شاركوا في فعاليات المعرض، وبخاصة واحة الشعر .
وأوضح رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان أن عجمان قصدت من وراء تنظيم هذا المعرض أن يكون إضافة إلى سلسلة المعارض التي تقام في الإمارات الأخرى، وأن يأتي مكملا لهذا الجهد الطيب الذي وضع الإمارت في مكانة مرموقة بين الدول التي تعنى بالكتاب وتقيم معارض له.
لافتا إلى أن تنظيم معرض الكتاب في عجمان قصد منه أيضا أن يكون واحدا من النشاطات الثقافية البارزة في الإمارة، وأن يتيح التواصل بين الجمهور ودور النشر والمؤلفين، وإيجاد الجو الأسري الثقافي من أجل خلق جيل قارئ مهتم بالكتاب، مبينا أن القراءة وسيلة حقيقية للمعرفة لا غني عنها حتى وإن تقدمت وتطورت وسائل التكنولوجيا.
وأنه قد يحصل المرء على المعلومة من الإنترنت لكن ليس بالضرورة أن تكون المعلومة دقيقة أو منقحة، وهذا ما يتوافر حقا في الكتب التي تصدر عن دور نشر موثوقة، بالشروط والمعايير التي تضعها لنشر أي كتاب باسمها.
وأشاد الشيخ عبدالعزيز بنوعية وتنوع الكتب المعروضة في مختلف الأجنحة، مشيرا إلى أنها غطت كل أبواب المعرفة والتنوير، ما أسهم في جذب أكبر عدد محتمل من جمهور القراء المستهدفين.
كما نوه ببرنامج الندوات الأدبية والفكرية والشعرية المصاحب لفعاليات المعرض، داعيا إلى ضرورة ترسيخ العمل على تربية جيل جديد من القراء المحترفين.
موضحا أن القارئ المحترف بشكل عام ينبغي أن يكون ملما بكل الأفكار والأطروحات العامة حتى تتكون لديه شخصية عملية متوازنة تجعله قادرا على التمييز بين الكتاب الجيد وغير الجيد، بل وقراءة كتب تتناول وجهات نظر مختلفة في الموضوع نفسه لغرس قيمة الرأي والرأي الآخر في نفوسهم.
وأكدت الدكتورة آمنة بوشهاب رئيسة اللجنة المنظمة لمعرض عجمان للكتاب مدير عام مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية في كلمة ألقاها نيابة عنها أحمد عبيد المطروشي أن المعرض جاء ليرسخ هدفا نوعيا جادا في نشر ثقافة القراءة والبحث، لا سيما بين أبنائنا الشباب واليافعين.
وهو ما يتطلع إليه الجميع من خلال الحضور الاجتماعي والحراك الثقافي الذي نتمنى دوامه من اجل دعم مسيرة التطوير والتنمية البشرية مشاريعها المستدامة، مضيفة أن مكرمة صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان واحتضان ودعم قرينته سمو الشيخة فاطمة بنت زايد آل نهيان جاءت لتعزز هذا المفهوم الذي ترتكز عليه ثقافة معارض الكتب.
مشيرة إلى أن عدد دور النشر المشاركة في المعرض بلغ أكثر من 150 دار نشر.كما عرض في هذه الدورة أكثر من 17 ألف عنوان من العناوين المختارة من مختلف المعارف والعلوم ، وأن عدد زوار المعرض اكثر من 43 ألف زائر، من بينهم 16 ألف طالب وطالبة.
كما شمل فئات مجتمعية مختلفة في العمر، وجمعت كافة أفراد الأسرة ومختلف الثقافات الموجودة على ارض الإمارات.
من جهة أخرى، أكد محمد حسينون في كلمته نيابة عن دور النشر المشاركة أن للتنظيم الجيد الذي ظهر عليه المعرض والعمل الدؤوب الذي أنجز في فترة قصيرة بتوجيهات ومتابعة كريمة من كوكبة فريدة ممثلة في الدكتورة آمنة بو شهاب مديرة مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية وريما الشرفاء ومريم جمعة كان احد أسباب النجاح، حيث ضحوا بوقتهم وبذلوا جهودا وصبرا أثمر عن ظهور هذا المعرض بهذا التنظيم وهذا النجاح المميز.
من جانبه، ألقى الشاعر راشد شرار كلمة نيابة عن الشعراء المشاركين في البرنامج الشعري والثقافي، أكد فيها أن مشاركة نخبة من المثقفين والمبدعين والشعراء في فعاليات البرنامج الفكري المصاحب للمعرض ميزت الفعاليات، وخاصة الشعراء الذين أبدعوا خلال ليالي المعرض.
وفي نهاية الحفل قام الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام بعجمان بتكريم دور النشر المشاركة وأصحاب المؤسسات الداعمة والمساندة والراعية للمعرض والشعراء والأدباء الذين شاركوا في إحياء البرنامج الفكري والشعري المصاحب للمعرض طوال عشرة أيام.
قافلة «تهريب أبيات الشعر» تحط رحالها في عجمان غدا
تحط قافلة (تهريب أبيات الشعر) رحالها في عجمان صباح غد الثلاثاء، في ثالث محطات رحلتها التي بدأت من البحرين مساء الأحد بدعوة وترتيب من دائرة الثقافة والإعلام بعجمان، في إطار مشروع للترجمة أطلق في العاصمة الألمانية برلين أواخر العام الماضي.
وتحت عنوان (عالمية الشعر)، يعقد شعراء عرب وألمان ورشتهم للعمل الشعري بعجمان في إطار مشروع للترجمة تحت اسم (التهريب)، الذي كان أوقع لدى الألمان من كلمة (ترجمة) عند إطلاق المشروع في برلين في ديسمبر 2009.
وكان المشاركون قد التقوا في برلين قبل شهر من إطلاقه لتشكيل مجموعات عملت على ترجمة شعرية جديدة لشعر الشريك الآخر بلغته الأم، وفق ما أوضحوا في بيان أصدروه حينئذ.
والمشاركون في رحلة عجمان هم: نجوم الغانم من الإمارات، وعلي الشرقاوي، وقاسم حداد من البحرين، ومحمد الدميني من السعودية، إضافة إلى توماس فولفارت وسلفيا غايست وليلى شماع وجيرهار فالكنر من ألمانيا.
وأوضح إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام في عجمان أن هذا العمل يتضمن إلقاء قصيدة بالعربية والألمانية في شكل ثنائيات، لافتا إلى أنه بداية كانت ترجمة القصائد قد تمت على نحو غير معمق.
لكن عمل الشعراء عربا وألمان مع بعضهم بعضا على عمق التجربة ونفخ فيها أخيلة خصبة ما جعلها أكثر تناغما مع بعضها بعضا لجهة المعنى والدلالة والإيحاء .
ولفت إلى أن المشروع بالأساس ورشة ترجمة شارك فيها عشرة شعراء نصفهم من ألمانيا والباقي من البحرين والسعودية والكويت وعمان والإمارات.
وأضاف أن المشروع في مجمله يهدف إلى إقامة ندوات وأمسيات وترتيب لقاءات بين الأدباء والشعراء للتحاور حول قضايا الشعر والترجمة، إلى جانب تعريف الشعراء إلى معالم المدينة التي ستستضيفهم، معربا عن أمله في أن يستمر (تهريب الشعر) كوسيلة للتعرف إلى الآخر وبناء جسور متينة مع ثقافته وحضارته.
عجمان - عصام الدين عوض
