تأتي لحظة في عديد من العائلات حين يكتسب فيها فجأة الابن المراهق النحيف والطويل فورة من النمو. ولكن حتى لو بدأ الابن الأصغر بالتمتع بمشاعر النظر باستخفاف إلى والده، فلا يعني ذلك أنه يمارس سيطرته على المنزل.
كان ذلك هو الشعور السائد هذا الأسبوع حين ظهر أن مراهق الشبكة «فيس بوك» يجتذب الآن عدداً من المستخدمين في الولايات المتحدة يفوق زوار موقع «جوجل».
العداوة بين «جوجل» و»فيس بوك» إلى الآن لم تصل إلى تلك الوحشية المعروفة عن العلاقة بين جوجل ومايكروسوفت، ولكن بالأهمية ذاتها. فقد بنى «فيس بوك» نفسه في صورة «جوجل»، محاولاً في الوقت ذاته بشكل يائس أن ينكر ذلك، ويؤكد استقلاله.
وعديد من كبار العاملين في «فيس بوك» هم من «جوجل» سابقاً، بدءاً بشيرلي ساندبيرغ ـ مسؤولة التشغيل الأعلى التي تتمتع باحترام كبير ـ التي فعلت كثيراً لبناء البرنامج الأساسي الذي يقوم عليه جني الأرباح في «جوجل»، أي نظام إعلانات «أد وردز» AdWords.
غضون أقل من عام منذ أن حصل الصبي لأول مرة على 200 مليون مستخدم، بينما حصل الآن على أكثر من 400 مليون مستخدم!
إجراء المقارنة لن يكون من شأنه تحقيق فائدة كبيرة. ذلك أنه ليس هناك من شك حول من هو المعيل الحقيقي للعائلة. ما يزال الأب في أوج حياته المهنية، بينما الصبي يعمل بدوام جزئي، ولم يقرر بعد ما هي المهنة التي يريدها في حياته.
العوائد التي حصلت عليها شركة جوجل في السنة الماضية بلغت 23 مليار دولار تقزم الدخل البالغ 500 مليون دولار الذي يتوقع أن يحصل عليه موقع «فيس بوك»، حيث ما زال يبحث عن أفضل الطرق لجني الأرباح من موقع التشبيك الاجتماعي الخاص به.
حين يُسأل «فيس بوك» بشأن ذلك، فإنه يعطي نوع الإجابة التي تتوقعها من شركة ناشئة ما زالت تبحث عن موقع قدم لها. وقال حديثاً عضو مجلس الإدارة مارك أندرسين إنه كان بإمكان الشركة أن تحقق ضعف ذلك المبلغ في العام الماضي لو أنها صممت فعلياً على ذلك ـ ولكن في الوقت الحاضر، فإنها معنية أكثر بتوسعة خدماتها، والتأكد من جعل خبرة المستخدمين مناسبة.
المقياس الحقيقي للنفوذ على الإنترنت لا يتمثل فقط في عدد الزيارات إلى خدمات الموقع، أو حتى الوقت الذي يمضيه المستخدمون على الموقع بشكل إجمالي (يفوز «فيس بوك» فعلياً بهذه النقطة).
وإنما بدلاً من ذلك، فإن للأمر علاقة كبيرة بجحم حركات المواقع مباشرة حول الشبكة. وما زالت «جوجل» حارس البوابة، وتحدد من خلال خوارزمياتها أين يتم توجيه الباحثين ـ على الرغم من أن «فيس بوك» بدأ يظهر كمرجع أكثر أهمية للحركة من عديد من المواقع الإعلامية (بما فيها «الفاينانشال تايمز»).
بناءً عليه، هل يعني ذلك أي شيء من حيث أن «فيس بوك» يحوم في الأفق على نحو أكبر من قوة «جوجل» الهائلة على الإنترنت، بمقياس واحد بسيط على الأقل، وهو مقياس عدد زوار الصفحات؟
لأسباب رمزية على الأقل، فإن الإجابة هي «نعم». فلحظات العبور المرئية مثل هذه مهمة في تاريخ الحوسبة. وهي تساعد على تسليط الضوء على التحولات الأعمق في سلوك سيزحف بخلاف ذلك بشكل خفي، عندما تحل الطرق الجديدة لتنفيذ الأشياء محل الطرق القديمة.
إذا توجب على شركة جوجل أن ترتفع، فإن عليها أن تقتل شركة مايكروسوفت على الطريق. وإذا توجب على «فيس بوك» أن يصل إلى القمة، فإن عليه أن يقضي على «جوجل».
ليست مصادفة أن بيل جيتس في سنواته الأخيرة في «مايكروسوفت» أخذ ينظر باحتقار إلى مؤسسي «جوجل»، ويصفهم بالصبية الرائعين الجدد ذوي الموضة الجديدة في الحي. ولم يكن بمقدوره إخفاء امتعاضه في كل مرة يذكر فيه اسم الشركة أمامه.
تبدو الرحلة إلى مقر «فيس بوك» الجديد في وادي السيلكون مفيدة للغاية. يتمتع المقر بالإحساس الذكي ذاته الذي تتمتع به «جوجل»، غير أن الأجواء في المستودع الذي تم تحويله تبدو أكثر شباباً وتميزاً.
فالقاعات المفتوحة التي تزخر بنشاط العمل، والديكور المصمم للمحافظة على الأجواء الصناعية القديمة تعطي تناقضاً حاداً مع الأروقة التي تعد أكاديمية في «جوجل» المجاورة.
في حقيقة الأمر، فإن الأمر أشبه بدخول غرفة نوم مراهق. فالفراش غير مرتب، وهناك ملصقات لنجوم موسيقى الروك على الجدران. وربما يشعر الأب منذ الآن أن نهايته أصبحت وشيكة. (عن فايننشال تايمز البريطانية).
